حقق مركز حسوة بمحافظة رجال ألمع في عسير، انطلاقة واعدة لزراعة البن، ارتكزت على عمل المبادرين في حراك من 30 شخصًا، حققوا طفرة إنتاجية في فترة تراوحت بين 6 أشهر إلى سنة، فيما جرى توقيع اتفاقية مع شركة أرامكو لدعم زراعة البن، بالإضافة إلى عدد من المبادرات التي يقوم بها أبناء القرى، وتنطلق الأيام المقبلة مشاريع يقودها عدد من المستثمرين لتعود بالنفع على المنطقة للارتقاء بمستوى زراعة المحصول، لتصبح عسير نواة للمنافسة في تجارة القهوة.

مناطق غنية

يقول مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة عسير، المهندس عبدالله الويمني، إن زراعة البن تعد من الزراعات التي تحظى باهتمام ودعم من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة وفق رؤية المملكة 2030 لتحقيق التنمية المستدامة وتوفير موارد زراعية واقتصادية تسهم في تحقيق أمن غذائي شامل.

وعرفت زراعة البن في عدد من محافظات منطقة عسير منذ سنوات طويلة، وتعد من المناطق الغنية بإنتاجها للبن، كونها تملك المقومات اللازمة لهذه الشجرة المميزة، سواء من حيث خصوبة الأرض أو الأجواء المناسبة لزراعتها.

مزارع مسجلة

وأضاف الويمني: توجد في منطقة عسير حاليًا ما يقارب 212 مزرعة بُن مسجلة تحتوي على ما يقارب 21 ألف شجرة بن، تنتج أكثر من 250 طنًا سنويًا من البن الأخضر، و83 طنًا من البن الجاف، وتكثر زراعة البن في المناطق الواقعة بين جبال السروات وسهول تهامة، حيث درجات الحرارة تتراوح بين 10 و28، كما يعد وادي الغيل، وكذلك جبال الهادا في محايل عسير، وقرية ريده، وجو آل النجيم، ووادي ليتوي، ووادي حبو، وقرى مركز حسوة، من المناطق الغنية بمزارع البن في منطقة عسير.

خبراء وباحثون

يقول شيخ قبيلة بني زيد ورئيس جمعية النحالين علي يحيى الحياني، إن منطقة عسير واعدة في المجال الزراعي، خاصة أنها اشتهرت منذ القدم بزراعة البن، ساعدها على ذلك مناخها وتربتها الغنية، ومؤخرًا زار خبراء وباحثون حسوة وشاهدوا على الطبيعة النجاح المنقطع النظير في زراعة البُن. وذكر الحياني أن وزارة الزراعة أرسلت متخصصين التقوا بأصحاب المزارع المبادرين، إذ تجري إعادة تأهيل المدرجات لزراعة شتلات البُن، ويرى الحياني أن البُن هو الاقتصاد القادم، ونصح الجميع بزراعة البُن بدلاً من الزراعات الأخرى، حيث هو الأفضل اقتصاديًا ويحقق أرباحًا طائلة لا تحققها تجارة أخرى، فضلًا عن إيجاد فرص عمل، وضرب مثالًا بقرية «ثاه» التي تحتضن نحو 3000 شجرة منتجة بعد عامين من انطلاق المبادرة.

دخل ثابت

يقول رئيس سياحة رجال ألمع أحمد بدوي: إن المحافظة من البيئات المُناسبة لزراعة البُن، وهي ضمن خطة 2030 لتحقيق دخل ثابت للأهالي، وهي نبته تثمر من مرتين إلى ثلاث مرات في السنة، وتتحمل أجواء ألمع وتسويقها سهل، إذ أن البُن يعد التجارة الثالثة عالميًا، ولو استطعنا زراعة 200 ألف شتلة في ألمع سنستطيع أن ننافس على مستوى المملكة.

تجارة مربحة

أكد المزارع في حور قيس التابعة لمركز حسوة محمد آل مصعود، أن زراعة البن ورثها أبا عن جد، حيث يتراوح عمر مزرعته بين 150 و200 عام، وقال: إن تجارة البن مربحة ومفيدة، حيث إن بعض الأشجار لا تحتاج إلى أن تسقى من مجار مائية، بل تسقى على الأمطار والسيول، أما شتلات البن الصغيرة فهي تثمر بعد 5 أو6 أشهر من زراعتها.

بوابة ريف

وأكد مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه، أن الوزارة أطلقت بوابة ريف الإلكترونية لخدمة مستفيدي برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، وتمكينهم من التسجيل وتقديم بياناتهم للحصول على دعم مادي يسهم في تنمية أنشطتهم الزراعية، وتأتي زراعة البن في مقدمة هذه الأنشطة المشمولة بالدعم.

ويولي فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة عسير اهتمامًا بالغًا بهذا الجانب نابعًا من إيمان العاملين فيه بأن منطقة عسير من الممكن أن تكون خلال عدة سنوات قادمة مصدرًا رئيسيًا لإنتاج البن على مستوى المملكة، وقد كان لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة عسير دور في تبني ودعم مزارعي البن في المنطقة، وتمت زيارة العديد من مزارع البن والوقوف عليها، وتقديم الدعم والنصح والمساعدة، وما زالت هناك خطوات آخرى مستقبلية لتسهيل كافة الاحتياجات للنهوض بهذا النوع من الزراعة.