وزارة الصحة وخدماتها لغز محير في بلادنا، وهي أكثر الوزارات حساسية وأهمية لمباشرتها صحة المواطن بل هي الوزارة التي لها حظوة وأولوية في الميزانية لدورها الهام، فهل انعكس ذلك على المراكز الصحية؟ هي كفكرة جيدة جداً، حيث إن الهدف منها تقديم خدمات صحية متكاملة لسكان الحي، ولكن أسباب تدني مستوى الخدمات غير واضحة ما دامت الإمكانيات المادية موجودة.

فالمراكز في الرياض ـ مثلا ـ حدث ولا حرج من ضعف الإمكانيات وتهالك المباني، فنجد في أحد أحياء شمال الرياض مركزا للرعاية الصحية قد يكون أنموذجا للحالة العامة لهذه المراكز.. تدخل إلى القسم النسائي من باب جانبي ضيق جدا، ثم تدلف يمينا لتتسلق سلما حديديا معلقا بالهواء، ولا أدري كيف تستطيع المريضات تسلقه! وفي الأعلى غرفة حديدية بها صالة للطبيبات والمرضى، بالإضافة إلى تدني مستوى النظافة.

إن ترميم وإعادة هيكلة مراكز الرعاية الصحية موضوع حيوي يخفف من الضغط على المستشفيات ويخدم المواطن صحيا في الحي الذي يقيم به، ودور هذه المراكز مكمل لدور المستشفيات، بل من الممكن إقامة ندوات للتوعية الصحية والنفسية وحتى الاجتماعية فيها لو أضيفت لخدماتها كوادر متكاملة لخدمة المجتمع.

ولا أعلم أين دور رؤساء الأحياء والمجالس البلدية في متابعة هذه المراكز؟ أليس تواجدهم كان بأصوات المواطنين؟ وماذا عن بقية الأحياء سواء في الرياض أو غيرها من مناطق المملكة؟

إن دور مراكز الأحياء في متابعة هموم المواطن الصحية أمر بالغ الأهمية لا يجب أن يهمل ويهمش، فالواضح أن التركيز فقط على المستشفيات.. وبالمناسبة؛ منذ سنوات قريبة أعلنت وزارة الصحة عن انتهاء مرض شلل الأطفال وهذا أمر جيد، ولكن ماذا عما تم تداوله من وجود هذا المرض.. وهل هناك متابعة أم هي مجرد حالات اشتباه؟ وهل خارطة الأمراض السعودية تغيرت بتغير الأحوال ما بين الأمراض المستوطنة والطارئة؟

وزارة الصحة وزارة المواطن بالدرجة الأولى.. لذا فالجميع يحتاج إلى كشوفات الإنجاز بعد هذه الميزانيات الفلكية، ليس في صفحات الجرائد فقط بل على أرض الواقع.

ويبقى أن هناك هجرا وقرى نائية تحتاج إلى حملات صحية مؤقتة من جميع التخصصات. فهل هذا ممكن أيضا؟