تنتشر في مزارع منطقة عسير ظاهرة قيام بعض العمالة الأجنبية باستئجار واستزراع وتشغيل مزارع من قبل كفلائهم، أو عن طريق التستر عليهم بمقابل مادي سنوي مقطوع، ولهذه الظاهرة أضرار سلبية على الإنتاج الزراعي، إذ يستخدم هؤلاء مواد كيميائية محظورة، فضلا عن السقيا بمياه الصرف الصحي، مما يشكل خطرا كبيرا على المستهلكين الذين يشترون المنتجات وهم على ثقة بالمنتج كونه مزروعا محليا، كما أن هذه العمالة تنقصها الدراية بالإرشادات التي تقدمها الوزارة للمزارعين لعدم اطلاعهم عليها، ولكون بعضهم مخالفين لا تكون بينهم وبين الجهات المختصة المسؤولة تواصل إطلاقا.

إنتاجية ومواسم

يتعارض ما تقوم به تلك العمالة، مع ما تقدمه الدولة من خلال السياسة الزراعية لدعم الإنتاج الزراعي بتقديم الإعانات والقروض، من أجل إيجاد مصدر دخل جيد للمواطنين وتوفير فرص عمل كبيرة، وتتواجد تلك العمالة في أغلب محافظات عسير، بل لا يكاد تخلو محافظة من هذه الظاهر، ولوحظت بكثرة في عدة مراكز ومحافظات مثل بقرة والنماص وسراة عبيدة وطريب، كما لوحظ أن هذه العمالة تقوم باستئجار المزارع مع الآبار إما لفترة طويلة أو موسم زراعي معين، وتختلف المدة من 3 إلى 6 أشهر، ثم تنتقل إلى مكان آخر، وهكذا بحسب الإنتاجية وتغير أحوال الطقس والمواسم، وأكثر المحاصيل المستهدفة من قبل هذه العمالة، الورقيات والطماطم والبطاطس والبامية والفاصوليا، كما تسيطر العمالة على إنتاج الفلفل وخاصة في مزارع (بقره) وتقوم ببيعه وتوزيعه على بقية مناطق المملكة.

مواد كيميائية محظورة

من المعروف أن هذه العمالة سواء نظامية أو مخالفة تقوم باستغلال المساحات الزراعية سواء من ناحية التربة أو الآليات أو المياه للوصول إلى أكبر كمية إنتاج في أقل مدة، مما يدفعهم إلى رش كميات أسمدة أكثر من المطلوب واستغلال مياه الري بطريقة فائضة عن الحاجة، وعدم التقيد بنظام الري الحديث كالري بالتنقيط، بل اللجوء في بعض الأوقات للري بمياه الصرف الصحي، كما عرف عنهم استخدام مواد عضوية وكيماوية وبترولية لحماية محصولهم من الحشرات مما يؤثر على صحة الإنسان من جهة، وعلى صلاحية المزرعة والتربة من جهة أخرى، ولوحظ أن العمالة الأجنبية هي المستفيد الأول من مدخول المزارع وخصوصاً المزارع الصغيرة التي تمتلكها أسر غير مهتمة بالزراعة، فبدلا من العمل في المزارع أو تأجيرها بطريقة نظامية تكتفي بتأجيرها على هذه العمالة للحصول على أسرع كسب بأسهل الطرق.

