وزارة التعليم تعد الوزارة الأكثر ضخامة من حيث القوى البشرية التي تدير وتقدم الخدمات التعليمية لأبنائنا الطلاب والطالبات، حيث يتخطى منسوبوها حاجز نصف المليون من المعلمين والمعلمات والمشرفين التربويين، والقيادات التعليمية في الوزارة أو إدارات العموم بمختلف مناطق المملكة. هذا العدد الكبير يعد نقطة قوة للوزارة ويشكل مخزوناً بشرياً من الكفاءات التعليمية المؤهلة التي يمكن استثمارها بشكل أفضل في العديد من البرامج الاجتماعية والتربوية والثقافية، التي تخدم الوطن وتساهم في تحقيق رؤيته.

لذلك أتصور أنه بات من الضروري أن تكون هناك إدارة خاصة بالمواهب لشاغلي الوظائف التعليمية، يمكن من خلالها توفير قاعدة متكاملة من الكفاءات الموجودة في الكادر التعليمي، والتي يمكن استثمارها في العديد من الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتربوية، بالمشاركة مع مؤسسات المجتمع الأهلية، مثل إنشاء مراكز استشارات تربوية واجتماعية، وأندية ثقافية، ومراكز بحث علمي للتعليم العام، وأندية للمواهب الرياضية، وخلافه من الأنشطة التي يكون لها مردود على المجتمع، وتساعد في التنمية الإنسانية لأبناء الوطن.

كما أن هذه الإدارة ستكون منطلقا لقاعدة بيانات للموهبين من منسوبي التعليم العام، بحيث تكون متوفرة عند الحاجة لها في أي مناسبات وطنية أو مشاركات دولية، أو ظروف طارئة تتطلب الجهود الاجتماعية المشتركة لجميع الوزارات.


لقد ظهر عدد من البوادر التي تشير إلى اهتمام وزارة التعليم في قطاع التعليم العام لإنشاء إدارة خاصة للمواهب لشاغلي الوظائف التعليمية. خصوصاً وأن هناك أعدادا متزايدة ملحوظة من الموهوبين من المعلمين والمعلمات، لهم أنشطة في العديد من المجالات سواء العلمية أو الثقافية أو الإعلامية أو الرياضية. وأثبتوا وجودهم في تلك المجالات لكن دون وجود مظلة ترعى مثل هذه المواهب المميزة في التعليم العام.

وسيكون من المهم أيضاً أن تكون هناك خطة إستراتيجية واضحة لاستثمار تلك المواهب ودعمها والاستفادة منها داخل الوزارة وخارجها، فالموهوبون مكسب جدير بالاهتمام في المجتمعات الحديثة. والتخطيط لاستثمار مواهبهم يخدم الوطن في نهاية المطاف الذي هو محصلة جهود جميع الوزارات.