وضعت هيئة تطوير المدينة المنورة أسسا للتقريب بين التراث والحداثة، متمسكة بالموروث الذي يعكس هوية المنطقة منذ العصر النبوي بتحديد مقاييس للبناء الحديث تمزج بين التاريخ والعمارة الحديثة، وتمثل مسيرة تطور الحياة الحضرية.

وأكد متخصصون عرب في الهندسة المعمارية التقتهم «الوطن» في مركزية المدينة، أن الجهات المعنية كانت واعية بأهمية التعاون مع المعماريين للوصول إلى مشروعات ذات طابع محلي يحكي الإرث التراثي والحضاري، ويعكس النسيج العمراني والثقافي للمدينة، واستطاعوا الحفاظ عليه وتوظيف التراث والتاريخ للوصول للفن والتطوير المعماري.

وتتوزع المساجد التاريخية ومواقعها في أحضان المباني العملاقة التي شكلت مصدرا لجذب الزوار الباحثين عن الأصالة والتراث، إذ تضم المنطقة المحيطة بالحرم النبوي مباني أثرية عتيقة، وصروحا وطنية مهمة تستهوي عشاق التاريخ والحضارة من السكان والزوار.

توظيف التراث

قال المهندس المعماري الدكتور محمود عطا، إن التراث المعماري يمثل جزءا من الحضارات السابقة، ويشكل ملامح تطور الحياة الحضرية والأمم في مختلف بقاع الأرض تعتز به وتحرص عليه؛ لأنه يمزج بتاريخها وذكرياتها وعواطفها الروحية والقومية، ونجحت الجهات المعنية بالمدينة المنورة في تطوير العمارة البيئية بأساليب فنية بديعة ومتناغمة، وما نراه في المنطقة المجاورة للحرم النبوي ماهي إلا نماذج معمارية تم خلطها بعناصر هندسية للمباني التاريخية التي تشتهر بها المنطقة من صدر الإسلام، تلفت انتباه الزوار من النظرة الأولى كلوحة فنية أعطت المدينة خاصية يصعب أن تتوفر بغيرها.

عواطف روحية

حولت الاجتماعات والمؤتمرات الدولية السنوية المدينة المنورة إلى مرجع للمتخصصين في الهندسة المعمارية وهواة الفن المعماري يترددون عليها كل عام لمناقشة التجربة السعودية في توظيف التراث ليخدم فن العمارة، وكانت هيئة تطوير المدينة نظمت عدة لقاءات سابقة عن العمارة الإسلامية، جمعت كوكبة من الأكاديميين والخبراء على الصعيدين المحلي والعالمي ناقش الأكاديميون والخبراء فيها بعناية التجربة السعودية في إعادة صياغة تاريخ العمارة الإسلامية وأنماطها «المدينة المنورة أنموذجا».

التجربة السعودية

ذكر الباحث في فن العمارة الإسلامية مصطفى الشنقيطي، أن المدينة مقبلة على نقلة نوعية في السياحة، لما تتمتع به من بنية تحتية، متمثلة في المواقع الأثرية، إذ يتعرف زائر المدينة على تاريخها من خلال ما يضمه من عناصر معمارية شاهدة على حضارة المكان والسيرة النبوية، وفي صدارتها المعالم المشيدة من الحجر يرجع تاريخها إلى العصر الإسلامي وما يزيد المشهد روعة وجود المساجد التاريخية في أحضان المباني والفنادق العملاقة لتصنع منظرا جماليا باهرا يخطف الأنظار، وأحسنت الجهات المعنية بتطوير المنطقة المركزية عندما وضعت معايير وضوابط بناء المجمعات والأبراج والأبنية الاستثمارية والسكنية والتجارية لتوظيف هذه الإمكانيات للحفاظ على الهوية المعمارية للمدينة المنورة.