تحفظ أكاديمي سعودي، إزاء ما أسماه تعرض تجربة جمع التراث الشعبي من أمثال «سائدة» شعبية في المجتمع المحلي، وكذلك النصوص الشعرية الشعبية إلى الإحباط من بعض الجامعات المحلية، تحت ستار «حراسة الفصحى»، مؤكدًا على الجامعات ألا تكون معزولة عن الحياة الثقافية العامة، مع أهمية دراسة اللهجات، بغرض فهمها ومنها لفهم لهجات ولغات الآخرين.

رأب الصدع

أكد الناقد الأكاديمي، الدكتور عالي بن سرحان القرشي، الذي كان يتحدث أمس في محاضرة افتراضية، بعنوان: «العلاقات الإنسانية في الفعل الأكاديمي»، بتنظيم من نادي الأحساء الأدبي، وأدارها الدكتور عبدالعزيز الحيدري، على ضرورة إيصال الفعل الأكاديمي إلى الجمهور الثقافي، وهي فرصة لرأب الصدع بين الجمهور والفعل الأكاديمي، مشيداً ببعض الأندية الأدبية في المملكة، من خلال نهوضها بالمسؤوليات الثقافية، وتبنيها مؤتمرات وحلقات أكاديمية، وهي ليست جامعات، في الوقت التي كانت الجامعات المحلية، غارقة في سباتها –على حد وصفه-، وكأنها في كوكب آخر، وليست على الأرض، بسبب ابتعادها عن الفعل الثقافي العام.

تعالي التعليم الأكاديمي

أبان أن بعض الجامعات في السعودية، حرصت على تفعيل مبدأ: «الفعل الإنساني في العمل الأكاديمي»، عندما أحوجتها المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية إلى ضرورة إنشاء كليات خدمة المجتمع، التي كانت في بعضها استبدالا لمراكز متخصصة للبحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، لافتًا إلى أن بعض الكليات في السعودية، قلصت الفجوة بين تعالي التعليم الأكاديمي، والانخراط في متطلبات المجتمع.

دعا قائدي المدارس إلى أهمية ربط المدرسة بالمجتمع، وتحويل المدارس إلى مشاعل نور للمجتمع، ودراسة المجتمع الذي حولهم، ومعرفة متطلباته، وإرشاده، وألا يكون مجتمعهم منفصلًا، إذ أن المدرسة في الحي، هي النور الثقافي والاجتماعي، وليست مجرد مدرسة للتعليم الطارئ والجديد.

إهمال اللهجات

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي الدكتور ظافر الشهري، خلال مداخلته في ختام المحاضرة، أن نادي الأحساء الأدبي، استطاع أن يعقد شراكة مع جامعة الملك فيصل بالأحساء، وهي من أبرز الشراكات في الأندية الأدبية في المملكة، هدفت منها الوصول إلى المجتمع، والانصهار مع المجتمع وجيل الشباب في الأحساء.

تأسف أستاذ اللسانيات في كلية الآداب بجامعة الملك فيصل بالأحساء الدكتور خليفة المساوي، خلال مداخلته في المحاضرة، عن إهمال الاهتمام باللهجات المحلية الحالية في وطننا العربي، ولا يزال الوطن العربي حراس التراث «القديم»، وطال ذلك الإهمال حياتنا اليومية، مستشهدًا في ذلك، بالتعذر الطلاب والطالبات في الدراسات الجامعية، عن إجراء دراسة متخصصة في علاقة لهجة أهل الأحساء باللهجة الهندية، داعياً إلى فتح باب دراسة اللهجات العربية، باعتبارها العنصر المطور للغة الفصحى واللغة العربية بشكل عام، مضيفًا أن الاهتمام باللهجات، هو موضوع العصر الحالي، وأن تخصصات اللسانيات في الغرب، تشتغل على الشفوي أكثر من المكتوب.