أكد وزير البيئة والمياه والزراعة، عبدالرحمن الفضلي، أن المملكة لعبت دورًا كبيرًا ومهماً، من خلال رئاستها لمجموعة العشرين، في طرح وجهات نظر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فضلًا عن وجهات نظر الدول النامية، مشيراً إلى أنها تؤمن بأهمية التعاون العالمي، في صياغة حلول مفيدة لجميع شعوب دول مجموعة العشرين لمواجهة التحديات، وإيجاد الفرص للبشرية، في جميع المجالات التعليمية والصحية التكنولوجية والاقتصادية والبيئية، والتفكير في التحديات التي تواجه العالم كجائحة فيروس كورونا.

وأوضح أن المملكة سعت من خلال رئاستها للمجموعة، إلى القيادة نحو مزيد من العمل الجماعي في هذا العام تحت شعار «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، وذلك بالبناء على الإرث القوي للمجموعة، الذي أظهر القدرة على تبني رؤية طويلة الأجل، للتحديات والفرص المستقبلية والتعامل بفعالية مع القضايا العاجلة، كما سعت إلى ضمان بقاء عمل مجموعة العشرين للجميع، والعمل على نطاق واسع مع الشركاء المعنيين، بما في ذلك المجتمع المدني والشركات، ومراكز الفكر من جميع أنحاء المنطقة والعالم.

مشاركة الوزارة

بين الوزير الفضلي أن مشاركة وزارة البيئة والمياه والزراعة، تأتي تحت أهداف رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، المتمثلة في تمكين الإنسان وحماية كوكب الأرض، وبناء آفاق جديدة، وقد عُقد اجتماعان وزاريان مع وزراء الزراعة والمياه والبيئة في مجموعة العشرين، لرفع الجهود المشتركة، ودفع السياسات والقرارات التي تسهم في حل أكثر التحديات صعوبة، مبيناً أن الاجتماعين ركزا على مجال الزراعة، وأهمية الأمن الغذائي المستدام، ورفع الاستثمار المسؤول في الزراعة إلى مستوى أعلى، وتطوير السياسات لتقليل التحديات التي تواجه المجتمع، وتقليل فقد الطعام وهدره.

وفيما يتعلق بالمياه، بيّن الوزير الفضلي، أنه تم التركيز على إقامة أول اجتماع لوزراء المياه في المجموعة، وقد سبقته جهود حثيثة من قبل فريق المياه بهذه الوزارة، إذ شُكلت مجموعة التواصل لوكلاء المياه لأول مرة في تاريخ المجموعة، لرفع مستوى التعاون في هذا الموضوع، كما رُكِّز على تبادل الخبرات، في أفضل ممارسات الإدارة المستدامة للمياه لتحقيق المستهدف «السادس» من مستهدفات التنمية المستدامة، وأُعطيت أولوية خاصة لمكافحة الأوبئة، مثل فيروس كورونا المستجد، الذي يعد اختبارًا حقيقيًا لمنظومة إيصال المياه في جميع الدول، وعاملًا مهمًا في مكافحة الجائحة، مستعرضًا الحوار الذي عُقد حول موضوعات المياه، وركّز على دور المياه والصرف الصحي في مكافحة الأوبئة، مفيداً أن هذا الحوار نتج عنه وثيقتان، إحداهما تخص أفضل الممارسات في مكافحة الجائحة في دول المجموعة، والأخرى وثيقة تنسيقية توثق كل ما يتصل بموضوع المياه في مسارات مجموعة العشرين منذ تأسيسها.

وفي مجال البيئة أوضح الفضلي، أن المجموعة ركزت على الموضوع الشامل لحماية كوكب الأرض، وتطوير مبادرة عالمية لمكافحة تدهور الأراضي، والنهوض بالمبادرات لتعزيز قدرة الشعاب المرجانية على الصمود في المحيطات، فضلًا عن تعزيز الجهود للحد من النفايات البلاستيكية البحرية وتعزيز التنوع البيولوجي. وبين أن عمل الوزارة يمتد في مجموعة العشرين إلى إستراتيجية وأهداف الوزارة، وفي نهاية المطاف تتشابك مهمة المملكة مع جدول الأعمال العالمي، حيث يصب كل العمل في الحفاظ على البيئة، وحماية الموارد الطبيعية وتحسينها، وضمان الأمن الغذائي والمائي للمملكة.

