لم يقيض لمبادرة الجامعة العربية النجاح، في ظل تعنت النظام السوري الذي شاء أن يستقبل عيد الفطر المبارك بالمزيد من النزف، حيث أكد مصدر دبلوماسي عربي في دمشق لـ"الوطن" أن ترتيبات زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى العاصمة السورية لم تحسم، وأن الأمور تسير باتجاه عدم إتمام هذه الزيارة في القريب العاجل بسبب عطلة عيد الفطر. وتابع المصدر "غالباً الزيارة لن تحصل حتى بعد عيد الفطر".
وفيما استقبل الرئيس السوري بشار الأسد الموفد الرئاسي الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي أكد مواقف موسكو الداعمة للنظام السوري، أفادت أنباء أن بوغدانوف أمهل الأسد أسبوعين لتحقيق المطالب الشعبية، وذلك بالتزامن مع اتفاق مبدئي لدول الاتحاد الأوروبي بشأن حظر استيراد النفط من سورية.
وفي ظل الممارسات القمعية التي نفذها الجيش السوري في عدد من المدن والبلدات السورية أمس، مخلفة 6 قتلى، أعلن رموز في المعارضة السورية من أنقرة تشكيل مجلس وطني انتقالي يتألف من 94 عضواً، بينهم 42 داخل سورية، واختير الأستاذ في جامعة السوربون برهان غليون رئيساً للمجلس.
قتل ستة أشخاص وجرح عشرات في ريف دمشق وشمال غرب سورية خلال عملية شنتها قوات الأمن السورية التي اقتحمت أيضا بلدة بالقرب من الحدود اللبنانية. في غضون ذلك تسلم الرئيس السوري بشارالأسد أمس رسالة من نظيره الروسي ديمتري مدفيديف نقلها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف. وأشار المصدرإلى أن الرسالة تتعلق "بالموقف الثابت لروسيا" دون المزيد من التفاصيل،إلا أن مصادر قالت إن روسيا أمهلت دمشق أسبوعين للرضوخ للمطالب الشعبية.
وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن "عشرات الآليات العسكرية والأمنية اقتحمت مدينة سرمين في ريف إدلب وبدأت حملة مداهمة للمنازل جرى خلالها إطلاق للرصاص". وأوضح أن ذلك "أسفر عن مقتل خمسة أشخاص بينهم طفل وإصابة 60 شخصا بجروح واعتقال العشرات". وأشارإلى أن "القوات تقوم بإطلاق نار كثيف بالرشاشات على المنازل مما تسبب بهدم جزئي لستة منازل". وتابع أن "بين القتلى شخص قتل عندما تهدم المنزل الذي يقطنه عليه". وذكر المرصد أن "حملة الاعتقال في قارة شملت نحو 40 شخصا حتى الآن"، لافتا إلى أن القوات الأمنية "نصبت رشاشات على أسطح المباني الحكومية". كما جرت حملات اعتقال ومداهمات واسعة في قدسيا وداعل بريف درعا حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية ستة أشخاص من عائلة واحدة. وقال مدير المرصد إن "ثلاثة أشخاص قتلوا مساء أول من أمس في مدينة البوكمال بالقرب من الحدود مع العراق وقتل شخصان وجرح تسعة آخرون في مدينة خان شيخون، فيما قتل شخص في بلدة إنخل القريبة من درعا.
وكانت تقارير إخبارية نقلت عن نشطاء سوريين أن عددا هائلا من المدرعات يطوق بلدة الرستن شمالي محافظة حمص بعد انشقاق عدد من الجنود لم يمكن إحصاء عددهم، فيما ذكرت مصادر عسكرية أن القوات السورية طوقت أمس بلدة قريبة من الحدود اللبنانية.
إلى ذلك أكد مصدردبلوماسي عربي لـ"الوطن" أن "ترتيبات زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى دمشق لم تحسم والأمورتسير باتجاه عدم إتمام هذه الزيارة في القريب العاجل بسبب عطلة عيد الفطر". وتابع المصدر"غالبا فإن الزيارة لن تتم حتى بعد عيد الفطر". وترجع أوساط سياسية ذلك إلى "عدم إعارة سورية أي اهتمام لمبادرة الجامعة العربية التي أقرها وزراء الخارجية العرب السبت الماضي".
وأعلن عدد من رموز المعارضة السورية أمس من أنقرة تشكيل مجلس وطني انتقالي لقيادة النشطاء. ويتألف المجلس من 94 عضوا، بينهم 42 داخل سورية. وتم اختيارالأستاذ في جامعة السوربون برهان غليون رئيسا للمجلس. وأوضح متحدث باسم المجموعة أنه تم اختيارأعضاء المجلس بعد مشاورات مع النشطاء والمحتجين في سورية، غيرأن معارضين آخرين أبدوا رفضهم للمجلس.
وفي بروكسل توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مبدئي أمس بشأن حظر استيراد النفط من سورية بسبب حملة القمع التي يشنها النظام ضد المتظاهرين. وأفاد دبلوماسي "هناك توافق سياسي على فرض حظرأوروبي على استيراد منتجات النفط السوري". وذكر دبلوماسي آخرأنه من المتوقع أن تعطي حكومات الاتحاد الأوروبي منفردة موافقتها النهائية على فرض تلك العقوبات بنهاية الأسبوع. ويشتري الاتحاد الأوروبي 95% من صادرات النفط السوري أي ما يمثل ثلث دخل الحكومة السورية، حسب دبلوماسيين. من جانب آخر حذر مسؤولون أميركيون وخبراء أسلحة من أن حدوث انهيار مفاجئ لحكومة الرئيس الأسد يمكن أن يعني انهيارا في السيطرة على ترسانة الأسلحة في البلاد. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن "سورية تمتلك مواد كيميائية مميتة يمكن تحويلها في أي وقت إلى أسلحة ونشرها في آلاف القذائف المدفعية والرؤوس الحربية التي يمكن نقلها بسهولة".