تفاخرت إدارة مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون أمس، بحصولها أخيرا على شهادة من الهيئة الأميركية الدولية لاعتماد المستشفيات، مؤكدة جودة خدماتها، ومشيرة إلى أن ذلك الاعتراف يشهد لها بتطبيق اللوائح والسياسات المعلنة، واسترشادها بإجراءات العمل القانونية.

وجاءت تلك الإشارة ضمن رد الإدارة على "الوطن" بعد استفسارها عن خلفية خطاب رفعه استشاريون، في فبراير الماضي، واصفين فيه تصرفات الإدارة بـ"السيئة".

وردت الإدارة على ما تضمنه الخطاب، حول قبول استقالات الاستشاريين دون تردد، بالإشارة إلى أن معظمها جاءت بسبب رغبة أصحابها في العمل بقطاعات خاصة، إلى جانب القطاع الحكومي، مؤكدة أن هذا يتعارض مع الأنظمة.

في حين لم يصدر عن المستشفى بيان تفصيلي حول ما ورد في تقرير ديوان المراقبة العامة ـ نشرته "الوطن" الاثنين الماضي ـ خصوصا فيما يتعلق بالمخالفات الفنية والمالية والإدارية في "تخصصي العيون"، التي ربطها بانشغال المدير التنفيذي بعقد عمل في مستشفى خاص لمدة 10 سنوات.




أكدت إدارة مستشفى الملك خالد للعيون، أن العمل المؤسسي والتنفيذي في المستشفى يقوده نخب وكوادر سعودية حققت تميزا في كافة المجالات بشهادة الهيئة الأميركية الدولية للاعتماد والاعتراف بالمستشفيات. جاء ذلك في رد لإدارة المستشفى تفاعلا مع ما طرحته "الوطن" عليها بخصوص خطاب وجهه عدد من أطباء المستشفى لوزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة في فبراير الماضي، أعربوا فيه عن استيائهم من الإدارة، فضلا سوء الخدمة المقدمة للمرضى.

وأرجعت الإدارة أسباب استقالات الأطباء من المستشفى، إما لمساهمتهم في ملكية القطاع الخاص أو الرغبة في الجمع بين العمل الحكومي والخاص، وقالت إن هذا يتعارض مع الأنظمة المعمول بها في القطاع الصحي في المملكة.

وأضافت إدارة المستشفى أنها حققت مؤخراً التميز وإعادة الاعتراف من الهيئة الأميركية الدولية للاعتماد والاعتراف بالمستشفيات JCI "جي سي أي "، حيث تأكدت من جودة وسلامة وفعالية خدمات الرعاية الصحية. وتضمن الاعتراف أيضاً التأكد من الالتزام بتطبيق اللوائح والسياسات المعلنة والواضحة والاسترشاد بأدلة إجراءات العمل المفصلة والمكتوبة التي تحدد آلية وعمل كل إدارة ولجنة ونشاط.

وعن شكوى الأطباء حول البيئة الإدارية في المستشفى وما أثير حول عدم إتاحة الفرص الإدارية للأطباء السعوديين، أكدت إدارة المستشفى أن العمل المؤسسي في المستشفى يقوده نخب و كوادر سعودية، حيث إن جميع اللجان التنفيذية بالمستشفى يتكون أعضاؤها من الأطباء السعوديين بما في ذلك لجان التدريب والابتعاث ولجنة مراجعة ومتابعة اتفاقية جامعة جون هوبكنز؛ كما أن المجلس التنفيذي للمستشفى الذي يضع خارطة العمل الطبي بالمستشفى يتكون معظم بل جل أعضائه من السعوديين ذوي الخبرة والكفاءة برئاسة المدير التنفيذي للمستشفى وعضوية السعوديين التالية أسماؤهم: مساعد المدير الطبي دكتور صالح المسفر، مدير الأقسام التخصصية دكتور إبراهيم الجدعان، مدير الخدمات الطبية المساندة دكتور سليمان الخراشي، رئيس بنك العيون دكتور حمد الفريخ، رئيس العيادات دكتورة هيلة الحسين، رئيس التهابات العيون- دكتور حسن الذيبي، رئيس التنسيق الطبي وأهلية العلاج دكتور سعيد المطوع، رئيس المختبر دكتورة هند القطان، مدير الصيدلية دكتور فهد الصيخان، المدير التنفيذي للشؤون الإدارية والمالية فهد بن جلوي لزهر، مدير الخدمات المساندة حياة بدر الدين، مدير التمريض سامية رزق، إضافة إلى المدير الطبي أشلي بيرنز من جامعة هوبكنز الأميركية.


