بداية، من أعماق قلبي ومن خلايا عقلي، وأنا بمنتهي الوعي والإدراك، أدين وأشجب وأندد بكل فعل يؤذي أي مخلوق علي الأرض، ولقد قلت مخلوقا، يعني حتي الحيوانات، وأيضا حتي الحشرات، خاصة أن النحل يعد من ضمن الحشرات غير «الضارة» إلا إذا تسببت في ضرر، كذلك الجماد، فأي عمل أخرق ضد الطبيعة هو عمل مندد به.

أما الإنسان، الذي أصبح ضحية الإنسان ووجبة التعسف المفضلة لديه، أو الذي أمسي وأصبح ضحية الجهل بدينه، فهذا الإنسان هناك خطوط حمراء كثيرة تحول بينه وبين إيذائه من قبل أي إنسان أو كيان. الإسلام يدعو إلى المحبة لا إلى الكراهية والإجرام، وفي الوقت نفسه اتخذت بعض الدول من بعض الأفعال المتطرفة حجة لأن تعاقب الإسلام وكل المسلمين. هم يسنون أنظمة متطرفة بحجة حرية التعبير، ويشعلون النار.

هل حرية التعبير تتوقف علي ازدراء الأديان والرسل؟.

فأنت عندما تزدري رب عائلة أمام أسرته ماذا تتوقع رد فعلهم؟، هل سيحملونك علي الأكتاف، ويصفقون لك؟!، لأن هذه حرية تعبير.

هل من حقك أن تشتم والدهم أو أمهم وهم ينظرون، أو حتي يسمعون، علي مين؟!. يا أرباب الحرية المنفلتة إلا رسول الله محمد والرسل كافة.

من قتل ذلك الأستاذ، الذي لم يجد ما يثبت به حرية التعبير إلا العبث بسيرة أعظم رجل علي وجه الأرض، وكان عملا بقصد وسوء نية، بالدرجة الأولي الحرية المنفلتة، وسوء استخدامها من قبله. وأنا هنا لا أبرر، ولكن أحلل موقفا حدث، ثم أن من قتله هو ذلك الإنسان المتطرف الجاهل جدا بدينه والأخلاق الإسلامية الرفيعة.

لقد قام بعمل جبان، لا يحسب له أنه أفاد الإسلام بل أضر بدينه والمسلمين.

لقد قال الله في كتابه الكريم «وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»، ولَم يقل سبحانه وتعالي اقتلهم أو نكل بهم.

أما فخامة الرئيس، فإن نواياه ضد الاسلام معروفة، وأتخذ المثل «بركة يا جامع اللي جات منك ما جات مني» سببا للتصعيد، وأتخذ قرارات جامحة ضد المسلمين في فرنسا. إن إشعال النار أمر خطير، ولن تتوقف تداعياتها مع الأسف، فنحن لا نتكلم عن أمنيات ومجتمعات مثالية بل عن واقع ومكونات في فرنسا، ومعظم أوروبا تحتسب في قاع المجتمع، ويبدو عندها اليأس واضحا وجليا لبلوغ حياة متوازنة كافية للعيش.

إن القرارات التي أتخذت ضد المسلمين هناك تتنافي مع حرية الاختيار، وهي من أهم الحريات. لقد انتخب أكثر من 90 % من المسلمين بفرنسا السيد ماكرون بل نادي خطيب المسجد الكبير بانتخابه. وتحضرني هنا حادثة نيوزيلندا، التي أودي فيها رجل متطرف متحيز للبيض وكاره للإسلام بحياة 51 مسلما وأصاب 49، حيث لم تتكلم أى من الدول، حتي الإسلامية منها، عن تطرف دين ذلك المجرم بل عن تطرفه الشخصي.

السيدة جاسيندا، رئيسة وزراء نيوزيلندا، اتخذت إجراءات عظيمة عقلانية، حيث وقفت مع المسلمين، الضحايا وأهاليهم، وقفة امرأة رائعة، وبمنتهي الهدوء والحكمة، بل ألفت بين القلوب. إن الأحداث الشاذة، التي يندي لها الحبين وتسال معها الدماء، تحدث، وعلى الرغم من بشاعتها وكبر جرمها، فإنها تحتاج إلى المعالجة الحكيمة، لا اللعب بالكبريت.

وعلي كل حال، هكذا يصنع المتطرفون، بإيجاد الذرائع للبعض، لمحاولة التنكيل بالإسلام وأهله، وكما قلت، وقد توقعت ذلك بعد الإجراءات التي أتخذت، فقد وقعت عدة حوادث في دول أوروبية، حيث إن مساحة الإيذاء واسعة مع الأسف، ومن ثم بدأت حدة الخطاب الفرنسي تخف. لكن ماذا فعلت المؤسسات الإسلامية، وبالذات في فرنسا؟.

إن التنديد بما قام به هذا المجرم لا يكفي. لا بد من عمل يصحح صورة الإسلام. كما أن التنديد بالإجراءات التي قامت بها الجهات الحكومية ضد المسلمين لا تكفي، فالتنديد «خلوه لحالتنا من عينه بصيرة ويده قصيرة».

لا بد من إجراءات قانونية ضد التحريض علي المسلمين. أين البارعون في القانون والمنظمات الإنسانية من خطابات الكراهية والعبث بحقوق الإنسان؟.

من قتل الأبرياء خسيس، وقام بعمل أخس، فلكل من امتطي ذريعة فهمه الخاطئ للإسلام، أقول: اتقوا الله في الإسلام وفي الأمة المسلمة، خافوا الله فيهما، فقد أمعنتم في الضرر، وزايدتم علي الكتاب والسنة وعلي الأئمة، وتنكبتم طريق الصلاح والخير، خافوا الله فينا.

أما للجهة المقابلة، فأقول: خف علينا يا ريس.