تفرض الغرامات المالية والعقوبات على المخالفين للأنظمة المرورية في كل دول العالم، من أجل الحد من القيادة المتهورة والحوادث التي يذهب ضحيتها أعداد هائلة من البشر، حيث تهدف المخالفات في محصلتها إلى تعديل السلوك الجمعي والفردي لتبني وسائل السلامة المرورية والمحافظة على القيادة الآمنة.

لكن الأنظمة التي تستهدف ضبط سلوك ما في المجتمع عليها ألا تكتفي بجانب العقوبات فقط دون النظر لجوانب أخرى مهمة كالتوعية والتحفيز والمبادرات التي تعزز من السلوك الإيجابي والسليم.

الخبراء النفسيون يؤكدون على أهمية تعزيز السلوكات المرغوبة من خلال إبرازها في المجتمع ومكافأتها والإشادة بها حتى تكون قدوة للأجيال، وتشكل كرة الثلج التي تكبر مع الوقت لتجعل الغالبية يقلدون السلوك المرغوب ويفتخرون بتبنيه. هذا ينطبق تماماً على ما يحصل في وطننا فيما يخص موضوع المخالفات المرورية. فنحن بحاجة لسياسة جديدة من أجل الحد من المخالفات المرورية ولا نكتفي بالعقوبة والغرامات المالية كحل وحيد لهذه المشكلة المجتمعية، بل إن التوغل في هذا الحل بشكل متزايد يفاقم المشكلة أحياناً، ويجعل الفرد الذي تتراكم عليه مديونيات الغرامات يصاب بشكل من أشكال التبلد ولا يرعوي عن التمادي في المخالفات من مبدأ «موت وخراب ديار»!.

نحن بحاجة لإلقاء الضوء على الأفراد الأكثر انضباطاً في القيادة وتطبيقا للسلامة المرورية والخالية سجلاتهم من أي مخالفات لسنوات معينة. هؤلاء يستحقون إبرازهم وتكريمهم من قبل وزارة الداخلية، حيث يمكن تكريمهم بإعفائهم من بعض الرسوم المتعلقة بتجديد وثائق الرخصة أو المركبات، أو تكون لهم خصومات مشجعة من قبل شركات التأمين على السيارات. مثل هذه الحوافز كفيلة بتحفيز شريحة كبيرة من المواطنين على الانضباط والتقيد بالسلامة المرورية. كما يمكن أيضاً تشجيع أولئك الذين عليهم مديونيات كبيرة بعمل خصومات لهم من مديونياتهم مقابل أن يمضوا سنة كاملة دون الوقوع في أي مخالفة مرورية. ومثل هذه المقترحات طبقت في بعض دول الخليج وكان لها أثر إيجابي في تحسين سلوك أصحاب التاريخ الطويل في التجاوزات المرورية.

في الختام مما لا شك فيه أن العقوبات تردع المتجاوزين وتشكل وسيلة حازمة لضبط السلوكيات المجتمعية، مع ذلك من الضروري ألا ننسى أن للحوافز أيضاً قوة أكبر لجعل الناس تفعل الأشياء الصحيحة.