ازدحمت سماء المنطقة الخليجية بالطائرات المقاتلة، واحتشدت مياهها بالغواصات، خلال الأيام الأخيرة الماضية، والتي تزامنت مع ذكرى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وما مارسته إيران من تصعيد في هذه الذكرى، مؤكدة على نهجها المستمر في زعزعة الاستقرار.
شعر كثير من المتابعين في الشرق الأوسط بالقلق من احتمال اندلاع «عاصفة كاملة» في المنطقة، مع اقتراب الساعات الأخيرة من فترة حكم دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، ونشرت الولايات المتحدة وإسرائيل أصولًا عسكرية جديدة في منطقة الخليج، حيث ترسل إيران مزيدا من الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، إلى مجموعاتها الوكيلة في العراق وسورية ولبنان واليمن، مما زاد المخاوف من مواجهة وشيكة.

غواصة وسفن

أعلنت البحرية الأمريكية في 21 ديسمبر أن الغواصة الصاروخية الموجهة، من طراز أوهايو يو إس إس جورجيا، برفقة سفينتين حربيتين أخريين، دخلت مياه الخليج العربي، لتنضم إلى مجموعة يو إس إس نيميتز كاريير سترايك، التي تم نشرها في المنطقة أواخر نوفمبر.

تعد SSGNs واحدة من أكثر المنصات تنوعا في الأسطول الأمريكي، وهي مجهزة بقدرات اتصالات فائقة وقدرة على حمل ما يصل إلى 154 صاروخا، من طراز Tomahawk للهجوم الأرضي. يمكن أيضا تهيئة المنصة لاستضافة ما يصل إلى 66 من قوات العمليات الخاصة، كما جاء في بيان الأسطول الأمريكي الخامس، الذي تتم قيادته في البحرين.

نقلت القوات الجوية الأمريكية قاذفتين من طراز B-52 إلى الشرق الأوسط في 30 ديسمبر في ثاني مهمة من نوعها والثالثة منذ نوفمبر. ووصف المسؤولون الأمريكيون الرحلات طويلة المدى من طراز B-52 إلى الشرق الأوسط، بأنها رسالة ردع لإيران.

حشد عسكري

حذر عدد من المحللين والمراقبين الإقليميين، من أن الحشد العسكري قد يكون مقدمة لخطة أمريكية إسرائيلية، لتوجيه ضربة لمنشآت إيران النووية، وتدمير الصواريخ البالستية التي تمول بها الميليشيات العميلة لها في المنطقة..

هذه الأنشطة هي أكثر من مجرد مواقف. قال محمد باهارون، المدير العام لمركز بحوث للسياسة العامة «إنها أشبه بإعادة التمركز استعدادا لشيء يمكن التخطيط له أو توقعه. إن نقل مجموعة ضاربة وغواصة نووية وطائرات قاذفة، مرارا وتكرارا في جولات جافة هي تدريبات مكلفة، وهي أكثر من إيصال رسالة إلى إيران للابتعاد. الذئاب لا تهرب من أجل لا شيء».

وأشار باهارون إلى أن قرار إسرائيل إظهار وإعلان إبحار غواصة دولفين، عبر قناة السويس باتجاه البحر الأحمر هو في حد ذاته «رسالة مهمة ومؤشر على سيناريو محتمل».

عروض الجيش

وتزامنت عروض الجيش الأمريكي التي لازالت مستمرة حتى الآن، مع الذكرى السنوية الأولى لاغتيال القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، في هجوم بطائرة مسيرة أمريكية في 3 يناير الماضي في بغداد، وتعهدت إيران بالانتقام لمقتل قائدها المسؤول عن جميع عمليات الحرس الثوري الإيراني في الخارج.

تخوض إسرائيل بالفعل صراعًا منخفض الحدة، مع الحرس الثوري الإيراني والميليشيا الشيعية المتحالفة معه، حزب الله اللبناني، وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية نحو 40 غارة جوية، على قواعد ومخازن أسلحة للحرس الثوري الإيراني، وحزب الله في سورية عام 2020، واستهدف هجوم في ساعة مبكرة من صباح 30 ديسمبر، ما وصفته مصادر سورية بمستودع صواريخ جنوب غربي دمشق، وقبل ذلك قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منشآت في مجمع «البحوث العسكرية السورية» في حماة، والتي - كما تقول مصادر سورية - كانت تُستخدم لبناء صواريخ مدفعية بعيدة المدى وصواريخ باليستية، تعتمد على التقنيات والأجزاء التي قدمتها إيران.

قال مسؤولون إسرائيليون مرارا إنهم لن يتسامحوا مع نشر الصواريخ الباليستية الإيرانية، وغيرها من الأسلحة المتقدمة على طول الحدود الشمالية مع سورية ولبنان.

هجمات محتملة

كانت المنطقة بالفعل في حالة قلق شديد بعد مقتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة في نوفمبر الماضي، حيث يعده الغرب رئيس البرنامج النووي الإيراني. واتهم مسؤولون إيرانيون إسرائيل بقتله ووعدوا بالانتقام.

