في كل مسيرة مناهضة للاستيطان والاحتلال معًا.. في كفر قدوم أو المغير أو بيت دجن أو سلفيت والخليل، وغيرها وشعبنا الفلسطيني قد اعتاد على همجية وإرهاب الاحتلال من خلال الإصابات في صفوفه بالرصاص المطاطي والغازات السامة في مشهد يتكرر كل أسبوع، ولا يثني ذلك من عزيمة أبناء شعبنا الفلسطيني بالمطالبة بأرضه وحقوقه المغتصبة.

بربرية الاحتلال وقطعان المستوطنين تكاد تكون شبه يومية على أبناء شعبنا الفلسطيني، والاعتداء الأخير على شاب لم تشفع له كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة، فصوب عليه جنود الاحتلال رصاص حقدهم قبل أربعة أشهر ليرتقي يوم أمس شهيدًا على ثرى فلسطين.

إن نحن أمعنا النظر قليلًا نرى أن الاحتلال وقطعان المستوطنين لا يستهدفون الشجر والحجر ويسرقون أراضينا لبناء تلك الغدد السرطانية فحسب، بل يستهدفون كل شيء يتحرك في فلسطين صغيرًا أو شيخًا كبيرًا، امرأة أو رجلًا لا فرق لديهم في إجرامهم، يريدون من خلال ذلك تركيع شعبنا الفلسطيني وقضم المزيد من أراضينا.

منذ اغتصاب فلسطين إلى الآن، وشعبنا يقدم آلاف الشهداء بلا كلل ولا ملل، فهذه فلسطين التي ترخص أرواحنا لأجلها، مهما استمرت هذه الجرائم الصهيونية بأبناء شعبنا الفلسطيني سنبقى ثابتين على الدفاع عن وطننا، وانتزاع حقوقنا المشروعة، وهذا الإرهاب لا يمكن أن يحقق أهدافه أو ينال من عزيمة وإصرار شعبنا الفلسطيني على المضي قدمًا نحو دولتنا الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، ونحو عودة أبناء شعبنا لقراهم التي هُجروا منها وفق ما نصت عليه القرارات الدولية.

وهنا بات الجميع يعلم أن هذا الاحتلال لا يحمل في جعبته إلا الحقد والعنصرية والإرهاب تجاه شعبنا الفلسطيني والعربي، ولا يحترم لا قانونًا ولا دينًا ولا أخلاقًا، ولا يزال الاحتلال ينتهك خلال العقود والسنوات الماضية القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيها المواثيق والاتفاقيات الدولية، انتهاكًا سافرًا، ويسلك سلوك التحدي لكل الأعراف والمعايير الدولية التي أقرها المجتمع الدولي، مستغلاً الوضع العربي وجائحة كورونا والدعم الأمريكي اللا متناهي له، ومستهترًا بمختلف قرارات الأمم المتحدة التي تطالب الاحتلال باحترام وتطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، وفيما يتساهل المجتمع الدولي حيال غطرسة الاحتلال، يمعن هو باستغلال ذلك، ويجيره لخدمة أهدافه العدوانية تجاه شعبنا وأرضنا.

وأخيرًا فإنه يتوجب على المجتمع الدولي ممارسة مسؤولياته والتزاماته، والأمم المتحدة ومجلس الأمن مطالبان بممارسة ما يمليه ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك حفظ السلام والأمن الدوليين، فمن غير الممكن أن يبقى كيان الاحتلال خارجًا عن القانون ويعيث في الأرض فسادًا، ولا يعقل أن تواصل الأمم المتحدة غض الطرف على عدم امتثال الاحتلال لقراراتها، وأن يبقى شعبنا الفلسطيني محرومًا من أبسط حقوقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف بموجب القرارات الدولية ومبادئ القانون الدولي.

بات أمرًا لابد منه القيام بتحرك جدي من قبل المجتمع الدولي والعربي والإسلامي ينسجم مع هذا الميثاق وتلك القرارات التي أقرتها الشرعية الدولية.. فجرائم الاحتلال لن تنال من عزيمة شعبنا الفلسطيني.