بينما أدى استخدام الإنترنت المتزايد في أثناء الوباء إلى زيادة التعرض للجرائم الإلكترونية، ظهرت مجموعة من الدول في الاتجاه الصحيح في مواجهة المخاطر، حيث تصدرت سويسرا عالميًا مؤشر التعليم والإلمام بمخاطر الإنترنت (oliverwymanforum)، فيما جاءت السعودية الثالثة عربيًا، بسبب سياساتها القوية، وأنظمتها التعليمية، وانتشارها على نطاق واسع في التدريب ودعم المواطنين لتقليل المخاطر.

أسرع الجرائم نموًا

على مدى عقود، زادت الحكومات ميزانياتها الخاصة بالأمن السيبراني للدفاع الوطني، لكنها لم تستثمر بما يكفي لتعليم المواطنين المهارات الإلكترونية الكافية على الرغم من الاعتماد المتزايد على الإنترنت، وقد أسهم هذا الموقف في أن تصبح الهجمات الإلكترونية واحدة من أسرع الجرائم نموًا. ولقد أصبح الموقف أكثر إلحاحًا أثناء الوباء مع تزايد الاعتماد على الإنترنت، حيث يعتمد ملايين الأشخاص حول العالم عليه الآن في العمل والمدرسة والصحة والخدمات الأساسية، ومع ذلك فإن الكثيرين لا يفهمون المخاطر، ويفتقرون إلى المهارات اللازمة للحفاظ على أنفسهم ومجتمعاتهم وأصحاب العمل في أمان.

تحسين الأمن السيبراني

تحتاج الحكومات إلى تحسين الأمن السيبراني باستخدام نفس الإستراتيجيات المقدمة لجعل القيادة أكثر أمانًا، مثلما تفرض الحكومات الوسائد الهوائية وأجهزة الاستشعار في السيارات، يجب أن تطلب بناء أجهزة رقمية أكثر أمانًا، مثلما يتم تعليم السائقين والركاب كيفية ارتداء أحزمة الأمان واتباع قواعد الطريق، يجب تعليم المواطنين كيفية التنقل بأمان على طريق الإنترنت السريع، حتى الآن، تتجاهل معظم إستراتيجيات الحكومات لتحسين الأمن السيبراني أهمية استمرار التوعية بالمخاطر الإلكترونية لمواطنيها عبر جميع الأعمار والتركيبة السكانية الاجتماعية، تنشر العديد من البلدان سياسات وخططًا طموحة، لكن القليل منها يتضمن خطوات فعلية أو تمويلًا ثابتًا لإكمال العمل.

تعليم الضعفاء رقميًا

يجب أن يكون توفير محتوى مخصص للسكان المعرضين للخطر مثل كبار السن والمهاجرين والفئات ذات الدخل المنخفض أولوية أيضًا، غالبًا ما يُترك التثقيف بشأن المخاطر الإلكترونية للقطاع الخاص، والذي يمكنه التغاضي عن الفئات السكانية المحرومة مثل كبار السن، الذين يميلون إلى أن يكونوا أقل ديموغرافية ذكاءً رقميًا.

خسر مستخدمو الإنترنت الأمريكيون الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا 650 مليون دولار من خلال عمليات الاحتيال عبر الإنترنت في عام 2018، وفقًا لتقرير صادر عن معهد آسبن.

على النقيض من ذلك، تمكنت أستراليا التي احتلت المرتبة الرابعة من تعليم مئات الآلاف من المعلمين والطلاب وأولياء الأمور ومجموعات المجتمع من خلال لجنة السلامة الإلكترونية التابعة لها، والتي تكرس جهودها للتعامل مع أمان مواطنيها عبر الإنترنت، تجمع مبادرة اللجنة بين الاتصالات والتعاون والعمل عبر تطبيق القانون ووكالات الرعاية الاجتماعية ومجموعات الصحة العقلية، اعتبارًا من أغسطس 2019، شارك أكثر من 11000 معلم و475000 طالب، وأولياء الأمور ومجموعات المجتمع في برامج السلامة الإلكترونية.

تحسين جودة التوعية

تحتاج الحكومات أيضًا إلى تحسين جودة التوعية بمخاطر الإنترنت من خلال تدريب المعلمين بشكل أفضل، وضمان إتاحة المواد التعليمية وحداثتها، أعطت إستونيا، التي تحتل المرتبة السابعة في المؤشر، الأولوية للتعليم الرقمي استجابةً للهجمات الإلكترونية الواسعة النطاق عام 2007، والتي شلت البنوك والوكالات الحكومية، ووسائل الإعلام لأسابيع، تمتلك هذه الدولة المطلة على بحر البلطيق الآن واحدة من أكثر المجتمعات الرقمية تقدمًا في العالم، يتوفر الإنترنت اللاسلكي المجاني في كل مكان تقريبًا، وتستخدم الأمة المقاييس الكمية لتتبع التقدم مقابل الأهداف العملية، بدأت الدولة في رقمنة جميع موادها التعليمية في عام 2015، مما مكن 87 ٪ من المدارس الإستونية من استخدام التعلم عبر الإنترنت حتى قبل فيروس كورونا.