لست مؤمنا بما عرف اصطلاحا باسم علم الأرقام! لا أقصد علم الرياضيات أو الاقتصاد، فالمقصود هو الصدف التي تحصل للإنسان والكائنات الأخرى في لحظات محددة، وتأتي حسب أرقام تراتبية، سواء كانت عبر الوقت في الساعات أو الدقائق، أو عبر التاريخ في السنين أو الأيام، أو عبر المسافة، أو العمر، أو الأبعاد، أو غيرها.

لست من الذين يؤمنون بعلوم ما وراء الطبيعة، لأن أي معلومة أو خبر لا يستند لدليل مادي أو حسي هو من نسج الخيال، كونه يندرج تحت الغيبيات أو الفلسفة أو التنجيم والدجل. لكنني حين وقفت أفكر في هذا العام الذي نعيشه 2020، والأحداث التي جرت وتجري وستجري فيه، أيقنت أنها أحداث ملفتة للنظر، سواء كان الحدث على المستوى العالمي أو المحلي أو على الصعيد الشخصي.

لا أظن أن هنالك من يختلف معي في أنها أحداث فريدة لم تحصل معنا في السابق على الأقل في العقدين السابقين، وهذا ما دفعني للبحث في التاريخ عن الأحداث المشابهة لما يجري الآن من ناحية الكم والكيف، إلى أن وقعت في العام 1919 أي قبل مائة وعام من الآن، والذي كان يشابه عامنا هذا بشكل أو بآخر من حيث بعض الأحداث وفي تراتبية الأرقام.

الآن سأستعرض معكم بعضا من الأحداث التاريخية المهمة التي غيرت في شكل العالم قبل قرن من الآن:

في أول أيام العام، وتحديداً في السادس من يناير، توفي الرئيس السادس والعشرون للولايات المتحدة تيودور روزفلت، وهو في نومه عن عمر يناهز الستين عاماً. وفي 16 يناير تم التصديق على التعديل الثامن عشر لدستور الولايات المتحدة الذي يمنع الخمور، وبعده بيومين وبسبب تداعيات الحرب العالمية الأولى تم افتتاح مؤتمر السلام في فرساي بفرنسا، وفي الخامس والعشرين من الشهر ذاته تم تأسيس عصبة الأمم المتحدة في باريس.

في 3 فبراير قامت القوات السوفيتية باحتلال أوكرانيا.

وفي 14 من الشهر نفسه اندلعت الحرب السوفيتية البولندية. وفي 4 مارس تم تأسيس منظمة الشيوعية الدولية.

وفي 9 مارس اندلعت ثورة 19 في مصر بقيادة أحمد عرابي، وقام موسوليني في إيطاليا بتأسيس الحركة الفاشية في 23 مارس.

في 13 أبريل ارتكبت القوات البريطانية مجزرة أمريتسار في الهند، وفي اليوم التالي تم نفي إمبراطور النمسا إلى سويسرا.

وفي الأول من مايو اندلعت مظاهرات كبيرة في فرنسا أدت إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة، وفي اليوم نفسه اندلعت أعمال شغب في أوهايو بالولايات المتحدة وراح ضحيتها شخصان وأربعون جريحا، واعتقلت السلطات 116 شخصا.

وفي 19 مايو بدأت حرب الاستقلال التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك.

وفي 29 مايو حدث كسوف كلي للشمس، وتم اختبار نظرية آينشتاين في النسبية العامة وتأكيدها عبر المراقبة.

في 2 يونيو تم إرسال بريد ملغوم لعدة شخصيات بارزة كجزء من التفسيرات الفوضوية بالولايات المتحدة، وبعد يومين وافق الكونجرس على التعديل التاسع عشر لدستور الذي ضمن حق التصويت للمرأة.

وفي 28 يونيو تم التوقيع على معاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى.

وفي 12 ديسمبر بينما كان يعمل جاسوساً للشرطة، أُمر الزعيم النازي أدولف هتلر بمراقبة حزب العمال الألماني.

وفي 19 نوفمبر فشلت معاهدة فرساي بتصويت حاسم للتصديق بمجلس الشيوخ الأمريكي، ولم تتم المصادقة عليها من الولايات المتحدة.

وفي 30 نوفمبر أعلن مسؤولون صحيون أن جائحة الأنفلونزا الإسبانية قد انتهت.