عقوبات لغير الملتزمين

تواصلت «الوطن» مع مدير مكتب فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالله الويمني بشأن هذه الظاهرة، وأوضح أن الوزارة عملت على حلول للحد منها والسيطرة عليها، والتي كان من أسباب ظهورها عزوف المزارعين عن مهنة الزراعة، نظرا لأسباب عدة منها عدم وجود مردود مادي جيد لإنتاجه بأسباب عدم معرفته بتسويقها وخوفه من فسادها إن بقيت، فيضطر لبيعها لو بأقل الأسعار، وكذلك هجرة البعض إلى المدن وترك مزارعهم، وبالطبع وجدت العمالة الفرصة خلال فترة معينة إلا أنها تلاشت بنسبة كبيرة جدا بعد تطبيق الوزارة لسياسات عديدة، ساهمت كثيرا في عودة المزارع لمهنة الزراعة واتخاذها مصدرا لدخله بمردود جيد لحين القضاء بشكل نهائي في القريب العاجل، على ما تبقى من الظاهرة ولتحقيق الأمن الغذائي من جهة أخرى، وذلك من خلال الجهود في إقامة ورش عمل للمزارعين تنوعت ما بين تشجيعية وإرشادية، وعن الاستخدام الآمن للمبيدات وطرق وأساليب الري الحديثة وغيرها، بالإضافة إلى النشرات التوعوية التي تصدرها الوزارة.

تنظيم وتسويق

أضاف الويمني، بأن الوزارة قامت بعمل برامج دعم لصغار المزارعين شجعت الكثير للاستفادة منها، وقدمت القروض بعد التأكد من الاستحقاق لذلك وتطبيق الشروط النظامية للدعم، مع المتابعة بعد الدعم بالشخوص على المزارع من قبل موظفين مختصين في هذا الشأن في كل فروع الوزارة ومكاتبها ووحداتها بجميع المناطق، وكذلك دعمت الوزارة الجمعيات التعاونية لتلبية حاجات المزارعين وتنظيم زراعتهم والتسويق لمنتجاتهم، وتعمل الوزارة حاليا على إنشاء مراكز للتسويق في مواقع معينة بحسب الميزة النسبية للمناطق، يتم فيها استقبال منتجات المزارعين والقيام بعمليات الفرز والتنظيف والغسيل والتجفيف والتعبئة والتغليف، ومن ثم بيعها بسعر مناسب بمردود ربحي جيد ومرضي للمزارع.

كفاءة الإنتاج

أكد مدير مكتب فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة، أن الموارد المائية وفرت مصادر متعددة لري المزارع، وفتحت العديد من السدود للاستفادة منها للمزارع القريبة وغير ذلك من الأنشطة الزراعية التي عملت عليها الوزارة لعودة الحركة الزراعية للمواطن وتحسين إنتاجه ودخله والوصول إلى كفاءة الإنتاج، وتحقيق الأمن الغذائي كهدف أساسي نتطلع إليه جميعا، وهو ما أدى إلى تقهقر هذه الظاهر بشكل ملحوظ لحين القضاء على ما تبقى منها بشكل نهائي بتكاتف الجهود بين قطاعات الدولة والوطنية لدى كل المواطنين، والإبلاغ عن أي حالة لا تزال قائمة من هذه الظاهرة، كما أن هناك العديد من الجولات التفتيشية والرقابية المتكررة بصفة دائمة من قبل لجان مختصة من موظفي فرع الوزارة بمنطقة عسير، عن طريق مكاتبها ووحداتها في كافة المحافظات والمراكز، حيث تقوم بالوقوف على المزارع بشكل دائم وأخذ عينات من منتجاتها وتحليلها ومعرفة مدى خلوها من المبيدات، وتطبيق العقوبات النظامية على المزارعين غير الملتزمين بكمية وفترة التحريم الخاصة بالمبيدات، لضمان منتجات زراعية آمنة وصالحة للاستهلاك. كما أن هناك لجانا معنية بمتابعة محلات بيع المبيدات يشارك فيها مندوب أساسي من فرع الوزارة بعسير لإحكام الرقابة على المبيدات.

مواقع تتركز فيها المخالفات

بقرة

النماص

سراة عبيدة

طريب

أحد رفيدة

خميس مشيط

إجراءات اتخذتها الزراعة

دعم المواطن وتحسين إنتاجه ودخله

جولات تفتيشية ورقابية متكررة

أخذ عينات من منتجات المزارع وتحليلها

تطبيق العقوبات النظامية على المخالفين

إحكام الرقابة على محلات بيع المبيدات