كيف أخرج الكاتب والصحافي الراحل أخيرًا الدكتور عبدالله مناع لاعبي الاتحاد من السجن؟ وما دور الأمير عبدالله الفيصل في ذلك؟، وقبلا لماذا اختاره الأمير خالد الفيصل لرئاسة نادي الاتحاد؟ ولماذا أصدر القاضي حكما بكسر جمجمة محمد حسن عواد؟ ومن الذي اختار «اقرأ» اسما للمجلة الصادرة عام 1974 والتي رأس تحريرها المناع؟ كل هذه التفاصيل، يسردها المناع في 339 صفحة تحت عنوان ( بعض الأيام.. بعض الليالي) إلى جانب ليلة سماها (من ليالي العمر) حين قاد الملحن سامي إحسان فرقة موسيقية عزفت للفنانين فوزي محسون، ومحمد عبده وعلي عبدالكريم وهم يغنون في ليلة زفافه.

أحزان متدفقة

اتكأ المناع وانطلق في تدوين «أطراف من قصة حياتي» على رؤية «أن أجمل قصة يكتبها الكاتب أو الأديب هي قصة حياته»، وقال (... قصة حياتي بـ«يتم» طفولتها.. بأحزانها المتدفقة.. وافراحها المنتزعة، ولكنها مع ذلك ولألف سبب وسبب ليست هي القصة الكاملة لحياتي وايامي وما كان فيها، فليست هذه هي كل ايامي. وليست هذه هي كل لياليّ، ولكنها للأمانة «بعض الأيام.. بعض الليالي»).


طي الماضي

خاض عبدالله مناع تجربة العمل الإداري بالأندية الرياضية مرتان، كانت الأولى منتصف الستينيات الميلادية حين اختاره يوسف الطويل لعضوية مجلس الإدارة، وانتهت به الحال لرئاسة النادي مكلفًا بعد استقالة الإدارة. والمرة الأخرى كانت عام 1968، حين استدعاه مدير رعاية الشباب حينها الأمير خالد الفيصل - حسبما يروي في كتابه - وعرض عليه الانضمام لإدارة نادي الاتحاد الجديدة إما رئيسًا أو نائبًا للرئيس، بعد استقالة ادارة الطويل التي دخلت في خلافات بين أعضائها ومهاترات مع الأهلي لا ترضي أحدًا مهما كانت المنافسة بين الأندية.. وتشكلت الإدارة ليكون الرئيس غازي سلطان والمناع نائبًا له. ونظرًا لسفر الرئيس تقدم المناع أعضاء الإدارة في زيارة مجاملة للأمير عبدالله الفيصل لطي صفحة الماضي وبدء صفحة جديدة مع النادي الأهلي.

تشاؤم جماهيري

بدأ عهد جديد، وفتحت صفحة جديدة من الصداقة والمحبة بين الأهلي والاتحاد، وارتاح الأمير عبد الله لما قاله المناع وأن الإدارة الجديدة تطمح في أن يساعدها الأمير عبد الله في طي صفحة الماضي وخلافاته مع النادي الأهلي. ويسرد المناع: أن العلاقات خلال الموسم كانت تمضي رخاءً، إلى أن جاءت آخر المباريات وأهمها عندما التقى الناديان في ختام الموسم، في مباراة حاسمة وحساسة قادها الحكم التركي «قدري قايا»، الذي لا يرتاح له الاتحاديون، وحاولت سكرتارية النادي تغييره فلم تفلح، ليقوم بتحكيمها وسط تشاؤم جماهير عجيب.يقول المناع «بدأت المباراة سجالا بين الفريقين، وظلًا متعادلين بهدفين لكل منهما، ثم أحرز الاتحاد هدفه الثالث فألغاه الحكم، ليبدأ صياح الجماهير، ومع قرب النهاية احتسب ضربة جزاء - غير صحيحة - للأهلي، فهاجت الجماهير، ورفض لاعبو الاتحاد القرار، وانسحبوا، وخرجوا للحافلة، وخلفهم الجماهير وذهبوا إلى مكتب رعاية الشباب للتعبير عن احتجاجهم، وانفلتت بعض الجماهير، فحدثت بعض مظاهر الشغب.

