مؤكد أن الذين يعدون قراءات لآثار الألوان النفسية لا يحدثون قراءاتهم، والدقة توجب أن تكون هذه القراءات متفاعلة مع تغيرات النفس البشرية، وأن تكون إقليمية أيضا فاللون الواحد يختلف أثره على الأشخاص من بلد لبلد، ودعونا نتحدث عن أنفسنا وكيف بدأ اللون الأخضر يخسر إيحاءاته الربيعية ومعاني النماء والرخاء والأمل والراحة النفسية... وهلم ترفا.

لنجد أن السبب في هذا كله ذلك الشرط الغريب الذي تصر عليه الشركات والجامعات والمدارس منذ كان برج المملكة طينا إلى أن لامس الغمام بجسره الفريد.

نعم أقصد (الملف العلاقي الأخضر) الذي لا يبشر بنماء ولا بوظائف ولا بقبول ولا بشيء وبات الشباب يحقدون عليه من كثرة ما حملوه وطرقوا به أبواب الأمل ولم يفتح لهم وتوسلوا به وجدان المستقبل فنهرهم ورماهم وملفاتهم الخضراء على رصيف الانتظار الحارق!



ويمر بهم المسؤولون وكبار المستثمرين فيرونهم رافعين (ملفاتهم / أعلامهم) الخضراء فيتساءلون: ما سبب التجمهر الأخضر؟ هل هو اليوم الوطني؟ أو فوز المنتخب السعودي!

ولست أدري لم الإصرار على الملف الأخضر، لكني أتمنى أن يكون ملف البحث عن وظيفة أصفر كناية عن اليباس أو أبيض كناية عن الفراغ أو أحمر كناية عن الإيقاف، لكن لا للملف الأخضر إن لم يكن مبشرا بالنماء، ومطمئنا لقلوب الشباب على مستقبلهم!

لم لا يحذف هذا البند من شروط القبول في كل مؤسسة إلا إذا التزمت بأن للأخضر اعتباراته وخصوصيته وترددت ألف مرة وحوسبت مليون مرة قبل أن تقول لخضرة الشباب: انتظري على الرصيف المجاور!

لأن الأخضر لون العلم السعودي ويجب أن يكون الولاء للونه كاملا لا تعكره الظروف، ولون علمنا كان منذ الأزل يبث الفخر بالنماء والعطاءات غير المحدودة التي تغطي كوارث الكون وتصل للمنكوبين في كل مكان لا يحول بينها وبينهم حائل، شبابنا منكوبون بالبطالة والحاجة وعدم القدرة على الاستقرار والزواج، فمتى تصلهم المعونات الخضراء؟ متى تتحقق معاني الربيع في آمالهم (ملفاتهم الخضراء؟).

وانظر لبيت البدر بن عبدالمحسن أعلاه هل كان مبالغة شعرية ونشوة فخر لا أكثر عندما وصف راية التوحيد الخضراء بأنها عز الجميع؟ لا والله لم يكن إلا الواقع، فليعز الشباب السعودي في وطنهم الذي أعز أوطانا بكاملها، وطننا بثرواته ورجالاته لن يعجز عن احتواء شبابه المخلص الذين يفتدون تراب الوطن بدمائهم النقية وأرواحهم الطاهرة، من للوطن غير شبابه ومن للشباب غير الوطن؟ نتوسل لمعاليكم وسعادتكم وحضراتكم وغرفكم ومشاريعكم وأسهمكم وشركاتكم وأرصدتكم: امنحوا الشباب الضوء الأخضر وليبقى اللون الأخضر للأبد موحيا بالأمل والنماء فـ(الجنة خضراء) وأحب الناس إلى الله أنفعهم للناس!