منذ أسابيع قليلة أضافت الحكومة الأمريكية اسم حميد حقاني إلى قائمة المطلوبين ووضعت خمسة ملايين دولار جائزة لأي معلومات تقود إلى اعتقاله. بعد أيام فقط من إعلان الحكومة الأمريكية، ظهر حقاني علنا وطلب من حكومته أن تقف ضد الانتهاكات الأمريكية ضد مواطن باكستاني. حقاني قال للجمهور المحتشد: "أعطوني الجائزة، سأرسل إليكم جدولي اليومي، ليس هناك ما أخفيه."
حقاني هو الرجل الذي تتهمه الهند بالوقوف وراء الهجوم الدموي على فندق تاج في مومباي، وهو متهم الآن أيضا بعلاقته بالهجمات الأخيرة التي شهدتها أفغانستان. تقول أجهزة الإعلام الأفغانية إن علماء باكستانيين طلبوا من زميلهم الجهاد في أفغانستان بدلا من باكستان بسبب القدرة على الوصول إلى الأجانب الذين يحتلون دولة مسلمة. ربما تكون هذه الإشاعة قد أقنعت حتى الحكومة الأفغانية لتوجه مباشرة أصابع الاتهام إلى شبكة حقاني حتى دون أن تدعم ادعاءاتها بأي أدلة. ولكن يبدو أن حقاني ليس إلا غطاء جيدا لعمليات حركة طالبان. عندما تعرضت كابول للهجوم منذ أسبوعين وجه اللوم إلى حقاني، وعندما تم اكتشاف شاحنة تحوي 10 أطنان من المتفجرات قرب كابول يوم السبت وجه الاتهام أيضا إلى حقاني. يا له من وحش حقاني هذا! لكن هناك بعض الأذكياء في أفغانستان الذين لم يقتنعوا بهذه السهولة وهم يفكرون بنظرية أخرى. هم يشكون بأحد المجاهدين القدماء: قلب الدين حكمتيار.
يتذكر الناس حكمتيار، الذي كان رئيس وزراء المجاهدين لمدة سنة أيضا، من خلال دوره الدموي في تدمير كابول خلال الحرب الأهلية الأفغانية في التسعينيات من القرن العشرين. الكثيرون من النخبة الأفغانية يعتقدون أن حكمتيار هو العقل المدبر وراء عدد من الهجمات التي تعاني أفغانستان، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على كابول. وهو حاليا في تحالف غامض مع طالبان. حزبه، الحزب الإسلامي، يحوي الكثيرين من الأعضاء الموالين المدربين. وبحسب سياسيين أفغان، حكمتيار هو أحد كبار قادة المتمردين العاملين في أفغانستان، بجانب الملا عمر وحقاني.
بالنسبة للرئيس الأفغاني كرزاي، من المهم أن تصل محادثات السلام مع طالبان إلى مرحلة معينة قبل نهاية عام 2014 ومغادرة القوات الأجنبية. هل يستطيع أن يحقق هذا الهدف خلال هذه الفترة القصيرة، في الوقت الذي قتل فيه معظم السياسيين والشخصيات المؤثرة في أفغانستان على يد المسلحين، خاصة في العام الماضي؟
قال لي دبلوماسي أفغاني رفيع عضو في المجلس الأعلى للسلام "حكمتيار طموح، وهو يعتبر نفسه مرشحا قويا للانتخابات الرئاسية القادمة." وحسب هذا المصدر فإن حكمتيار يعتقد أنه قادر على العمل مع طالبان وإقناعهم بالتوقف عن القتال إذا أصبح رئيسا. حكمتيار كان يعتبر المرحوم برهان الدين رباني منافسا له. العديد من أعداء حكمتيار، بحسب أحد كبار قادة المجاهدين، قتلوا خلال العام الماضي. مع غياب رجال محترمين، مثل رباني، سيتمكن حكمتيار من تقديم نفسه كخيار يمكن الاعتماد عليه بسبب انعدام مرشحين مؤهلين آخرين.
الحقيقة البسيطة هي أن محادثات السلام لم تحقق بعد أي نجاح هام لأنه من غير الواضح كم عدد الجماعات والمنافسين الذين لا يزالون يقاتلون ويتنافسون ضد بعضهم البعض. خبر استئناف محادثات السلام مع الحزب الإسلامي تم إعلانه بمجرد إعلان الرئيس كرزاي أن الانتخابات الرئاسية الأفغانية قد تجرى قبل عام من موعدها، في 2013، ربما في محاولة منه للحصول على مزيد من الالتزامات الأمنية والمساعدة من المجتمع الدولي قبل مغادرة القوات الأجنبية.
منذ حوالي أسبوعين، انتقد الرئيس كرزاي بقوة حلف الناتو ووكالات الاستخبارات الأفغانية لأنها فشلت في منع الهجمات الأخيرة. لكنه امتدح قوات الأمن والشرطة الأفغانية لأنها أظهرت قدرة قوية على مكافحة الإرهاب. مثل هذا الانتقاد لضعف الاستخبارات الأفغانية ليس جديدا. منذ سنتين تقريبا حدثت اختراقات أمنية في مؤتمر السلام في كابول الذي كان يضم 1.600 زعيم وطني، مما عرض كلا من رئيس الاستخبارات ووزير الداخلية لانتقادات لاذعة وأقالهما الرئيس كرزاي من منصبيهما. بعد أيام من إقالته من منصبه، قال لي عمر الله صالح، رئيس الاستخبارات، إن كرزاي تعرض لضغوط كبيرة من باكستان للتخلص منه حتى يضمن تعاون باكستان في المجال الأمني. كرزاي استجاب لتلك الضغوط وأقال صالح من منصبه، لكن الاستخبارات الباكستانية لم تنفذ وعدها ولم تتعاون بشكل كاف مع أفغانستان لتحسين الوضع الأمني.
الهجمات الأخيرة كانت أكبر سلسلة من الهجمات التي عانت منها كابول في مرحلة ما بعد طالبان، فلماذا لم يقم كرزاي بإقالة رئيس الأمن في بلاده هذه المرة؟
فشلت أجهزة الاستخبارات الرسمية، وفشل كرزاي. ولكن الكابوس هو أن الأمن الأفغاني لا يعرف أي وحش يقاتل. هل يقاتل وحش شبكة حقاني الباكستانية أم الوحش المحلي حكمتيار؟