تعد تجربة تحويل القلاع والحصون الأثرية إلى فنادق من التجارب الناجحة عالميا حيث تعتمد على وجود بنية تحتية تراثية تستثمر سياحيا بتحويلها إلى فنادق ومنتجعات، فيما تزخر منطقة عسير بالمواقع الأثرية وعددها 472 موقع تمثل نحو 6.6 % من إجمالي المواقع الأثرية على مستوى المملكة، وذلك وفقًا للتقرير الثالث للقطاعات الاقتصادية بعسير الصادر عن غرفة أبها في 2019، وشدد التقرير على أن المنطقة تمتلك مواقع تراث تمثل حوالي 7 % من إجمالي مواقع التراث العالمي على مستوى المملكة.

وتقول الخبيرة في الأعمال الفندقية وأحد الذين خاضوا تجربة تحويل الحصون والقرى التراثية إلى منتجعات وفنادق، ريم قراش: تواصل معي صالح بن علي آل محلوي من قرية زبنة والتي تقع ضمن قرى آل شدادي بمنطقة عسير، وأفاد بامتلاك الأسرة حصنًا بارتفاع 3 طوابق يضم 12 غرفة ويعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 300 عام، واستطاع آل محلوي ترميم الحصن وإدخال التمديدات الكهربائية له ورغب في تشغيله كفندق تراثي بحسب اللائحة المحدثة واشتراطات وزارة السياحة للفنادق التراثية، وهنا يأتي دور المشغلين لإكمال تأثيث الحصن وتجهيزه للإقامة ومن ثم عرضه على قنوات البيع.

مقومات سياحية


تضيف قراش: وجدنا أنفسنا أمام ضرورة إيجاد أسباب تجعل الزائر يشد الرحال إلى قرية تبعد عن مطار أبها حوالي 45 دقيقة ليسكن في حصن تاريخي وخلق دافع لزيارة هذه القرية وقضاء ليلتين أو ثلاث بها وهو قرية بسيطة وجميلة ولكن لا يتوفر بها أي مقومات البنية التحتية السياحية، إلا أننا وجدنا مبنى حجري أبيض قديم يتكون من دور واحد ويوجد فيه 5 أبواب يقع مقابل الحصن كان يستخدم سابقًا كسوق للمزارعين يطلق عليه سوق الاثنين فاقترحنا إعادة إحياء السوق، وتواصلنا مع جمعيات خيرية لعمل نقاط بيع يتم من خلالها عرض المنتجات والحرف المحلية خلال فترة الصيف كما وجدنا 7 منازل أثرية متهالكة بين أغصان التين والعرعر الذي اكتسحها ونما بين جدرانها ولكل منزل تاريخ وحكاية شيقة لذلك اقترحنا على ممثل أهالي القرية إعادة صياغة تاريخ هذه المنازل بمن سكنها لتوضيحها للزوار من خلال رحلة تاريخية شيقة تأخذك من مدخل القرية وبين ساحاتها ومنازلها وصولًا إلى عصب القرية وهو المسجد الذي يجري به مجرى مائي يسمح للمصلين بالوضوء في ساحته قبل الدخول للصلاة.

سينما مفتوحة

ذكرت قراش أن المزارع الكبيرة والساحات حول القرية يمكن استخدامها كسينما مفتوحة، مخيم صيفي للأولاد، مطاعم ومقاهي مكشوفة لتصبح قرية زبنة وبالأخص حصنها تستحق الإقامة بها لأكثر من ليلة واحدة وبدأنا بحصن واحد وانتهينا بعمل وجهة سياحية جديدة باستخدام مقومات القرية الموجودة بها.

وأضافت قراش أن الفندق أو السكن لا يقوم بذاته في الوجهات السياحية المستحدثة خارج المدن الرئيسية وإنما يقوم على خلق وجهة وسبب للزيارة وما يميز الحصون والفنادق التراثية في هذه الوجهات أنها تكمل التجربة التاريخية الغنية بالتراث للضيف ليعيش أجواء الماضي العريق بين جدرانها ولا يمكن اكتمال هذه التجربة بالمكوث في أحد الفنادق التقليدية بعد يوم حافل بأنشطة القرية، وتستهدف هذه الحصون فئة الرحالة والمغامرين المتعطشين إلى تجارب ومغامرات جديدة وشيقة، ويتم إدارة وتشغيل القرية والحصن بأيدي سعودية مما يخلق فرص عمل جديدة لأهالي القرية والمناطق المحيطة بها.

معوقات وصعوبات

عن التحديات التي تواجهها الفنادق التراثية بشكل عام، أوضحت خبيرة الأعمال الفندقية، بأنها آلية الترميم حيث يجب أن يتم الترميم باستخدام نفس التقنيات والمواد المستخدمة بالبناء الأصلي، وكذلك عمل التمديدات الكهربائية وربطها بالطاقة، وبناء دورات مياه خارجية لصعوبة عمل سباكة داخل الحصون التاريخية، فضلًا عن إيجاد المشغلين الذين يفهمون طبيعة التسويق وخلق وجهة سياحية متكاملة حول الحصن أو الفندق التراثي والاستعانة بكوادر من نفس القرية أو المنطقة التاريخية وتدريبهم لإدارة عمليات التشغيل، كذلك، فهناك صعوبة في إصدار الوثائق والمستندات اللازمة للتشغيل وأهمها صك ملكية للفندق التراثي حيث إن اغغلب هذه الحصون والمباني التراثية تعود ملكيتها لورثة ولا يوجد لديهم سوى أوراق مبايعة أو حجج استحكام ويجب مراجعة وزارة العدل لعمل صك يوضح ملكية الورثة بالحصن ليتم بعد ذلك مراجعه البلدية والدفاع المدني ووزارة السياحة لاستخراج التراخيص المتبقية.

من مراحل ترميم المباني الأثرية

الدراسات التاريخية والتحليل المعماري

الرفع والرصد المساحي

الرفع المعماري للوضع الراهن

التوثيق الفوتوغرافي

أعمال الجسات لدراسة التربة والأساسات

عمل اختبارات لمواد البناء

الحفاظ على الطابع المعماري للأثر