أصدرت وزارة الخارجية ومعهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية، كتاب «الحِجاج في خطب الملك فيصل السياسية: مقاربة تداولية».

يقع الكتاب في ثلاثة فصول، تناولت فيها مؤلفته، الباحثة الدكتورة رفعة بنت موافق الدوسري، موضوعات متشعبة، تتعلق بمجال الدراسات في اللسانيات السياسية، أو ما يعرف أدبياً بـ «بلاغة منابر الساسة». وخصصت الباحثة موضوعها، لتناول و دراسة حجاجية الخطاب السياسي، إبان حكم الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله.

أهمية الدراسة

​تؤكد الأوضاع الراهنة تنامي الحاجة لمراجع متخصصة في مجال الدراسات اللسانية، للمنجز اللغوي السياسي السعودي، لاسيما في هذه المرحلة، التي أصبحت فيها اللغة إحدى أهم أدوات إدارة الفعل السياسي، وتوجيه كفة الأزمات وفض النزاعات، إلى جانب القوى المادية المتعددة الأخرى. تقدم الدكتورة رفعة الدوسري، عبر صفحات الكتاب شرحاً للأساليب الحِجاجية، التي اعتمدها الملك فيصل - رحمه الله - في خطاباته خلال إدارة الأزمات السياسية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على هموم واهتمامات المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، وفق ثلاثة مقتضيات وهي: المقتضى الأدبي، والمقتضى العلمي المنهجي، والمقتضى الوطني.

المقتضى الأدبي والعلمي

يتعلق المقتضى الأدبي بالحقل الخَطَابي، الذي تزخر مصنفاتنا الأدبية القديمة بعرضه ومعالجته، في حين يتعلق المقتضى العلمي المنهجي، بمسألة ندرة الدراسات الوطنية، التي تعنى بموضوع الحِجاج في الخطاب السياسي - الخطاب السياسي السعودي على وجه التحديد – لذلك، يعد كتاب «الحِجاج في خطب الملك فيصل السياسية: مقاربة تداولية» بمثابة البذرة الأولى في مجال الدراسات اللسانية للمنجز اللغوي السياسي السعودي. وللمؤلفة كتاب آخر سيصدر لاحقاً بعنوان «الحجاج في الخطاب السياسي السعودي: مقاربة تداولية» تتناول فيه مسيرة المنجز اللغوي السياسي للساسة السعوديين، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله. ويتضمن الكتاب القادم أيضًا، تحريراً علمياً للمنجز اللغوي السياسي، لعدد من كبار الساسة السعوديين.

بخصوص المقتضى الوطني فقد آثرت الدكتورة رفعة الدوسري، أن تستثمر مسألتي المقتضى الأدبي والعلمي المنهجي، لتسليط الضوء على خطابنا السياسي بقضاياه ومنجزاته وآثاره، التي تمثل مشاغل الخطاب، عبر النظر في حجاجيته.

الأسئلة الحجاجية

لتتبع مخرجات الثلاثة مقتضيات السابقة، طرحت الباحثة ثلاثة أسئلة بحثية، قدحت من خلالها الفصول الثلاثة، التي اشتمل عليها الكتاب، حيث تتلخص على هذا النحو:

01 كيف تعامل الملك فيصل مع الأزمة السياسية، التي كانت تهدد المنطقة العربية، وتستهدف أحد المقدسات الإسلامية؟

02 ما منطلقات الخطاب الحجاجي لدى الملك فيصل، وما مدى نجاعتها في خلق مناخ من الانفعال والاقتناع؟

03 كيف بنى الملك فيصل أبرز إستراتيجياته الحجاجية، التي اعتمدها في المحافل الدولية والعالمية؟

من هنا، كانت الحاجة ملحة إلى دراسة الخطاب السياسي لدى الملك فيصل - رحمه الله- إضافة إلى الحاجة لدراسة أدواته الحجاجية في تحقيق الإقناع، لاسيما أن الحقبة التي يناقشها الكتاب من خلال تحليل الخطاب، زخرت بالعديد من الأحداث والقضايا السياسية، التي تصدى لها الملك فيصل -رحمه الله- إما بالتحرك الميداني العسكري، أو بالمقارعة اللغوية الحجاجية، إذ تجلى الحجاج في الخطاب السياسي، لدى الملك فيصل إستراتيجية دفاع إلى جانب القوى المادية العسكرية. ولعل من أهم الأحداث التي كانت حاضرة في مخيلة المغفور له بإذن الله الملك فيصل بن عبدالعزيز، هي القضية الفلسطينية التي ظلت هاجسًا استقر في أغلب خطبه، في المحافل السياسية الإقليمية والعالمية.

