المهم أننا ذهبنا إلى مركز تخصصي لطب الأسنان يتبع لوزارة الصحة، وكان صاحبي هذا يريد أن يخلع سنا «فقط»، وأبلغ طبيب الأسنان (من بلد إفريقي) من باب الإفصاح عن المشاكل الصحية بأن لديه مرضا مزمنا وقد أخذ علاجا حديثا أنهى المشكلة المزمنة لديه، ومن لحظتها وصاحبنا هذا «مسك الدايري»، فقام طبيب الأسنان بتسليمه نموذجا لإحضار استشارة لمرضه هذا.
وذهبنا من هذا المستشفى التخصصي إلى مستشفى ليس تخصصيا لنحضر هذه الاستشارة، ودخلنا إلى عيادة وجدنا بها مساعد استشاري لاستشاري «خطير مطير»، وأبلغناه بالتفاصيل و.... و..... فقام الاستشاري المساعد (من شمال إفريقيا) بالاتصال على الاستشاري الأساسي (من دول الشام)، وأبلغه بالحالة، فرد الاستشاري الأساسي ردا فوريا بأن هذا المريض لن ينفعه العلاج ولن تجرى له جراحة «خلع السن»، فقام المريض و«كالعادة» بالاتصال على الاستشاري «الحقيقي»، وهو استشاري ورئيس قسم هذا المرض في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض (سعودي الجنسية)، ورد عليهم بأن هذا المريض قد بقي تحت هذا العلاج أثناء إجراء عملية استئصال ورم من بطنه وليس «خلع سن» فقط، ولا زال حيا أمامهم.
المهم أن المريض خرج يجر ذيول الهزيمة، ويتأوه ويتألم لهذه الحالة من الإحباط التي تنتابه كلما راجع هؤلاء الاستشاريين، وقال لي هل تعلم أن هذا الاستشاري الذي «أفتى من رأسه»، لا يعرف حتى الآن طريقة عمل هذا العلاج الجديد الذي طرح في المؤتمرات الطبية حول العالم منذ عام 2014، وأنه يعمل بهذا المستشفى منذ أكثر من 20 عاما، وأن معلوماته هذه قاسها على مريض آخر يتعاطى علاجا آخر ويعتقد أنه أنا، وأن علاجنا واحدا رغم أن أرقامها تختلف، وهذا دليل أنه لم يقم بالاطلاع على مستجدات العلاج لهذا المرض منذ مدة لا تقل عن 6 أعوام.
وهل تعلم أنه يستنزف من وزارة الصحة سنويا ما لا يقل عن 500 ألف ريال سعودي بين رواتب شهرية وبدلات سكن وتذاكر سفر وبدلات تشغيل سيارة للذهاب للعمل، وبدلات توقف عند الإشارة، وبدلات فطور شكشوكة مع البيض، و.... و..... إلخ، بينما معلومته هذه التي لم يستطع أن يجيبني بها، قد أجابني بها طبيب سعودي بدرجة «مقيم» في طوارئ مستشفى عسير المركزي، فقط لأنه على اطلاع ولا زال تحت عين الرقيب، أما هذا الاستشاري فقد ضمن أنه لا متابعة
ولا تحديد «كفاءة» ولا رقابة «جودة» تستطيع أن تكشف سوء اطلاعه، فأراح عقله من «التحديثات»، وفتح جيبه «لآلاف الريالات» تحت مسمى رواتب وبدلات استشاري، ولكن «استشاري على إيش؟».