في مقال سابق بعنوان #شكراً_جامعة_بيشة كان الحديث عن أن الجامعات السعودية سمح لها بإدارة مواردها الذاتية بل واستقلاليتها، وكيف أن بعض الجامعات أخذت هذا الأمر على محمل الجد، بالاستثمار الحقيقي في طلابها، كأن تدرس الجامعة الحالات الاجتماعية لطلابها المقبولين في البرامج المدفوعة، وتعفي الطلاب الأكثر حاجة منهم للتعليم، والأقل قدرة مالية على دفع الرسوم، شرط الالتزام بعقد بينهم بأن يكون هذا الطالب أو الطالبة حاصلا على المركز الأول على دفعته مثلا، وأن يخدم الجامعة بطريقة تتوافق مع رؤيتها، وهنا يتحقق الانتماء وديمومة الإنتاج بين المتعلم والجهة التعليمية. وكانت جامعة بيشة وخلال البحث «القوقلي» هي من نفذت إعفاءً جزئياً لمستفيدي الضمان، الدارسين لديها على حسابهم الخاص في برامج الدراسات العليا، فكان الشكر أنها من أوائل الجامعات التي خطت هذه الخطوة.

وبالمرور على حساب جامعة بيشة الرسمي على تويتر كان هناك خبر يقول: (استقبل رئيس جامعة بيشة أ.د. محمد بن محسن صفحي بمكتبه الطالبة أسماء بنت مناحي القحطاني ووالدها، مقدما شكره لأسرة الطالبة التي استطاعت أن تساعد ابنتهم على إعاقتها البصرية، وأن تصبح من المبدعات والمخترعات....) ويظهر صورة بهذا الخبر للاستقبال، ويظهر فيها رئيس الجامعة وهذه الطالبة الكفيفة ووالدها، ويظهر من وقف خلف هذه القصة حتى وصلت إلى رئيس الجامعة وهو الدكتور محمد فهد القحطاني مشرف وحدة ذوي الإعاقة بجامعة بيشة.

إذ إن رئيس الجامعة رغم أنه لم يمض أكثر من نصف العام هناك، إلا أنه قدم للخدمات الإنسانية والاجتماعية والنفسية دعما لا محدودا، حينما نظمت الجامعة #اليوم_العالمي_للأشخاص_ذوي_الإعاقة، وركزت وحدة الإرشاد النفسي هناك -هي وحدة موجودة في أغلب جامعاتنا- فعليا على من يستحقون الدعم هذه المرة، فوجدوا تلك الطالبة والتي رغم إعاقتها البصرية إلا أنها تكمل دراستها الجامعية، بل وقدمت مشروع (ابتكار لوحة مفاتيح للكمبيوتر والأجهزة الذكية بلغة برايل)، وهو حاليا تحت التنفيذ لإصدار براءة اختراع له من قبل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

ما أريد قوله إنه ما فائدة المنارات الأكاديمية والعلمية والبحثية على مستوى العالم ما لم تكن لخدمة الإنسان قبل كل شيء، وداخل كلّ منا إنسان، فلو تم إيقاظ هذا الإنسان بإنسانية الإنسان، فكيف ستكون النتائج؟!.

قصة مختصرة تحمل في طيّاتها كمية من المستقبل المشرق لإنسان استحق الدعم والتشجيع ليؤدي دوره في خدمة الإنسان، فهذه الطالبة وإخوانها جميعهم كفيفو البصر، وبعضهم قد وصل التعليم الجامعي مع أخته هذه، ولم يصل أي منهم إلى هذه المرحلة إلا بدموع أمه وسهرها الليالي، حتى تجد من يعامل أبناءها وبناتها معاملة الإنسان للإنسان.

ووالد تلك الطالبة الذي حضر معها، لكم أن تتصوروا كمية الجهد والبذل والعطاء حتى أوصل «فلذة كبده» إلى هذا الإنجاز، أليست هناك فرحة تنسيك عناء السنين وتشعرك كأنك ولدت من جديد، لتعطي من جديد!.

فشكرا رئيس الجامعة وشكرا مشرف وحدة ذوي الإعاقة اللذين جعلتما آخر كلمة لهذه الملهمة (شكرا لكم لأنكم أسعدتم والديّ).