بينما شهدت السعودية خلال الأربع سنوات الماضية انتشار عربات «الفود ترك»، وهي عربات وسيارات الأطعمة المتنقلة في كل مناطق المملكة، وتزداد في المدن والمناطق الرئيسية الكبيرة، تسبب غياب دراسات الجدوى الاقتصادية في تراجعها بنحو 20%.

مشاريع العربات

بعد الإقبال الكبير على مشاريع العربات المتنقلة من قبل الشباب السعوديين وإثبات نجاحها خلال أشهر قليلة، أصبحت العربات بين التراجع والتقدم في ظل ارتفاع الأسعار، يقول المحلل الاقتصادي، محمد بن فريحان: الشباب السعودي بدأ العمل على ذلك بدلاً عن العمالة الوافدة بمنحهم فُرص عمل جديدة، لكن الأغلب كانوا يعملون دون دراسة للجدوى مما جعل أغلب العربات تمارس نفس النشاطات، وتسبب ذلك في ارتفاع الأسعار وعزوف الكثيرين، مما أدى إلى انخفاض نسبة انتشار العربات في المملكة من 60٪؜ إلى 40%.


14 فرعًا

يشير مؤسس أحد المشاريع في القطاع، ريان النقير، إلى أن مشروعه بدأ في أغسطس 2016، بـ«فود ترك» واحد، واليوم وحاليًا، يمتلك 14 فرعًا، و4 «فود ترك»، وكانت البداية مليئة بالتعب والصعوبات، وأبرز المعوقات أنه لم يكن هناك جمهور لـ«الفود ترك»، أما اليوم فالأمانات تدعم الفكرة من خلال توفير الرُخص وتسهيل العمل. ويبين تركي الوعلان، صاحب مشروع فود ترك، أنه بدأ في 2018 ولم يكن يتوقع الإقبال من الجميع، وفي فترة وجيزة توسع إلى عربتين.

سمعة قوية

لفت المستشار والمدرب في إعداد العلاقات العامة والبروتوكول، الدكتور عبدالله الحوطي، إلى أن قطاع الفود ترك يتمتع بسمعة قوية عالميًا، ولو تابعنا مؤشر التوسع في هذه الخدمة عالميًا فنشاهد أنه تصاعدي بشكل كبير، ليس فقط كما يقال وقتيًا «ترند»، باستثناء جائحة كورونا لأنه قطاع متوافق مع النظام العالمي المتسارع، وبنفس الوقت يتفوق على العديد من المطاعم السريعة من ناحية البساطة، وايضًا تمكن رائد الأعمال من صنع الثيم الخاص به وأيضًا التحكم في المنتج والتوافق مع رغبات العميل بشكل سريع. وتعتبر تكاليفه مقارنة باستإجار موقع أو بنائه متدنية جدًا، لذا فهو قطاع واعد يمكن رواد الأعمال من النجاح في مشاريعهم من جهة، ومن جهة أخرى يصنع وجهة حضارية رائعة في قطاع المطاعم، ولكني أخشى بكل تأكيد من عدم تجاوز التحديات التي تواجه هذا القطاع، وهي تحديات بيد رواد الأعمال وأصحاب العربات الذين يبالغون كثيرًا في الأسعار المعروضة، مما يحيد العملاء إلى خيارات أخرى، ربما تكون مقاربة في السعر، وأيضًا يوجد بها خدمات أخرى مثل المرافق وأماكن مريحة للجلوس.. لذا أنصح جميع رواد الأعمال أن يصنعوا خطًا تنافسيًا صادقًا يجذب العملاء، من حيث السعر والخدمة وطريق تقديمها، فالخيرات كثيرة والإمكانيات متاحة وسهلة في ظل عدم وجود مصاريف عالية.