إعادة هيكلة

وقالت إدارة المستشفى، إنه علاوة على ذلك، ونظرا لارتباط المستشفى باتفاقية مع جامعة جون هوبكنز ورغبة في الاستفادة من هذه الاتفاقية لتجويد الخدمات المقدمة للمريض وجعله محور اهتمام المستشفى، فقد أعيدت هيكلة الإدارة الطبية وفتحت أقسام قيادية يشغلها أطباء سعوديون، حيث يشغلون وظائف مساعد المدير الطبي بالمستشفى، مدير الخدمات الطبية المساندة، مدير العيادات التخصصية، رئيس قسم أورام العيون، الرئيس المشارك لمقدمة العين، الرئيس المشارك للماء الأزرق، الرئيس المشارك للشبكية، الرئيس المشارك للجراحات التجميلية، والرئيس المشارك لقسم الأطفال.

وبالنسبة لشكوى الأطباء حيال خطوة خدمة المرضى وتقليل قوائم الانتظار بزيادة عدد المرضى المراجعين للعيادات، قالت إدارة المستشفى إن هذا ليس رأي أغلبية الأطباء، إلا أن هذا الإجراء درس بعناية فائقة وطبقت فيه العدالة حسب التخصص ووضع مصلحة المريض في المقام الأول، حيث إن المستشفى يعتبر التخصصي الوحيد في المملكة ويعمل كمستشفى مرجعي يستقبل الحالات من جميع المستشفيات السعودية.

وأضافت الإدارة، أن الأطباء منسوبي المستشفى ساهموا في هذا الجانب، حيث جرى الاتفاق مع الأطباء على تقليل قوائم الانتظار بافتتاح العيادات المسائية التي تعمل بعد نهاية دوام المستشفى من الساعة 5,30 إلى 8,30 مساء وبدأ العمل بها منذ شهر شعبان الماضي وذلك كجزء اختياري للأطباء للعمل الإضافي حسب الأنظمة المتبعة. كما جرى التنسيق مع الوزارة ضمن برنامج الدعم الطبي لمستشفيات وزارة الصحة على بدء العمل في عدد من المستشفيات في كل من حائل، نجران، تبوك، حفر الباطن، الحدود الشمالية، والجوف، لإرسال أطباء من مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون لهذه المستشفيات وعلى مدار العام لتسهيل علاج المرضى في مناطقهم والتقليل من أعداد الحالات المحولة للمستشفى.





الترقيات

وفيما يخص ترقيات الأطباء، قالت إدارة المستشفى" إنه صدر الأمر السامي الكريم بتطبيق الكادر الطبي الجديد الذي نظم ترقيات الممارسين الصحيين، علماً بأن الترقيات أجيزت من قبل وزير الصحة. والإدارة تقدر لجميع الأطباء عملهم وخاصة الأطباء السعوديين الذين هم المكسب الحقيقي وستعمل على إتاحة كافة الفرص لهم كما تجدر الإشارة إلى وجود عديد من الفرص الجديدة التي أتيحت مؤخراً بعد تطبيق اتفاقية التعاون مع جامعة جونز هوبكنز وتتمثل في إتاحة فرص التدريب للأطباء السعوديين في الجامعة بأميركا. وكبداية سوف يتم إيفاد طبيبة سعودية للالتحاق بالجامعة مؤخراً".

وحول اتفاقية جامعة جون هوبكنز الأميركية، أوضحت الإدارة أن المستشفى يطبق بنود الاتفاقية وفق ما خطط لها وهناك لجنة من أطباء المستشفى السعوديين يعملون على مراجعة ومتابعة بنود الاتفاقية، ولقد وصل ستة أطباء استشاريين يعملون في المستشفى لخدمة المرضى منذ فترة حيث إن الاتفاقية بدأت بتاريخ 1 /1 /2011 وجرى التنويه عن ذلك للجميع.

وأكدت إدارة المستشفى ترحيبها بالنقد الهادف البناء الذي يسعى لمعالجة أوجه القصور وتلافي السلبيات إن وجدت وانتهاج مبدأ الشفافية في التعامل مع كافة وسائل الإعلام بما يخدم الجميع ويحقق المصلحة العامة .


