صحة الأم والطفل هي بذرة لصحة المجتمع، فإذا ما صحت الأم صح طفلها وصح المجتمع، لذلك أولت وزارة الصحة السعودية جل اهتمامها لهذه الفئة المهمة. من ثمار الاهتمام بصحة الأم وطفلها انخفاض معدل الوفيات، وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، فإن معدل وفيات الأمهات في المملكة، خلال الحمل والوضع أو بعد الولادة بـأربعين يوماً عام 2015 بلغ 72 حالة وفاة لكل 100 ألف حالة، وهذا المعدل يُعتبر ضمن المعدل الطبيعي لوفيات هذه الفئة عالمياً وهو بين «42-120» حالة وفاة.

هذا المعدل يوازي معدل الوفيات في الدول المتقدمة، ليس فقط معدل وفيات الأمهات الذي انخفض بل حتى معدل وفيات المواليد، وبحسب إحصائية وطنية قديمة، فإن معدل وفيات المواليد بالمملكة انخفض خلال 2013 إلى 8 حالات لكل 1000 مولود مقارنة بـ22 حالة وفاة لكل 1000 مولود عام 2006، وانخفض أيضاً معدل الوفيات في الأطفال دون سن الخامسة إلى 9 حالات لكل 1000 طفل مقارنة بـ27 حالة وفاة لكل 1000 طفل خلال 2006، وهذا يعكس مدى الرعاية الطبية التي يتلقاها الأطفال، وشاهد عظيم على نجاح برنامج التحصينات ضد أمراض الطفولة، الذي توليه حكومتنا الرشيدة عظيم اهتمامها.

في كل عام تقريباً تُعتمد مستشفيات ولادة وأطفال جديدة بمعايير عالمية، لتواكب نسبة التزايد السكاني، ولكن ما الذي يجعل مستشفيات الولادة والأطفال تختلف عن المستشفيات العامة؟ المستشفيات العامة عادة تكون أكبر وأشمل في خدماتها، وتحتوي على كل التخصصات بأنواعها، وتخدم شريحة أكبر من المجتمع، فهل كل مستشفى عام يقدم خدمات الأمومة والطفولة؟ أعني يحتوي على قسم نساء وولادة وقسم حديثي ولادة وقسم أطفال! ليس بالضرورة فهناك العديد من المستشفيات العامة لا تحتوي على أقسام نساء وولادة وأطفال، لذلك أُنشئت مستشفيات النساء والولادة والأطفال كمستشفيات منفصلة وقائمة بحد ذاتها. في مسيرتي العملية مررت بالتجربة حيث عملت في مستشفيات نساء وولادة وأطفال كمستشفيات منفصلة، وعملت في مستشفى عام يحتوي على قسم نساء وولادة وأطفال، ولمست الفارق الكبير، حيث إن المستشفـى العام يحتوي على كل التخصصات، فمن الممكن جداً أن يولد طفل تحتاج حالته إلى جراح مخ وأعصاب بشكل عاجل لإصلاح شق في العمود العصبي مثلاً، أو طبيب عظام أو جراح أنف وأذن وحنجرة لإزالة انسداد خلقي في الأنف، ووجدت سهولة في التواصل مع كل التخصصات التي تحتاجها الحالة لأننا كلنا نعمل في منشأة واحدة وتحت سقف واحد وننتمي للإدارة ذاتها، ولكن مستشفيات الولادة والأطفال لا تتوفر فيها هذه التخصصات، ولذلك يتم التواصل مع الأطباء من التخصصات المختلفة التي تحتاجها الحالة من منشآت صحية أخرى ونستدعيهم، وهذا ليس دائماً بالأمر السهل، حتى المتابعة ليست بذات اليسر كحال إذا كان هذا التخصص لديك في نفس المنشأة، لذلك أقترح وبشدة أن تُدمج كل مستشفيات الولادة والأطفال مع المستشفيات العامة، وأن تكون أقسام النساء والولادة وقسم حديثي الولادة والأطفال جزء من كل مستشفى عام، أو يكون مستشفى الولادة والأطفال جزءا من مدينة طبية، لتقديم خدماتها بشكل ميسر ومثالي.