حقيقة، لم أستغرب ذلك المقطع العنصري بامتياز الذي ورد ضمن برنامج "المجلس" على قناة "الدوري والكاس"، وذلك على الرغم من أنه صادم جدا لكل من يشاهده، ويدل على ما وصلت له البرامج الرياضية الخالية من أي شيء سوى "الدردشات السامجة" والاستعراضات البهلوانية ممن لا يجيدون سوى "سوالف" المقاهي. أما سبب عدم استغرابي فهو نابع من متابعة بعض حلقات تلك البرامج الرياضية التي بدأت تتناسل على طريقة البكتيريا، لتغزو حتى القنوات التي تخصصت في الغناء "وهز الوسط"، ولأنها "فاضية" مع منحها ساعات بث طويلة فإنه من المحتمل جدا إلى تصل إلى ما هو أخطر من ذلك، خصوصا في ظل التنافس المحموم بينها لجر المشاهد من "رقبته". ولكي يفهم القارئ ما أقصده فأنا أتحدث عن مقطع أصبح متداولا على الكثير من المواقع الإلكترونية حيث يظهر فيه مقدم البرنامج خالد جاسم في نقاش حاد مع "المحلل" الرياضي الكويتي محمد كرم بعد أن تحدث الأخير بسخرية عن أصحاب البشرة السوداء وهو يحاول استثارة زميله في البرنامج البحريني حمود سلطان، حتى تطور الأمر إلى الحديث عن الصحابي الجليل مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح وهو ما جعل مقدم البرامج يغضب جدا، وقد قيل إنه "طرد" محمد كرم من طاقم البرنامج. وللحق فموقف خالد جاسم كان قويا في الوقوف في وجه هذا الطرح، وبدا عليه الغضب الشديد.

ويبدو أن معظم القنوات التي ركبت موجة البرامج الرياضية، أيقنت أنها أفضل وسيلة لـ" الطقطقة" على المشاهدين وإثارة المعارك الكلامية والإعلامية مع ضمان عدم المحاسبة فهي لم تطرق "السياسة والدين"، وبالتالي فإن القائمين عليها يعتقدون أنه بإمكانهم قول أي شيء وفعل أي شيء دون حسيب ولا رقيب. ولا يمكن استبعاد أن نشهد في الأيام القليلة المقبلة وخصوصا مع نهاية الموسم الرياضي لكمات ومعارك في "الأستوديوهات" على غرار ما حصل في برنامج "فيصل القاسم" بقناة الجزيرة، وربما يستنجد "المحللون المتعاركون" بقبائلهم وعوائلهم فنصبح في دائرة "داحس" و"غبراء" جديدة، ولكن هذه المرة تحت غطاء رياضة فقط!