واعتمدت المملكة على جناحين اثنين لمكافحة هذا التستر، أولهما: نظام جديد لمكافحة التستر صدر عن مجلس الوزراء في 18 أغسطس الماضي، وثانيهما: اعتماد الذكاء الاصطناعي لقياس نسب حالات الاشتباه بالتستر وتحديث بياناتها بشكل دوري، فضلا عن تطوير الأنظمة والتشريعات المتعلقة بهذا المجال.
تشديد
تضمن نظام مكافحة التستر بنوداً تشدد على مراقبة ومتابعة جميع الأنشطة الاقتصادية التي يشترط لممارستها الحصول على موافقات أو تراخيص من الجهات المختصة، مشددا على قيام كل جهة حكومية تصدر تراخيص لممارسة أي نشاط اقتصادي بمتابعة المنشآت التي رخصت لها، وإبلاغ وزارة التجارة بما يظهر لها من اشتباه في وقوع الجرائم أو المخالفات المنصوص عليها وفقاً لما نصّ عليه، دون أن تؤثر حالات اشتباه جرائم التستر على الأنشطة التجارية بل اشتملت كذلك على الأنشطة الاستثمارية والخدمية والمهنية والصناعية والزراعية وغيرها.
الاستعانة بالتقنية
منح النظام الجهات صلاحية الاستعانة بالتقنية لإثبات جرائم ومخالفات التستّر التجاري عبر «الأدلة الإلكترونية» إضافة إلى طرق الإثبات الأخرى.
وأقرّ نظام مكافحة التستّر الجديد آليات تسهم في التضييق على منابع التستّر والقضاء على اقتصاد الظّل، حيث اشتمل على عقوبات مغلّظة تصل إلى السّجن خمس سنوات، وغرامة مالية تصل إلى 5 ملايين ريال، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة لمرتكبي الجريمة بعد صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم، وإغلاق المنشأة وتصفية النشاط وشطب السجّل التجاري، ومنع المدان من ممارسة أيّ نشاط اقتصادي لمدة 5 سنوات، وإبعاد المُتسَتَّر عليهم عن المملكة وعدم السماح لهم بالعودة إليها للعمل.
ارتفاع البطالة
ساهمت ممارسة التستر التجاري في ارتفاع نسب البطالة، ومن هنا كانت مكافحته ضرورة لازمة وتوجها رسمياً، تقتضيه التوجيهات الرسمية الصادرة عن خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.
ويلجأ بعض ضعاف النفوس إلى التستر لتفادي خوض غمار التجربة التجارية الحقيقية في السوق، وتفادي دفع الوافد لرسوم الاستثمار الأجنبي، وشهد العام 2019 وحده نحو 1800 قضية أحيلت إلى القضاء بزيادة نحو 53 % عن عام 2018.
وأصدرت وزارة التجارة اللائحة التنفيذية للنظام، وطورت 8 أدوات لإثبات جريمة التستر، حيث لا يجوز للمنشأة منحها لغير السعودي أو حيازته لها أو استخدامها بصورة غير نظامية.
وسمح النظام لجميع الأجانب بممارسة الأعمال الاقتصادية في المملكة دون تمييز، حيث تم تطوير نظام الاستثمار الأجنبي الذي يمكن الأجانب من ممارسة الأعمال التجارية بكل شفافية ووضوح، ولم يعد هناك ما يبرر التستر التجاري، الذي يتمثل في ظهور المنشأة كأنها ملك لمواطن سعودي، فيما يمتلكها في الخفاء أجنبي.
ورسمت اللائحة لتصرفات تعد جريمة تستر، تتكئ على مفهوم التصرف المطلق في المنشأة، كأن تكون إيراداتها أو أرباحها أو عوائد العقود التي تبرمها تؤول مباشرة أو غير مباشرة إلى الأجنبي، وكذلك بيع أو نقل أصول أو تصفية المنشأة لحساب الأجنبي، أو حيازة أو استعمال بطاقات الصراف الآلي أو البطاقات الائتمانية، والتصرف بحرية في نظمها المحاسبية بما فيها الفواتير والسجلات والتقارير والمستحقات الضريبية أو وجود أوراق تجارية ومستندات موقعة على بياض، أو قرارات توزيع الأرباح، أو تمويل المنشأة، أو عزل مديرين أو مسؤولين في المنشأة. واستندت اللائحة إلى العرف وممارسات السوق المتعارف عليها لإخراج بعض الأدلة من دائرة إثبات جريمة التستر، وفي هذا عدالة منطقية تشجع على الاستثمار.