من هو المواطن الذي يجلس في كرسي الاحتياط؟ ومن هو اللاعب الذي يصفق خارج الملعب؟ هل كلنا سواسية أمام الوطن؟

من هو ذاك الذي يغضب ولا يجد أبداً حلولاً للغضب؟ يرى دائماً الجانب السلبي من الحال، ويلوم بخته المائل الذي يخذله دائما؟ «هم عندهم واسطة وأنا ما عندي! هم أبوهم غني وإحنا على قد حالنا! فلان ضبط الجماعة بالوزارة، وجماعتنا ما فيهم خير لبعض؟»، والكثير من العناوين التي يتعنون بها الفشل التي نسمعها حوالينا. طبعاً هذا كله وهو ما زال منبطحا بثوب مخطط وبجيب ممزوع.. يراقب ولكن عن كثب! هو ما زال منبطحا ينتظر عملا حكوميا، براتب خمسة آلاف ريال، يظن أنه بذلك عمل فخا للوزارة والحكومة والدولة التي لن تستطيع الخلاص منه إلى يوم القيامة! فهي برأيه تستطيع الخلاص من الوزير، ولا تستطيع الخلاص منه، حتى يتقاعد أو يتذكره الرب رحمة بالبشر! فالوظيفة حق له دون أن يتذكر ما هي واجباته، الوطن عنده هو «كم أعطاني وكم دفع لي، ومتى ينزل بحسابنا الراتب؟»، يشتم الباكستاني والبنغالي الذي يبيع بالبقالة، ويدخل عليه وهو منتفش الصدر، متناسياً أن هذا المجتهد قد يكون دخله أضعاف ما يدخل من ريالات! سباك، لحام، نجار أو حتى كهربائي، جاؤوا من آخر العالم ليجنوا رزقهم من هذه الأرض، وأغلبهم تعلم علينا وعاد لوطنه بعد اجتهاده، محملاً بآلاف الريالات إن لم تكن الملايين.

أجمل تعبير سمعته في وصف هؤلاء «البشر» كان بحديث تلفزيوني مسجل للأمير سلطان بن سلمان، قال فيه «يجب أن تسدد دينك للوطن، وإذا وجدت حربا لا بد أن تحارب ولكن لا تأتي الحروب كل يوم... وقد تكون الحرب المهمة هي حرب التنمية، أنت المواطن تشارك مش في التنمية بل في تحقيق التنمية» وهناك فرق كبير بين أن تشارك في التنمية وأن تشارك في تحقيق التنمية! ليكمل الأمير قوله «فالتنمية أن تأخذ قرضا من البنك وتبني بيتا... ويمكن تزعل وتحط في تويتر وتدخل مدرسة ببلاش، وتقول ليش المستشفى ما عطاني علاج... تعيش كمواطن مثل اللاعب الاحتياطي الذي يصفق برا الملعب! فالمواطنة الحقيقية هي أن تدخل وسط الملعب وتعمل» أيا كان العمل.

هناك فرق كبير بين المواطنة والوطنية، لكل واحد منهم مفهوم مختلف عن الآخر، فالوطنية هي الإحساس والمشاعر، التي يحسها كل واحد منا تجاه وطنه، فهي ارتباط حسي داخلي. أما المواطنة فهي سلوك وأفعال الفرد، التي تنتج عن الولاء للوطن، كإتقان عمله والمحافظة على ممتلكاته، هي ارتباط عملي ظاهري، فلا توجد وطنية حقيقية بلا مواطنة، ولكن يمكن للمواطنة أن تتحقق بلا أدنى وجود للوطنية.

الوطن خط أحمر نعم، والوطن خط أحمر في الحروب وأمام العدو نعم، ولكننا اليوم ولله الحمد في وقت هو ليس بوقت حروب؟ وقت يكون فيه الدفاع عن الوطن هو ببناء التنمية، وليس بالجلوس على كراسي الاحتياط، نصفق ونشجع خارج الملعب، ونحذف بحجر كل من أشار إلينا هناك.