دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضم المملكة العربية السعودية إلى الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع طهران بشأن برنامجها النووي.

وجاءت الدعوة تأكيدًا على الدور المحوري المهم الذي تلعبه المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، حضورها المؤثر في معظم المحافل.

ولعل المسارعة الإيرانية إلى محاولة عرقلة تلك الدعوى، تشير بدورها أيضًا إلى قوة التأثير التي يمكن أن يحدثها انضمام المملكة إلى الاتفاق، وتأثيرها الكبير كلاعب إقليمي مؤثر ومهم في تفعيله.


وكانت وزارة الخارجية الإيرانية سارعت إلى إصدار بيان أعقب الدعوة الفرنسية يقول «الاتفاق متعدد الأطراف، وقد جرت المصادقة عليه عبر القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وعليه فإنه غير قابل للتفاوض الجديد إطلاقًا، كما أن أطرافه محددين لا يمكن تغييرهم».

وكان ماكرون قد صرح بأن «التفاوض مع إيران سيكون متشددًا جدًا وسيُطلب منها ضم شركائنا في المنطقة إلى الاتفاق النووي، ومن ضمنهم السعودية»، مؤكدًا ضرورة «عدم ارتكاب خطأ 2015 عندما استبعد الاتفاق النووي القوى الإقليمية».

حضور دولي

مع الاعتراف الدولي بالتأثير المهم للمملكة على المستوى الإقليمي، فإن تأثيرها يبدو واضحًا حتى على المستوى الأممي حيث تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 يناير الماضي بالإجماع قرارًا يدعو إلى «ثقافة السلام والتسامح لحماية الأماكن الدينية»، وهو المشروع الذي قدمته السعودية التي تخطط لتنظيم مؤتمر عالمي لدعم هذا الهدف.

ويطلب نص القرار من «المجتمع الدولي مضاعفة جهوده لتشجيع الحوار على الصعيد العالمي بشأن الترويج على جميع المستويات لثقافة التسامح والسلام القائمة على احترام حقوق الإنسان وتنوع الأديان والمعتقدات».

مرافق للسلام

قال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي إن «المواقع الدينية عبارة عن مرافق للسلام، تمثل التاريخ والنسيج الاجتماعي للأفراد».

وأضاف «من المؤلم أن نرى هذه المواقع الدينية مهددة أو مدمرة سواء كانت مساجد إسلامية أو كنائس مسيحية أو معابد يهودية أو معابد هندوسية أو للسيخ»، منددًا بأي اعتداء يطالها.

وفي قرارها غير الملزم، والذي يتمتع بقيمة سياسية كبيرة، أدانت الأمم المتحدة «جميع أعمال العنف والتهديد والتدمير والإهانة أو تعريض الأماكن الدينية للخطر»، كما أدانت «أي عمل يهدف إلى تدمير أي موقع ديني أو تغييره بالقوة».

والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس مدعو لعقد مؤتمر عالمي يجمع كيانات الأمم المتحدة والدول الأعضاء والسياسيين والزعماء الدينيين والمنظمات الدينية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والأطراف المعنيين.

والهدف من ذلك هو «المساعدة في حشد الدعم السياسي لإجراءات تهدف إلى تعزيز خطة عمل الأمم المتحدة لحماية الأماكن الدينية»، حسب النص.

30 دولة داعمة

وجدت المبادرة السعودية دعما من نحو 30 دولة في اجتماع الجمعية العمومية من بينها مصر والإمارات العربية المتحدة والعراق والمغرب وباكستان وفنزويلا.

ويتضمن النص مادة تؤكد أن «حرية الدين أو المعتقد، وحرية الرأي والتعبير، والحق في التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، كلها أمور مترابطة وموصولة بشكل وثيق وتُعزّز بعضها بعضًا».

وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية أكدا موافقتهما على النص السعودي بعد إجراء تعديلات مهمة عليه خلال المفاوضات. وقال الاتحاد خصوصًا إنه يجب احترام حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام.

مبادرات لا تتوقف

استمرت المبادرات السعودية في كل ميدان، وغالبًا ما عملت بالتنسيق مع عدة دول لإحداث أثر إيجابي يخدم الإنسانية، وهو ما فعلته بالتعاون مع الجزائر والصين وزامبيا ومصر، حيث قدمت مشروع قرار «الاستجابة الدولية السريعة لتأثير فيروس كورونا (كوفيد- 19‬) على النساء والفتيات»، وتم اعتماد القرار بتوافق الآراء، مما يعد انجازًا يضاف إلى إنجازات المملكة على الصعيد الدولي.

وجاء ذلك في اجتماع اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ75، المنعقد تحت البند (28) النهوض بالمرأة.

نهج بلد

جاءت كل المبادرات السعودية بتوجيهات حكيمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وهي تعزز مكانة المملكة، وتضعها حيث تستحق على خارطة صنع القرار العالمي، وهو ما تجلى في قيادتها كذلك جملة مبادرات أخرى في إطار رئاستها لمجموعة دول العشرين G20.

حضور أممي

ـ نص سعودي أمام الأمم المتحدة لحماية الأماكن الدينية

ـ النص يحظى بإجماع الجمعية العمومية

ـ 30 دولة تدعم النص السعودي

ـ تحرك دولي لعقد مؤتمر لحماية الأماكن الدينية