يقول خبير التمويل الأمريكي سايمون بيل: «في الهيكل الهرمي لتمويل العمل الحر، يأتي معظم النقدية ورأس المال التأسيسي للمشاريع الجديدة من ثلاثة مصادر هي: الأصدقاء والعائلة والحمقى»، بينما يظل أصحاب العمل الجدد بعيدين عن التأهل للحصول على قروض بنكية، فليس لهم سجل ائتماني، وغالبا ما يكونون صغار السن، وربما ليس لهم تاريخ في المعاملات البنكية، ولا يعيد البنك على الأرجح النظر في موقفه إزاءهم، وهنا يتقدم «ملائكة الأعمال» أو ما يعرف أيضاً باسم «المستثمرون الملائكة». فالمستثمر الملائكي هو رجل أعمال أو مستثمر يمول شركات ناشئة من ماله الخاص، عادة يدخل في مراحل التمويل المبكرة وتكون مخاطر فشل استثماراته مرتفعة للغاية.

Angel Investors

المستثمرون الملائكة (Angel Investors) هم الذين يستثمرون في الشركات الصغيرة أو يدعمون رواد الأعمال. في كثير من الأحيان، يكون المستثمرون الملائكة من عائلة صاحب العمل وأصدقائه. قد يقدم المستثمرون الذين يقدمون رؤوس الأموال للمستثمرين استثماراً لمرة واحدة لمساعدة الشركات، أو قد يستمرون في ضخ الأموال لدعم الشركة وحملها خلال مراحلها المبكرة الصعبة. ويطلق على المستثمرين الملائكة اسم المستثمرين غير الرسميين، والممولين الملائكة، والمستثمرين من القطاع الخاص، والمستثمرين في البذرة. هؤلاء هم الأفراد الأثرياء الذين يضخون رأس المال للشركات الناشئة في مقابل حقوق الملكية أو الديون القابلة للتحويل. يستثمر بعض المستثمرين الملائكة من خلال منصات التمويل الجماعي عبر الإنترنت أو يبنون شبكات مستثمرين ملائكة لتجمع رأس المال.

رأس المال والخبرة

يتابع بيل: «في المراحل المبكرة من المشروع، يقدم هؤلاء الأفراد رأس المال والخبرة لمساندة المشاريع الجديدة الواعدة. ويكتنف هذه الشركات الناشئة مخاطر جمة، حيث تتراوح نسبة احتمال فشلها بين 60 و80 في المائة، دون أن يحصل صاحب المشروع أو الملائكة الممولون على أي عائد. وفي العديد من الحالات يفقدون كل أموالهم. ومع هذا، فإن حلاوة هذا الأمر تكمن في أن واحدا من كل عشرة – أو اثنين من كل عشرة إذا كنت محظوظا - من هذه الشركات لا يحقق فقط أرباحا تعادل ضعف أو ثلاثة أضعاف رأس المال الأصلي، بل ربما 10 أو 20 أو 30 ضعفا، وقد يكون أكثر».

ويضيف بيل أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تنهل بعد من نبع التمويل الملائكي الذي يمكن أن يساند الشباب العربي المقبل على العمل الحر - رغم أن ملائكة القاهرة قد بدأوا يكتسبون زخما مثل فرق الملائكة الأخرى في منطقة الشام والمغرب العربي بشمال إفريقيا، فتعزيز التمويل الملائكي لدعم المبتدئين من أصحاب العمل الحر مهم لأسباب عديدة، فهذا التمويل سيساعد شباب المنطقة على التحرر من عقلية الوظيفة الحكومية، وسيحفز الشركات الناشئة في المنطقة العربية والتي تعتبر مهمة لخلق الوظائف، كما يرجح أن يساعد التمويل الملائكي على أن يكون القطاع الخاص في المنطقة أكثر قدرة على المنافسة والابتكار.

معايير الاستثمار

يجب على المستثمرين الملائكة تلبية معايير لجنة الأوراق المالية Securities Exchange) Commission’s). لكي يصبح المرء مستثمراً ملاكياً، يجب أن يكون لديه حد أدنى قدره مليون دولار، ودخل سنوي قدره 200,000 دولار.

ويستخدم المستثمرون الملائكة عادة أموالهم الخاصة، على عكس الرأسماليين المغامرين الذين يهتمون بالأموال المجمعة من العديد من المستثمرين الآخرين، ويضعونها في صندوق يديره بشكل إستراتيجي.

