يبدأ اليوم العمل بنظام التحويل الفوري بين البنوك على مدار الـ24 ساعة بل وبتكلفة أقل مما كانت عليه تحويلات «توصل بكره أو بعده»، فمن كان لديه خبرة بعمل البنوك، سيعرف أن هذه الخطوة الجبارة التي أقدم عليها البنك المركزي السعودي، خطوة قد تكون في ظاهرها «مقدور عليها»، وكأنها لم تضف لنا إلا أنها تحولت من 6 ساعات عمل في خمسة أيام في الأسبوع، إلى 7/‏‏24 أي 24 ساعة على مدار 7 أيام الأسبوع كاملا. من أراد شراء حتى سيارة على سبيل المثال، وحضر إلى معارض السيارات عصر الخميس، وهو أكثر أوقات الذروة لشراء السيارات، تجد أنه إما أن يكون لديه حساب في بنك البائع نفسه الذي سيشتري منه هذه السيارة وهذا يحتاج أن يكون لدى البائع والمشتري حظ جيد، أو أن يكون المشتري يحمل المبلغ كاش وهنا تكمن الخطورة، أو أن يقوم بأصعب خيار وهو تحويل المبلغ ويصل إلى العميل صباح الأحد، بعد يومين و«فلوسه» معلقة، ولن ينقل البائع المركبة إلا بعد وصول المبلغ إلى حسابه وليس مجرد تنفيذ العملية، فقد يأتي صباح الأحد ويكون هناك اختلاف في تفاصيل الحسابات بين البنوك كاختلاف باسم العميل أو غيره وهنا ألغيت العملية، فلا عبرة بخصم المبلغ ويعود لحساب المحوّل بعد فترة قد تستغرق عدة أيام عمل.

ومما جعل أن يكون المشتري يحمل المبلغ «كاش» موقفا ذا خطورة عالية، ليس فقط أنه عرضة للسرقة، أو أن قد يكون هذا المبلغ أو جزء منه مزورا، وصعوبة نقل وحفظ المبالغ النقدية الكبيرة، وكلما كبر مبلغ السيارة كلما كبرت المشكلة، فليست هذه الخطورة كلها، بل هي زيادة السيولة النقدية «الكاش» الخارج خزائن البنوك.

فزيادة النقد في أي مكان حول العالم يزيد من معدلات التضخم (غلاء الأسعار مقارنة بمدة زمنية)، ناهيك عن خروج هذا «الكاش» عن الرقابة المالية، فقد يكون نتيجة غسيل أموال، أو ناتج عمليات غير شرعية كالاتجار بالمخدرات أو البشر أو السرقة أو حتى تستر تجاري أو غيره، وكلما زاد مبلغ عملية الشراء زاد حجم هذه المخاطر على المدى القصير والطويل في نفس الوقت.

أما أن تتاح عمليات التحويل على مدار الساعة، فهذا يعني أن عمليات البيع ستكون قابلة للتنفيذ على مدار الساعة، فلك أن تتخيل أن أحد كبار التجار أراد أن يشتري عقارا ضخما بعشرات إن لم يكن مئات الملايين، فكيف ستكون هذه العملية البيعية مع هذه الخدمة الجديدة، وكيف ستكون عملية آمنة وتحت عين الرقابة، فما بالك بالرواتب التي تتأخر ولا تصل أيام الجمعة والسبت وجميع الأوامر بين البنوك، وأصبحت حاليا على مدار الساعة.

ما أريد قوله إننا فخورون بهذا التطور الذي صنعته أيدٍ سعودية، جعلتنا كلما وصلت إلينا حوالات بنكية بين البنوك في الأوقات الجديدة وتذكرنا كيف كانت سابقا، ستجد لسان حالنا يقول (شكرا للبنك المركزي السعودي).