فحوى الخطاب

وكان نحو 70% من الكادر الطبي العاملين بمستشفى الملك خالد للعيون قد أعربوا في خطابهم المرسل لوزير الصحة بتاريخ 17 /3/ 1432 - تحتفظ " الوطن" بنسخة منه- عن استيائهم من إدارة المستشفى، واصفين تصرفاتها بـ"السيئة" مما أثر سلباً على الخدمة المقدمة للمرضى والاستقرار الوظيفي للكادر الطبي والإداري والفني.

وحمل الخطاب عددا من الملاحظات مسجلة على إدارة المستشفى الحالية، منها تجاوز حاجز الاستقالات بالمستشفى منذ عمل الإدارة الحالية ما نسبته 25% من كافة الكادر الوظيفي بالمستشفى بجميع تخصصاته بمن فيهم الأطباء الاستشاريون، حيث استقال أكثر من 30% من الأطباء الاستشاريين السعوديين، مؤكدين أن الرقم مرشح للزيادة بأكثر من 45% قبل نهاية العام الجاري.

وبيّن الأطباء أنه منذ استلام الإدارة الحالية لم يعين أي طبيب سعودي واحد، مشيرين إلى أن الإدارة الحالية تسعى إلى استقطاب كادر غير سعودي بشتى الوسائل مما يخالف توجهات الدولة في السعودة، إضافة إلى تعليق ترقيات العديد من الأطباء الاستشاريين، مبينين أنه لم يعمل بالنظام الجديد حتى تاريخ الخطاب.

وشدد الأطباء على أن الإدارة الحالية تظهر أن الأطباء السعوديين في المستشفى لا يعملون وهذا مخالف للواقع - بحسب حديث الأطباء – إذ إن نصاب العمل "عدد العيادات والعمليات المناط بالطبيب في المستشفى أسبوعياً" يعتبر الأعلى ضمن جميع مستشفيات المملكة، وقالوا" الغريب في الأمر أن الإدارة في المستشفى لا تألو جهداً بالتفاخر بإنتاجية المستشفى من خلال الإحصائيات المرفوعة لوزارة الصحة مع العلم أن معظم الكادر الطبي من السعوديين.


التقليل من دور الأطباء

وزاد الأطباء أن الإدارة تعمدت التقليل من دور الأطباء السعوديين بل تعدى الأمر إلى التهكم على الأطباء السعوديين بشكلٍ عام، واتضح ذلك عندما أشاد المدير العام التنفيذي للمستشفى في اجتماع الهيئة الطبية بتاريخ 6 /12 /2010 بإجراء المدير التنفيذي الطبي في المستشفى عددا كبيرا من العمليات الجراحية في يوم واحد، وهذا مخالف للحقيقة، حيث إنه لم ينفذها جميعاً وإنما بمشاركة طبيب سعودي آخر بغرفتين مستقلتين، وامتد العمل إلى خارج الدوام الرسمي حتى الساعة التاسعة مساء.


قوائم انتظار طويلة

وبيّن الأطباء أن الإدارة الحالية غير قادرة على حل مشكلة قوائم الانتظار الطويلة - التي أشارت لها "الوطن" في عدد الخميس الماضي- بعدم استقطابها كفاءات جيدة في شتى الأقسام للمساهمة في تقليص أعداد المرضى الكبيرة، مشيرين إلى تهميش الإدارة لأدوار اللجان الطبية وقراراتها، وامتد الأمر إلى إدارة هذه المنشأة بشكلٍ فردي من قبل المدير العام التنفيذي للمستشفى.

وبيّن الأطباء أن الناحية التطبيقية لاتفاقية المستشفى مع جامعة جونز هوبكنز الأميركية تثير التساؤلات رغم مرور أكثر من سنة على توقيع الاتفاقية إلا أن عدد الأطباء الذين وصلوا للمستشفى بشكلٍ منتظم طبيبان، أحدهما لم يسبق له أن عمل في الجامعة بل جرى التعاقد معه من خارج الجامعة، وهذا مخالف لنص العقد الموقع بين المستشفى والجامعة، إضافة إلى عدم امتلاك المدير التنفيذي الطبي لأي مهارات إدارية طبية، وهناك إهمال واضح لمهامه الأساسية المنصوص عليها في لوائح الأطباء في المستشفى.

واختتم الأطباء ملاحظاتهم بتدني مستوى خدمات قسم الموارد البشرية منذ استلام مدير الموارد البشرية الحالي في المستشفى، متمنين من وزير الصحة معالجة تلك الملاحظات بشكلٍ سريع وقالوا:"الهمم ثبطت والعطاء قل".