على الرغم من أن المستثمرين الملائكة عادة ما يمثلون الأفراد، فإن الكيان الذي يوفر التمويل قد يكون شركة ذات مسؤولية محدودة أو صندوق ائتمان أو صندوق استثماري من بين العديد من الأنواع الأخرى.

مؤتمر افتراضي

شهد حجم الاستثمار في الشركات الناشئة في السعودية نمواً بنسبة تجاوزت 102 % في النصف الأول من عام 2020 متخطياً عام 2019 بأكمله والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، بصدد تنظيم مؤتمر افتراضي للاستثمار الملائكي خلال الأسبوع العالمي لريادة الأعمال 2021، حيث تخطط الهيئة لتكثيف جهودها في فعاليات الأسبوع العالمي لريادة الأعمال بشكل استثنائي، لدعم الاستثمار الملائكي محلياً وعالمياً تزامناً مع إطلاق المؤتمر العام القادم في مدينة الرياض، حيث بدأ التخطيط لعدد من الفعاليات والأنشطة في مختلف المجالات في قطاع ريادة الأعمال بالتعاون مع عدد من الجهات، مثل: (الجامعات والمؤسسات والشركات).

المشروع الناشئ

مجموعات المستثمرين الملائكيين في أمريكا تجاوز 300 مجموعة بعدد مستثمرين أفراد يتجاوز 15 ألف مستثمر ملائكي عام 2010، بينما عدد المجموعات المعروفة في الشرق الأوسط لا يتجاوز 10 مجموعات.

ويقدم المستثمرون الملائكة التمويل بشروط أكثر ملاءمة مقارنة مع المقرضين الآخرين، حيث إنهم عادة يستثمرون في المشروع الناشئ بدلاً من التركيز على جدوى المشروع. لذا فهم يساعدون الشركات الناشئة في اتخاذ خطواتها الأولى، بدلاً من الربح المحتمل الذي يمكن أن يحصلوا عليه من الأعمال، بذلك هم عكس الرأسماليين المغامرين.

الجريء

يركز الاستثمار الجريء أو أصحاب رأس المال المخاطر على المشروعات التي تعتمد أساسا على الأفكار الإبداعية والمبتكرة، وتجمع بين توفير الحلول وتحقيق العائد المادي الكبير.

الفرق بين الاستثمار الجريء والملائكي

الملائكي

يكمن في المستثمر الفردي الذي يُمثل نفسه ولا يُمثل أي مؤسسة، حيث يملك رأس مالًا كبيرًا ويرغب في استثماره في إحدى الشركات الناشئة التي يمتلكها مُبدعون ومُبتكرون، مقابل حصة فيها.

أول مصدر خارجي لرأس المال يلجأ إليه رواد الأعمال بعد الأهل والأصدقاء، ويُعرف المستثمرون الملائكة أنهم عبارة عن أشخاص أثرياء لديهم خبرة كافية في مجال ما، ويريدون استثمار أموالهم لإنقاذ شركة ما.

يدخل المستثمر الملاك في المرحلة التي يحتاج فيها المشروع إلى بعض الأموال لفترة قصيرة الأجل، خاصة عندما تكون المصادر التقليدية لرأس المال، مثل: البنوك الاستثمارية وشركات رأس المال، رافضة للانخراط في هذه المشاريع

لا يطلب المستثمرون الملائكة دورًا فعالًا في إدارة الشركة الناشئة مقابل تمويلها، عكس أصحاب رأس المال المخاطر أو الجريء.

تُكمن أهمية تمويل هذه المشروعات في زيادة عدد الشركات الناشئة المبتكرة، وتحسين مستوى المعيشة للفرد وتوفير مزيد من فرص العمل.

رأس المال الجريء أحد أنواع الملكية الخاصة؛ ويقبل بدخول المشاريع الناشئة أو التي لم تنضج بعد، ولكن تمتلك المقومات الأساسية اللازمة للنجاح، ويستهدف أكبر عدد ممكن من الشركات، سواء كانت صغيرة أو متوسطة.

يستخدم المستثمرون الملائكة عادة أموالهم الخاصة، فيما يهتم الرأسماليون المغامرون بالأموال المجمعة من المستثمرين الآخرين.