لا حاجة للإسهاب في حقيقة الشعب المصري وأنه شعب ينصر المظلوم ولو على حساب نفسه، فنحن نعرف كم خسرت مصر من أجل قضية فلسطين وقضايا العرب، فما بالك عندما يقول الإعلام المصري لشعبه "النشمي": (هناك رجل مصري مظلوم في السعودية لأنه دافع عن معتقلين مصريين في السعودية)؟! لا بد حينها من أن يخرج الشعب المصري ليتظاهر لأجله.

ودعونا نتأمل هذا الإعلام عن بُعد ونمسك أنموذجاً له، وهو من يسميه المصريون المتحول، عمرو أديب، في برنامجه القاهرة اليوم على إحدى القنوات الفضائية.

الحلقة الأولى التي ذكر فيها قصة الجيزاوي تحدث عن أن الرجل صدر بحقه حكم بالجلد وسيجلد الجمعة القادمة، وأن هناك عشرات القضايا شاهدها هو.. وأخذ يحمس الناس ضد المملكة بطريقة دس السم في العسل كعادته!!

الحلقة شارك فيها السفير السعودي، ولا أعلم لماذا شارك سعادة السفير في برنامج إعلامي معروف تأثيره غير الأخلاقي على الجماهير المصرية!

ثم ظهر لنا جميعاً كذب هذا البرنامج وعدم مهنيته، وأن الرجل لم يُحكم عليه في قضية لا غيابياً أو حضورياً!

إن ما يقتات عليه هذا الإعلامي هو إشعال الخلافات وخصوصاً بين مصر والبلاد العربية، وأظنكم تذكرون ما حدث مع الجماهير الجزائرية وكيف استثار الشعب المصري وأخذ يلطم ويقول: (الجزائريون ضربونا)، وسط دهشتنا جميعاً من قضية كهذه!

دعونا نمسك القضية من بدايتها، مَن الجيزاوي؟ إنه ناشط مصري يتحدث عن عدد مبالغ فيه من المعتقلين المصريين، وما قضايا هؤلاء المعتقلين، هل هم معتقلو رأي مثلاً أم إرهابيون؟

لم يثبت هذا الناشط دعواه، وظل مثل كثيرين يتحدثون عن حريات ومعتقلين دون أن يعرض ولو قضية واحدة نقول فيها (معك حق)، هل هو الشخص الوحيد الذي يتحدث عن قضايا المصريين في السعودية؟ لا، فهناك غيره كثيرون، وعندما مُنح فيزا العمرة لم يهتم أحد بأعماله وأقواله، طلب العمرة ومُنح إذن الدخول.

ثم اكتشفت السعودية وجود المخدرات داخل حقائبه، وبحسب سفير بلاده فإن الرجل اعترف وأخبر عمّن دفعه لعمل ذلك.

السؤال هنا: السعودية احترمت طلب رجل للعمرة يتهجم عليها، فهل احترم هذا الرجل العمرة والقرآن؟ هذا هو السؤال أيها المصريون!

إن الحكمة السعودية ستظل دائماً محل إعجابنا وفخرنا، لكننا في هذه القضية بالذات نريد أن نرى شرحاً وافياً لما حدث، ولو كان هناك تصوير لعملية التفتيش من كاميرات المطار نريد ذلك، وكما اعتدنا على عرض اعترافات المجرمين نريد أن نرى نحن والمصريون ذلك اليوم.

الدول يحركها الإعلام أيها الإخوة الكرام، ونحن السعوديين مستاؤون مما حدث، فالسعوديون لا يعتدون على أحد، ولا على سفارات ضيوفهم، ولا ينكسون أعلام الآخرين، ولا يطردون أشقاءهم من السعودية، لكن أم كلثوم التي يعتز بها المصريون تقول: (للصبر حدود).