القضية الفلسطينية

تقف الدكتور رفعة الدوسري على أساليب اشتغال الخطاب الحجاجية، وذلك بالنظر في إستراتيجيات الخطاب الحِجاجي، من خلال دراسة مقاصده، ووظائفه، ومكوناته العميقة، في إطار يسمح بالكشف عن الإستراتيجيات الحجاجية، التي تنشأ في ضوء المخاطَب، وكذلك العلاقات التي تشكّلها البنى الحجاجية المختلفة في ضوء مفهوم تراتبية القوة، بالاستناد إلى أنماط المخاطَبين وفضاء التواصل. ولاستخلاص ذلك عملت على رصد مظاهر الحدث الأسلوبي في الخطاب، وتتبع إستراتيجياته الحجاجية والتواصلية، والكشف عن أنماط حجاجية، يسهم المخاطَب في تشكلها.

إضافة إلى ذلك، سلّطت الضوء على مدار اهتمام الخطاب السياسي السعودي وانشغالاته، بوصفه وثيقة تاريخية سياسية، تجلت عن حقيقة أن الإشكالات العربية، والقضية الفلسطينية شكلتا مكونا مركزياً من مكونات الخطاب السياسي للفيصل ومدارا لاشتغاله وحجاجيته.

إستراتيجيات المحاجة

تشير الدكتورة الدوسري في الفصل الثاني من الكتاب، إلى أنواع الحجج في خطب الملك فيصل السياسية. وتستعرض الباحثة فيه الأساليب الحجاجية، التي كان ينتخبها الملك فيصل رحمه الله، لبناء نظامه الحجاجي في خطبه السياسية. لمناقشة هذه القضية، تطرقت إلى ثلاثة مباحث، عرض المبحث الأول، الحجج شبه المنطقية في الخطاب الحجاجي السياسي.

في حين اشتمل المبحث الثاني على بيان الحجج المؤسسة على بنية الواقع في الخطاب الحجاجي السياسي، واختتمت الفصل الثاني بمبحث الحجج المؤسسة لبنية الواقع، في الخطاب الحجاجي السياسي لدى الملك فيصل رحمه الله.

يختص هذا الفصل بشرح الإستراتيجيات الحجاجية العديدة، التي كان يقصدها ويوظفها الملك فيصل، للإقناع في خطبه السياسية، والتي تعكس جانبا مهما من اهتمامه الشخصي -رحمه الله- بالمتلقي من خلال انتخاب مظان القبول والاستجابة.

ملك البيان

خلصت الدكتورة الدوسري، إلى أن الخطاب السياسي لدى الملك فيصل رحمه الله، خطاب متعدد المصادر عميق البنية والأثر.

وأضافت أن الخطاب السياسي للملك فيصل، بُني في مجمله وفق معايير الازدواج الحجاجي، التي تتمثل في مستويات الخطاب الداخلية والخارجية، المسؤولة عن كشف الفاعلية الحجاجية، التي تمكِّن الخطاب من ذهن المتلقي ومفهوميته.

الدكتورة رفعة بنت موافق الدوسري

ماجستير ودكتوراه في اللسانيات السياسية

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإنتاج العلمي

«الحجاج في خطب الملك فيصل السياسية مقاربة تداولية»

«قراءة في المحاولات التأسيسية لنقد السيرة الذاتية في النقد السعودي»

«البعد التداولي للخطاب السياسي»

«الحجاج في الخطاب السياسي السعودي: مقاربة تداولية»