شغب جماهيري

تناهى ما حدث إلى أمير المنطقة حينها الأمير مشعل بن عبد العزيز، فأمر بإيقاف اللاعبين في الشرطة إلى أن يعرف ما حدث على وجه الدقة. لم يكن المناع على علم بما حدث، فقد غادر الملعب إلى منزله، وعرف ظهر اليوم التالي بأن اللاعبين «موقوفون» في الشرطة، وأن الأمر يستدعي الاستنجاد بالأمير عبد الله الفيصل لإخراج اللاعبين وإنهاء الأزمة. ويوضح في فصل من الكتاب بعنوان «رئاسة الاتحاد مجددًا» اتصلت بسموه، فكان كريمًا، وكان كبيرًا، وكان رجل دولة بحق، إذ أخبرني بأنه سيمر بي في عيادتي بعد المغرب، لنذهب سويًا إلى الأمير مشعل. وجاء فعلا، وشرحنا للأمير ما حدث، وأنه ليس بأكثر من مشاعر كروية غاضبة لا قيمة لها، ولا أهمية، فالأمر ليس بأكثر من هدف زايد هنا أو هدف ناقص هناك. وقد أحسن الأمير عبدالله بمكانته وأسلوبه في إقناع الأمير مشعل، الذي أمر بإطلاق اللاعبين، وانتهت أزمة من أصعب أزمات الاتحاد في علاقاته مع الأهلي، لتفرز تلك الحادثة أمرين: توثق علاقتي بالأمير عبدالله إلى أبعد الحدود وأجملها، ودخول الاتحاد فيما بعد في أزمات متلاحقة.

جمجمة العواد

في فصل عن تحولات الصحافة بعد صدور نظام المؤسسات الصحفية يذكر المناع أن جريدة البلاد، وفي مفاجأة جميلة لرئيس تحريرها عبدالمجيد شبكشي، نشرت مسرحية من فصل واحد كتبها عزيز ضياء بعنوان «محكمة»، تدور أحداثها حول محكمة فكرية عقدها ضياء لمحمد حسن عواد، أمام هيئة قضائية فكرية ثلاثية برئاسة الأديب وأول رئيس تحرير لصوت الحجاز عبدالوهاب آشي، وميمنة عزيز ضياء وميسرة المناع، وحوكمت في المسرحية أفكار العواد بصفة عامة، وتلك التي ضمنها كتابه الأشهر «خواطر مصرحة» بصفة خاصة، ثم أصدر القاضي الآشي بعد استجواب طويل للعواد حكمه: بكسر جمجمة العواد لمعرفة ما بداخلها.

مجلة اقرأ

أوائل عام 1974 قررت مؤسسة البلاد الصحفية إصدار مجلة مستقلة عن الصحيفة، متوثبة في طرحها وجريئة في تناولها، تعطي مساحة أكبر من الحرية في النشر، وتستوعب من الطروحات والقضايا ما لم تستوعبه الصحيفة. كان مدير عام المؤسسة عبدالله الدباغ أحد المتحمسين لصدور المجلة، وبعد تطارح العديد من الأسماء حسم الأمر عندما قال: إن الوحي بدأ بـ «اقرأ» فليكن هذا اسم مجلتنا الجديدة. ويضيف المناع رفع اسمي كمرشح أول لرئاسة التحرير، ووافق وزير الإعلام وقتها إبراهيم العنقري على ترشيحي، ورفع الأمر إلى رئيس مجلس الوزراء المغفور له الملك فيصل، الذي اعتمد اختياري.

عبدالله مناع

- ولد بجدة 1940

- بكالوريوس الطب وجراحة الفم والأسنان سنة 1962

- عمل طبيبا للأسنان بالمستشفى العام في جدة

- كاتب ومحرر في صحيفة الرائد الأسبوعية

- سكرتيرًا للجنة الإشراف على التحرير بجريدة البلاد

- عام 1972 تفرغ لعيادته

- 1974 ترك طب الأسنان وكلف بتأسيس وإصدار مجلة اقرأ بعد اختياره رئيسا لتحريرها

- رئيسًا لتحرير مجلة الإعلام والاتصال 1998

مؤلفات

(لمسات) قصص قصيرة.

صدرت عام 1960.

(أنين الحيارى) 1966

(الطرف الآخر)

(ملف أحوال) مقالات صحفية

(بعض الأيام بعض الليالي)

(العالم رحله)

عام 1988م.

(إمبراطور النغم ) 1992