يشير مصطلح الفساد Corruption بشكل عام إلى حالات انتهاك مبدأ النزاهة والواجب العام والانحراف عن التعامل بالمعايير الأخلاقية من أجل تحقيق مكسب فردي أو مصلحة شخصية (مادية أو معنوية) بغض النظر عن الأضرار بالآخرين أو ضياع حقوقهم، ويرتبط في غالبية الأحوال بأداء الوظائف العامة من خلال الرشوة، المحسوبية، الواسطة، المحاباة، اختلاس المال العام.

ويعد الفساد بشكليه المادي والإداري من أعظم مهددات فرص الاستثمار سواء للأجنبي أو للوطني، لأنه يؤدي إلى ارتفاع التكلفة وعدم تكافؤ الفرص، لذلك نجد ابتعاد وهروب الشركات الناجحة عن مواطن الفساد لعلمها بعدم تحقيق أي مكاسب في هذا المناخ الاستثماري الذي يسيطر عليه الفاسدون، فلا يوجد هناك استثمار منتج مع فساد مستشري.

ويتضح بأن الآثار المالية بلغة الأرقام مقلقة بشكل كبير، فتقديرات البنك الدولي تشير إلى أن الفساد يلتهم حوالي ثمانين مليار دولار سنوياً، لذلك يقوم المستثمرون بمتابعة التقارير الدولية عن البلدان التي ينتشر فيها الفساد قبل استثمارهم فيها، كتقارير منظمة الشفافية الدولية التي تم تأسيسها عام 1993 في برلين بألمانيا، وهي منظمة دولية غير حكومية معنية بالفساد وتشتهر عالمياً بتقريرها السنوي (مؤشر الفساد) كقائمة مقارنة للدول من حيث انتشار الفساد حول العالم.

والمملكة قامت ولله الحمد بعدة إجراءات فعالة وناجعة لتذليل عقبات الاستثمارات بالسعي للقضاء على الفساد، ومن ذلك إنشاء هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، كما تضمنت رؤية 2030 مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة من خلال عدد كبير من المتطلبات والمتضمنة بأن الرؤية تسعى إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية الطويلة، واعتماد الشفافية والمحاسبة الفورية، وتوسيع دائرة الخدمات الإلكترونية، والالتزام بالوصول إلى مراكز متقدمة عالمياً، وللأداء الحكومي الفعال لخدمة المواطنين، مما يجعل من المملكة وجهة جاذبة للاستثمار وطاردة للفساد، ولتحقيق قفزات تنموية في الاقتصاد الوطني.