عالج ثغرة لم يفطن لها أحد، يوم قررجمع والاحتفاظ بالصورعسى أن تكون وثيقة يوماً من الأيام، فيما يقول إن الأهالي لم يهتموا بهذا الجانب وقتذاك.

إحدى هذه الصور، بالأبيض والأسود، تظهر الأميرين بندر وسعود ابني خالد الفيصل مع جمع من موظفي إمارة منطقة عسير؛ حيث تفصح الصورة أكثر مما تخفي، بدءاً من الألبسة مروراً بالمقاعد، وصولاً إلى خلفية جبلية عريقة لا بد أن تصير شجن الأبهاويين.

وبعمر 55 سنة اليوم، لم يكن أحمد نيازي يتخيل أن الصور التي سيجمعها قبل أربعة عقود سينشرها ذات يوم في شيء اسمه "فيس بوك" تتهافت على صفحته فيها أجيال منطقة عسير لتشاهد ما شاهده الآباء.

ويحتفظ نيازي بأكثر من 300 صورة نادرة، خص "الوطن" ببعض ما لم ينشره منها، فيما يحكي مشوار توثيقه لمعشوقته "أبها" بالصور، قائلاً "ولعي بالصور والتصوير منذ عهد الطفولة، ارتبط بحكم موقع والدي - رحمه الله - بسوق الثلاثاء لانشغاله بالتجارة، فكنت قريباً من محلات بيع الكاميرات الفوتوجرافية، فاشتريت كاميرا بـ 5 ريالات، والتقطت بعض الصور لمجرد الهواية فقط، وكنت أذهب بالأفلام إلى أستديو الفن أو أستديو الشباب أو أستديو الشعب في أبها لتحميضها وطبعها والاحتفاظ بها". ويؤكد نيازي أن المجتمع الأبهاوي بصفة خاصة والعسيري بصفة عامة كانوا يهوون التصوير، بيد أنهم لا يحتفظون بها، عدا القليل منهم، إلا أنه قال "إن فكرة الاحتفاظ بالصورالقديمة بدأت تراود الأبهاويين، وتركزالاهتمام عليها قبيل عدة سنوات، ومن هنا بدأت جهودي في جمع أكبر عدد من هذه الصور، واتصلت على أصدقائي وأقاربي ومعارفي لجمع ما تحتويه ألبوماتهم، وتعاون الكثير منهم بالرغم من وجود بعض الصعوبات من رفض بعضهم الآخر للتعاون معي"، مشيراً إلى أن رفض بعضهم التعاون معه أمر شخصي بحت، ومع ذلك "فالأمل ما زال قائماً في التعاون معي وفريق جمع الصور الذي شكل أخيراً لتوثيق المنطقة وتاريخها عبر الصور.

وبين نيازي أنه ينسخ الصورعلى جهاز الكمبيوتر الخاص به، ويعيد الأساسات لأصحابها، مع منح كل شخص حقه الأدبي في الإشارة والتنويه إلى أنه صاحب الصورة.

ويرى نيازي أن "الوطن" تعتبر منبراً إعلامياً مناسبا لإيصال نداء إلى جميع أهالي المنطقة بالتعاون مع اللجنة التي شكلت لتوثيق الصورالمكونة من وكيل وزيرالنقل سابقاً المهندس عبدالرحمن أبوملحة، ووكيل وزارة الثقافة لشؤون المطبوعات سابقاً محمد علي علوان، وسعيد عليان البشري، وعبدالله محمد الخميسي، إلى جانب نيازي.

وسرد نيازي قصصاً من التفاعل مع الصورالتي نشرها، قائلاً :"وجدت تفاعلاً عجيباً، وتعطشاً كبيراً لدى الكثير لرؤية الماضي.. ماضي أبها وعسير.. ماضي الزمان والمكان.. ماضي التاريخ والثقافة.. وهو بلا شك ماضي الجمال وروعته بجميع تقاسيمه ومفرداته".

ووجد نيازي من إثارة المهندس عبدالرحمن أبوملحة خلال لقاء رجالات أبها الأوفياء لموضوع جمع الصور، ارتياحاً كبيراً بالنسبة له، ممتدحاً الصورالتي أمدها عبدالعزيز بن محمد بن حبتر أحد أعيان المنطقة للجنة وتكفله بمعالجتها وطباعتها ووضعها في مكان لائق".

وأضاف أن الاتصالات متوالية للتنسيق بين فريق العمل، لمناقشة الآراء والمقترحات، لتوسيع دائرة البحث عن الصورالنادرة والقديمة، وطرق معالجتها، وطباعتها بمقاس مناسب، والأماكن المناسبة لعرضها.