أضرار الجائحة

قال وزير البيئة والمياه والزراعة: «كان لظهور جائحة فيروس كورونا المستجد تأثير خطير في جميع أنحاء العالم، لاسيما بعد تعرض الأمن الغذائي الجماعي، وسلاسل الإمدادات الغذائية وصحة عمال الزراعة والمستهلكين للخطر، وكون المملكة رئيسًا للمجموعة، فقد اتخذت إجراءات فورية لتنسيق جهود المجموعة لمكافحة آثار الوباء، وتنظيم مجموعة منسقة من الإجراءات، لمواءمة الجهود العالمية، وقد تم الاجتماع مع وزراء الزراعة بالمجموعة في أبريل عام 2020م، وركز الاجتماع على حماية الأمن الغذائي، والتغذية ودعم صحة ورفاهية الإنسان».

5 مجالات زراعية

أضاف الفضلي:«اشتمل العمل في اجتماع وزراء الزراعة بمجموعة العشرين على «خمسة» مجالات رئيسة تتمثل في: حماية سلاسل الإمدادات الغذائية، وتضمن ذلك العمل مع الحكومات في دول المجموعة بأكملها، والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، لضمان التوافر المستمر للمدخلات والخدمات المهمة والمعالجة واللوجستيات والنقل، ودعم المزارعين والعاملين، بما في ذلك صغار المزارعين والأسر الريفية، ليتمكنوا من الاستمرار في زراعة وحصاد وتوزيع الغذاء دون المساس بالصحة والسلامة، ومراقبة الأزمة بطريقة مشتركة، وجمع البيانات ومشاركتها لضمان اتباع نهج فعال وشفاف على أساس علمي، من خلال نظام معلومات الأسواق الزراعية لمجموعة العشرين «AMIS»، وكذلك إدراك دور التجارة وأثر القيود التجارية على استقرار أسعار المواد الغذائية، تنظيم استجابة شاملة تدعم الفئات الأكثر ضعفًا في مجتمعاتنا وفي جميع أنحاء العالم، لاسيما الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، لتعزيز قدرتهم على مواجهة الصدمات المستقبلية خلال هذه الأزمة».

تدهور الأراضي

تطرق الفضلي حول تعاون دول المجموعة بشأن الحد من تدهور الأراضي، وفقد الموائل والحفاظ على الشعاب المرجانية، وحماية النظم البيئية والتنوع الحيوي على كوكب الأرض، مبيناً «أن تدهور الأراضي يعد مشكلة عالمية، وخسارة الأرض المنتجة - على سبيل المثال - تصل إلى خسارة مادية سنوية في خدمات النظام الإيكولوجي مبيناً أن خسارة «10 تريليونات دولار»، تعادل «17%» من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مفيداً أن تدهور الأراضي وتدمير المناطق الطبيعية المرتبطة بها، لهما آثار كبيرة ليس فقط على التنوع البيولوجي والأمن الغذائي، بل أيضًا على مقاومة المناخ، والرفاهية الاجتماعية، والتنمية المستدامة».

وقال: «إدراكًا للأهمية الحيوية للنظم الإيكولوجية الصحية والمزدهرة، في الحفاظ على الأمن الغذائي، وتعزيز التنوع البيولوجي، ودعم جميع أشكال الحياة على الأرض، اتّفقنا على إطلاق مبادرة عالمية للحد من تدهور الأراضي، ولن تؤدي هذه المبادرة الطموح إلى تعزيز الأطر القائمة والرصد الهادف إلى منع ووقف وعكس اتجاه تدهور الأراضي العالمي فحسب، ولكنها ستساعد على إطلاق الاستثمار العام والخاص للجهود الدولية، لمكافحة تدهور الأنظمة البيئية، كما تُعد الشعاب المرجانية وتعدد النظم الإيكولوجية، التي تؤويها ذات أهمية كبيرة للتنوع البيولوجي البحري، وتلعب دورًا حيويًا في حماية المناطق الساحلية، وتدعم الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية الحيوية، من خلال دعم مصايد الأسماك والسياحة البيئية وغير ذلك»