يقام عدد من الحملات سنويا على مستوى المدن والمناطق وحتى على المستوى الوطني، تنادي بالغذاء السليم والنشاط البدني، وتُصرف عليها آلاف وملايين الريالات.

هذه الحملات التي نادرا ما يوجد لها معيار حقيقي لقياس نجاحها، تنجح بنظر المسؤولين من خلال عدد المنشورات والكتيبات الموزعة، وعدد المحاضرات التي ألقيت، بلا قياس فعلي لأثرها على المواطنين، لتحل المفاجأة "الاعتيادية" بتزايد معدلات الوزن الزائد والسمنة وما يليها من سكري وارتفاع ضغط دم وجلطات، ليستمر الحوار الأزلي خلف الأبواب الموصدة حول عدم نجاح هذه الحملات.

ثم تعاد السنة التي تليها بنفس الآلية لتنتهي بنفس الحوار ولكن بنتائج مختلفة، وبأعداد متراكمة من القنابل الصحية الموقوتة.

استيراد التوعية الغذائية معضلة نعاني منها في المملكة، فهي منفصلة عن الواقع الغذائي السعودي وخصوصا اليومي، فمن غير المعقول أن تعتقد أن الشخص الذي يؤمن بأن "نفر" المندي هو طلب لشخص واحد سيقوم بأكل ربع دجاجة مشوية مع سلطة للغداء.

ومن غير المنطقي أن تُطلق حملة وطنية لقراءة الملصق الغذائي في مجتمع تعتبر المطاعم والمقاهي به أحد النشاطات الترفيهية الرئيسية، ومن ثم لا تقوم بإلزامها بالإعلان وإدراج الملصق الغذائي لكل منتج من منتجاتها.

ومن الجنون أن تعتقد أن أحدهم سيكتفي بتفاحة خلال طقوس القهوة والشاي الاجتماعية اليومية وما يتخللها من حلويات ومعجنات.

العالم جاوزنا وجاوز الهرم الغذائي الذي ما زلنا نجتره واستبدله بالصحن الغذائي حتى يسهل للشخص التحكم في حصصه الغذائية. الحصة الغذائية هي تلك التي تكتب في أعلى الملصق الغذائي بالجرامات أو الأكواب أو الملاعق، وهي نفسها التي يتم تداولها في الأنظمة الغذائية المتعددة لإنقاص الوزن.

على سبيل المثال، الحصة الغذائية للمندي والتي تعادل حوالي 12 "ملعقة" أكل أو كوب واحد تحمل 500 سعرة حرارية، وهو ما يعادل ربع احتياج الفرد اليومي من السعرات الحرارية.

أما الكبسة فتتفوق- بحسب المكونات - لتصل إلى 1000 سعرة حرارية للكوب الواحد فقط، وهو ما يعادل نصف الاحتياج اليومي ولا يضاهيها الا الجريش والمنتو ومطاعم الوجبات السريعة.

إلزام المطاعم والمقاهي بعرض ملصقاتها الغذائية والمحتويات هو حجر الزاوية لأي تغيير غذائي سلوكي مجتمعي، وهو ليس باختراع جديد، فالدول من حولنا تقوم به منذ مدة، وهو حق من حقوق المواطن الغذائية الصحية.. أن يعلم ما يحتويه غذاؤه ومشربه حتى يقوم باتخاذ قرار مستنير وواع.

هذه المحتويات وإن كانت مهمة للتحكم بالوزن فإن لها أهمية لمن يعانون من حساسية الطعام والأمراض الاستقلابية والتي لطالما عانى أصحابها وذووهم في المملكة بسبب عدم وجود هذه الملصقات، فوقعوا فريسة لجشع شركات استيراد الأطعمة الخاصة، حتى إن بعضهم قد توفاه الله نتيجة نوبة استقلابية حادة لعدم قدرة أهاليهم على شرائها.

تراخي الجهات الحكومية في إقرار هذا الشرط على المطاعم والمقاهي وحتى بعض المنتجات المحلية والمستوردة يدعو حقا للتساؤل، فمن المستفيد من حملات تقوم بتزيين النوافذ بأغلى الستائر التوعوية وسقف البيئة معدوم؟