لا تبنى الأحكام ولا القرارات القانونية على مجرد استنتاجات وتأويلات وترجيحات، ولا حتى على معطيات ومصالح سياسية، بل لا بد أن تكون متكئة على ثوابت واقعية وحقيقية ودقيقة، ومن هنا جاء رفض حكومة المملكة لما ورد في التقرير الذي زُوّد به الكونجرس الأمريكي، والذي صدر مطلع الأسبوع، بشأن مقتل المواطن جمال خاشقجي رحمه الله، لأن التقرير لم يستند إلى وقائع مقبولة قانونًا، بل بني على استنتاجات مسيئة وغير صحيحة وغير مبررة، واستند إلى معلومات مغلوطة، ما جعله تقريرا خاويًا، وخاليًا من المقتضيات القانونية.

وركز بيان الخارجية على تأكيد أهمية سيادة المملكة، وعدم قبولها التدخل في أي شأن من شؤونها الداخلية، واستقلالية قضائها، وتمسكها بمبادئ العدالة، وهي ثوابت جعلتها المملكة خطًا أحمر لا يمكن المساس به على الإطلاق.

ولم يبدُ غريبًا ذلك التأييد الكبير الذي حظي به رفض المملكة للتقرير، وهو تأييد جاء من منظمات وتنظيمات ودول عدة من بينها الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، والبرلمان العربي، ورابطة العالم الإسلامي، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، وباكستان والإمارات والكويت والبحرين واليمن وجيبوتي.

بيانات رافضة

كانت الخارجية السعودية أصدرت بيانًا، قالت فيه «تابعت وزارة الخارجية ما تم تداوله بشأن التقرير الذي تم تزويد الكونجرس به بشأن جريمة مقتل المواطن جمال خاشقجي رحمه الله.

وتشير إلى أن حكومة المملكة ترفض رفضًا قاطعًا ما ورد في التقرير من استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة ولا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال، كما أن التقرير تضمن جملة من المعلومات والاستنتاجات الأخرى غير الصحيحة».

استنكار الجريمة

استنكرت المملكة منذ التأكد من مقتل خاشقجي جريمة قتله، ووصفتها بالانتهاك الصارخ للقانون، وشدد البيان الأخير للخارجية السعودية على أن حكومة المملكة «تؤكد ما سبق أن صدر بهذا الشأن من الجهات المختصة في المملكة من أن هذه جريمة نكراء شكلت انتهاكا صارخًا لقوانين المملكة وقيمها ارتكبتها مجموعة تجاوزت جميع الأنظمة وخالفت صلاحيات الأجهزة التي كانوا يعملون فيها، وقد تم اتخاذ جميع الإجراءات القضائية اللازمة للتحقيق معهم وتقديمهم للعدالة، حيث صدرت بحقهم أحكاماً قضائية نهائية رحبت بها أسرة خاشقجي - رحمه الله -».

وأضاف البيان «من المؤسف حقًا أن يصدر مثل هذا التقرير وما تضمنه من استنتاجات خاطئة وغير مبررة، في وقت أدانت فيه المملكة هذه الجريمة البشعة واتخذت قيادتها الخطوات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحادثة المؤسفة مستقبلًا، كما ترفض المملكة أي أمر من شأنه المساس بقيادتها وسيادتها واستقلال قضائها».

إجراءات قانونية

سبق للمملكة أن اتخذت خطوات جدية ومنسجمة مع القانون في موضوع مقتل خاشقجي، ففي سبتمبر 2018، ذكرت النيابة العامة السعودية أنه تم التحقيق مع 31 شخصا في جريمة القتل وتم اعتقال 21 منهم. كما أقيل 5 من كبار المسؤولين الحكوميين.

وفي يناير 2019، قدّم 11 شخصًا للمحاكمة أمام محكمة جنايات الرياض على خلفية الجريمة، وطالب النائب العام بإعدام 5 منهم.

وفي ديسمبر 2019، حكمت المحكمة على 5 أشخاص بالإعدام بتهمة «ارتكاب جريمة قتل الضحية والمشاركة فيها بشكل مباشر»، وحكم على 3 آخرين بالسجن لمدة 24 عامًا بتهمة «التستر على هذه الجريمة ومخالفة القانون» فيما ثبتت براءة 3 آخرين.

وبرأت المحكمة نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري لعدم كفاية الأدلة بحقه.

وقررت النيابة العامة أن تحقيقاتها أظهرت أن قتل خاشقجي لم يكن مع سبق الإصرار، وهي التي تعاونت مع النيابة العامة في تركيا حيث جرت جريمة القتل وطلبت كل الوثائق والمستندات المتوفرة عن الجريمة لدى الجهات التركية المعنية.

وقررت أسرة خاشقجي بعد انتهاء المحاكمة أنها قانعة بالعدالة التي أثبتتها المحكمة، وقال نجل خاشقجي، صلاح، في تغريدة له على حسابه في تويتر «نؤكد ثقتنا بالقضاء السعودي على جميع المستويات، وأنه كان عادلا لنا، وأن العدالة قد تحققت».

وفي مايو 2020، قال صلاح خاشقجي وإخوته «عفونا عن من قتل والدنا -رحمه الله- لوجه الله تعالى» موافقين على رأي النيابة العامة أن القتل لم يكن مع سبق الإصرار.

مواقف مؤيدة للرفض السعودي

الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب.

نؤيد بيان الخارجية السعودية.

البيان تضمن حقائق تؤكد حرص المملكة على العدالة

البيان أكد الاستقلال التام للقضاء السعودي

القضاء السعودي تعامل مع الجريمة بنزاهة وحيادية

التقرير الأمريكي خلا من أي معطيات أو أدلة

رابطة العالم الإسلامي

نرفض استنتاجات التقرير الأمريكي

نثق بقيادة المملكة وبكل ما تتخذه من إجراءات حيال شأنها السيادي

نرفض أي تدخل من شأنه المساس بهذا الحق تحت أي ذريعة

منظمة التعاون الإسلامي

التقرير الأمريكي يخلو من الأدلة القاطعة.

نرفض المساس والإساءة لقيادة المملكة.

نؤيد الإجراءات القضائية للمملكة ضد مرتكبي الجريمة.

البرلمان العربي

نرفض المساس بسيادة المملكة.

نشيد بالدور المحوري للمملكة عربيًا وإقليميًا.

مجلس التعاون الخليجي

التقرير رأي خال من الأدلة القطعية.

نؤيد ما تتخذه المملكة لحفظ حقوقها

الإمارات نثق بأحكام القضاء السعودي

السعودية تلتزم بتنفيذ القانون بشفافة ونزاهة

المملكة حاسبت كل المتورطين في القضية

الكويت

نرفض المساس بالسيادة السعودية.

البحرين

نرفض كل ما من شأنه المساس بسيادة المملكة.

اليمن

نتضامن بشكل مطلق مع المملكة، نرفض المساس بسيادتها ورموزها واستقلالية قضائها.

جيبوتي

نرفض التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة.

باكستان

نتضامن مع المملكة في موقفها ونؤكد على أهمية احترام سيادة الدول.