قرار المملكة غلق السفارة السعودية وسحب السفير قرار حكيم جاء بعد تجاوزات انتهكت كرامة السعوديين وسيادة الدولة، فالسعودية انتظرت لأيام ردا رسميا من الحكومة المصرية على ما قام به الغوغائيون تجاه السفارة وما أشاعه الإعلام المصري الأصفر من أكاذيب وشتائم، وليس أسوأ من انتهاك حرمة السفارة بتنكيس عَلمها ورسم نجمة داود وشتائم تسيء إلى السعوديين ورموزهم، مما سبب صدمة للذين يحتضنون بين جنباتهم إخوة مصريين يزيد عددهم عن مليوني مصري يعيشون في خير وسلام بيننا، فكل ما حصل للسفارة مُحرم دوليا وخرق للقانون، مع ذلك صمتت الحكومة المصرية وتعالت تصريحات ناشطين عدائية ضدنا لأجل "مهرب مخدرات" بحجة "كرامة المواطن المصري"!

وأقولها بصدق؛ نحن السعوديين جميعا مع كرامة المصريين وغير المصريين في أرضنا وأراضي الآخرين، لكني أسأل هؤلاء: هل كرامة المواطن المصري لديكم تعني تحقيقها على حساب كرامة الآخرين؟! هل تعني أن يُمارس الجرائم وينتهك القانون في أوطان الآخرين دون حساب؟! هل هذه الحرية التي يُريدها المصريون الشرفاء بعد الثورة للمصري بالخارج وإلا يتجمع المصريون أمام السفارات وينتهكون حرماتها! أم على المواطن المصري أن يكون سفيرا لوطنه بتقديم وجهه الحضاري والأخلاقي باحترام قوانين الآخرين بمسؤولية تحفظ كرامة بلده؟!

يستغرب المصريون أن المملكة قررت غلق سفارتها! وكأنهم لا يتوقعون أنها قادرة على ذلك استضعافا لها أمام "أنا" متضخمة! والمؤسف أن تأتي تصريحات و"تغريدات" لبعض شخصيات مصرية ناشطة وحقوقية بدلا من أن تلم الشمل تلوم حكومة الطنطاوي على الاعتذار! وتراه مهينا للمصريين! وبصراحة شديدة هؤلاء الناشطون وهم لا يمثلون كل المصريين؛ كشفوا عن جهلهم الكبير بمعنى الديموقراطية والحرية والحقوق التي ينادون بها على حساب المواطن المصري، بل ردة فعلهم عرفت العالم في الخارج أسباب ما يحصل في شوارع وميادين وملاعب مصر من سفك الدماء وشتم بعضهم بعضا، فإن كان هؤلاء يفكرون هكذا بانتهاك كرامة الآخرين على اعتبارها "حُرية" فعلى"مصر السلام"!

صحيح أنه من حق المصريين أن يغضبوا ويعبروا عن انفعالهم لشائعة اعتقال "الجيزاوي" ولكن بحضارة ومسوؤلية دون انتهاك للآخرين! هذا حقهم قبل اكتشاف أنه "مُهرب مخدرات" وبالأدلة، لكن استمرارهم بذات الأسلوب بل وبعد اعتراف "رمزهم الحقوقي" للسفير والقنصل ورئيس الجالية المصرية! فالتعليق أتركه لحكم العقلاء!

أخيرا؛ مهما حصل فالعاصفة ستمر بسلام بين السعودية ومصر كسابقاتها، وسيبقى المصريون أشقاء لنا وأهلا بيننا، لكن ليس على حساب كرامة السعوديين وسيادة الدولة السعودية.