ضربت موجة برد قارسة (يطلق عليها محليًا مصطلح الضربة، وتصادف غالبًا ما بين 15 يناير و15 فبراير من كل عام) منطقة نجران خلال الأيام القليلة الماضية واجتاحت مزارعها بقسوة، وفشلت محاولات المزارعين لحماية محاصيلهم الزراعية، بما فيها محاصيل البيوت المحمية التي تجاوزت موجة البرد محيطها، ووصلت إلى محاصيلها إلا ما ندر، ما نجم عنه تعرض كثير منها للتلف، وبالتالي تكبيد مزارعيها خسائر مالية طائلة.

تلف المنتجات

أكد فهد آل عباس أن «الضربة الأخيرة أضرت وبشكل كبير بغالبية الإنتاج وتلف معها عدد من المحاصيل الزراعية، ولم تُجدِ معها نفعًا كل محاولاتنا لحمايتها وتسببت في خسائر طائلة لحقت بمعظم المزارعين الذين ذهبت أحلامهم أدراج الرياح، وهذه الحالة تتكرر سنويًا، لكننا راضون بقضاء الله وقدره، ولدينا ثقة أن الله سيعوضنا خيرًا».

الاستعداد للموجة

قال المزارع ناصر آل جلباب «كمزارعين لدينا علم مسبق بموجة البرد، فنحن نتابع بحرص أخبار الطقس، كما أن الموجة قبل وصولها إلى نجران تمر على المناطق الأخرى والمحافظات المجاورة مثل وادي الدواسر، وبمجرد وصولها إلى هناك نتوقع أنها ستصلنا لاحقا في نجران، وهذا يدفعنا على الفور وفي الصباح الباكر إلى ري المزارع، والسبب في ذلك كون المياه داخل الأرض تكون متبخرة ودافية في باطن الأرض، ثم نكرر ذلك حتى لا تتعرض المنتجات الزراعية لضربة البرد كون بخار الماء سيحميها من ذلك».

وأضاف «نتبع أحيانا طريقة أخرى، وهي طريقة بدائية، حيث نقوم بوضع إطارات السيارات على جنبات وأطراف المزارع ونقوم بإحراقها وأشعال النار فيها وقت الأسحار لتقوم بتدفئة المزرعة رغم أنها تلوث الجو».

وتابع «هناك كذلك طرق أخرى حديثة، منها وضع الشاش على المزارع، وكذلك البيوت المحمية، وهي أكثر حماية للمزارع والمنتجات».

وأكمل «لا شك أن موجة البرد تضر بمنتجاتنا وتكبدنا خسائر مالية طائلة، خصوصًا عندما تبلغ شدتها ولا ينفع معها أي طريقة أو وسيلة لتجنب المزارع تأثيرها القاسي».

تحطم الآمال

يرى محمد ناصر أن حياة المزارع شاقة، وليست كحياة غيره، ويقول «غالبية المزارعين يعتمدون على إنتاج مزارعهم كمصدر دخل وحيد، ولذا يبذلون الغالي والنفيس من رأس مالهم في شراء البذور وري النبات ومكافحة الأوبئة والحشرات، ويعملون في مزارعهم من بداية يومهم إلى آخر نهارهم، على أمل الاستفادة من ثمارها، وإظهار مزارعهم بشكل جميل ومناسب يمكنهم من البيع بأسعار تغطي المصروفات وتعوض الخسائر ونفقات المزرعة ورواتب العمالة، لكن آمالهم بنجاح مسعاهم تصطدم في كثير من الأحيان بحلول موجة البرد الشتوية التي تهدم معها كل ما بنوه».

ارتفاع الأسعار

أوضح صالح آل منصور أن أكثر المحاصيل الزراعية تتأثر وبشكل كبير من موجة البرد القارسة التي تشهدها المنطقة خلال هذه الأيام، وقال «تتأثر حتى البذور التي حاولنا حمايتها وتدفئتها داخل البيوت المحمية، ولكن للأسف لم يُجدِ هذا الإجراء نفعًا، فقد طالتها موجة البرد، وأتلفت إنتاجها، ولذا شهدت أسواق الخضار ارتفاعًا في الأسعار على غير العادة».

الضربة

موجة برد قارسة

موعدها عادة بين 15 يناير و15 فبراير من كل عام

تضرب سنويا محاصيل المزارع

يتنبأ بها المزارعون عبر متابعة أخبار الطقس

الموجة تعبر مناطق ومحافظات أخرى قبل وصولها نجران.

طرق لتجنب آثار الضربة

ري المزارع في الصباح الباكر.

حرق إطارات السيارات حول المزارع.

وضع الشاش حول المزارع والبيوت المحمية.