أشار بعض المسؤولين الأمريكيين إلى أن عمليات الانتشار العسكرية الأخيرة، كانت تهدف إلى إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة المستمر، تجاه حلفائها في الشرق الأوسط حتى مع قيامها بسحب الآلاف من القوات من العراق وأفغانستان.

وقالت البحرية إن نشر غواصة الصواريخ الموجهة وسفن أخرى يشير إلى «التزام البحرية الأمريكية بالشركاء الإقليميين والأمن البحري»، مبينة استعدادها «للدفاع ضد أي تهديد في أي وقت».

المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي الجنرال هيداي زيلبرمان، قال إن المخابرات الإسرائيلية قد التقطت إشارات، على أن إيران قد تستخدم وكلاءها في العراق أو اليمن لمهاجمة إسرائيل، بطائرات بدون طيار أو صواريخ باليستية.

قلق متزايد

أصبحت إيران وحلفاؤها قلقين أكثر من الأنشطة العسكرية المتزايدة. و قام خليفة سليماني، الجنرال إسماعيل قاني، بزيارة مفاجئة إلى بغداد في 23 ديسمبر الماضي، حيث التقى بقادة الميليشيات الموالية لإيران، بعد أيام قليلة من استهداف مجمع السفارة الأمريكية، في العاصمة العراقية بصواريخ الكاتيوشا.

واعتبر مسؤولون حكوميون أمريكيون وعراقيون، الهجوم الصاروخي على المنطقة الخضراء الدبلوماسية ببغداد يوم 20 ديسمبر عملا إرهابيا.

يقول باهارون إنه لا يعتقد أنه تم التخطيط لحرب شاملة «لا أعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل تريدان بدء حرب مع إيران، لكنهما قد تحاولان إثارة مواجهة، من شأنها أن توفر الفرصة لاستهداف منشآت إيران النووية والصواريخ الباليستية.

تحرك القاذفات

حلقت قاذفتان أمريكيتان من طراز B-52 في مهمة استعراضية أخرى، في الخليج العربي قبل فترة، وذلك بعد أسبوع من تحذير إيران بأنها ستحاسب «إذا قُتل أمريكي واحد» في هجمات صاروخية في العراق.

كانت مهمة الطائرات الحربية ذهابًا وإيابا، والتي استغرقت 36 ساعة من قاعدة مينوت الجوية في نورث داكوتا، هي المرة الثالثة التي تقوم فيها قاذفات سلاح الجو برحلات طويلة المدى، على بعد 60 ميلاً من الساحل الإيراني، وهي تحركات قال مسؤولون عسكريون، إنها كانت مقصودة، لردع إيران عن مهاجمة القوات الأمريكية في المنطقة.

تقوم الولايات المتحدة بشكل دوري بإجراء مثل هذه المهام الاستعراضية السريعة، إلى الشرق الأوسط وآسيا لعرض القوة الجوية الأمريكية، لكن التوترات تصاعدت أخيرا. كما حلقت مقاتلات تابعة للقوات الجوية الأمريكية من طراز F-16، في وسط الخليج العربي وتم توجيهها خارج المجال الجوي الإيراني. وقال مسؤولون إن الطائرات الحربية الأمريكية كانت في منطقة الخليج الأوسع لمدة ساعتين قبل أن تعود إلى الوطن. نفذت القوات الجوية مهام مماثلة من طراز B-52 في 21 نوفمبر و10 ديسمبر. في جميع المهام الثلاث، لم يكن هناك رد فوري من إيران.

قال الجنرال كينيث اف. ماكنزي جونيور، قائد القيادة المركزية في البنتاجون «نحن لا نسعى إلى صراع، لكن لا ينبغي لأحد أن يقلل من قدرتنا على الدفاع عن قواتنا، أو التصرف بشكل حاسم ردًا على أي هجوم».

وكان أفراد أمريكيون في بغدادد تعرضوا لهجوم بـ21 صاروخا عيار 107 ملم، وقال مسؤولون عسكريون أمريكيون كبار «الهجمات نفذتها جماعات متمردة تدعمها إيران».

50 هجوما صاروخيا نفذه وكلاء إيران على قواعد أمريكية خلال عام

60 هجوما لوكلاء إيران على قوافل إمداد أمريكية

21 هجوما صاروخيا ضد أمريكيين في بغداد

40 هجوما بطائرات نفذته إسرائيل ضد أهداف إيرانية في سورية

50هجوما

نفذ الوكلاء المتحالفون مع إيران في العراق، أكثر من 50 هجوما صاروخيا على قواعد تؤوي القوات الأمريكية خلال عام واحد، وكذلك على السفارة الأمريكية في بغداد، وشنوا 90 هجوما على قوافل تحمل إمدادات للقوات الأمريكية.

تحركات أمريكية في الخليج

طائرتان F16

الغواصة الصاروخية الموجهة من طراز أوهايو يو إس إس جورجيا

سفينتان حربيتان

مجموعة يو إس إس نيميتز كاريير سترايك

قاذفتان من طراز B-52