كشفت دراسة عالمية حديثة، شارك فيها نحو 26 مركزا داخل السعودية، عن أهمية تأجيل التدخل الجراحي 7 أسابيع إذا تأكدت إصابة المريض بـ«كوفيد-19».

116 دولة

جمعت الدراسة، بقيادة خبراء من جامعة برمنجهام، وبمشاركة أكثر من 25000 جراح ضمن مجموعة CovidSurg Collaborative، البيانات من 140727 مريضا في 1.674 مستشفى من 116 دولة، من بينها أستراليا والبرازيل والصين والهند والمملكة العربية السعودية والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى إنشاء واحدة من أكبر وأوسع دراسات الجراحة بالعالم في ظل «كوفيد- 19».

أعراض مستمرة

في الدراسة، التي نشرتها مجلة Anaesthesia، اكتشف الباحثون أن المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية خلال 0-6 أسابيع من تشخيصهم بعدوى «كورونا» (كوفيد- 19) كانوا أكثر عرضة لخطر الوفاة بعد الجراحة، وكذلك المرضى الذين يعانون أعراضا مستمرة للفيروس حتى وقت الجراحة، في حين أنه من المعروف أن الإصابة بفيروس «كورونا المستجد» خلال الجراحة تزيد من معدل الوفيات. ولهذا تنصح التوصيات الدولية بتأجيل الجراحة للمرضى الذين ثبتت إصابتهم بـ«كوفيد-19»، إلا أنه لا توجد هناك دراسات كافية بشأن المدة «الأمثل» لتأخير الجراحة.

المزايا مقابل المخاطر

حول الدراسة، بين الدكتور إيهاب بن صديق الأمير، عضو هيئة التدريس بكلية طب جامعة جازان ممثل الفريق البحثي في السعودية، لـ«الوطن» أن نتائج الدراسة توصي بتأجيل الجراحة كلما أمكن لما لا يقل عن 7 أسابيع من تشخيص المريض بـ«كورونا المستجد»، أو حتى اختفاء أعراض الإصابة إذا استمرت الأعراض لأكثر من 7 أسابيع بعد التشخيص، مع ضرورة دراسة المزايا المحتملة لهذا التأخير في مقابل المخاطر المتوقعة.

الوقت الأمثل

أكد الدكتور طارق مدخلي، استشاري جراحة الغدد في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، لـ«الوطن» أهمية الدراسة التي تعد أول دراسة علمية بين القارات تبحث عن «الوقت الأمثل» للتدخل الجراحي سواء للمرضى المصابين بالفيروس أو حتى من لديهم أعراضه. وبين الدكتور مدخلي أن نتائج مثل هذه الدراسات قد تساعد في وضع توصيات عالمية للجراحين حول العالم.

معدلات الوفاة

تم استخدام نماذج إحصائية متعددة لحساب معدلات الوفيات خلال 30 يوما، لفترات زمنية مختلفة بين وقت التشخيص بـ«كوفيد- 19 » وموعد خضوع المريض للجراحة. وقد بينت الدراسة أن الفترة الزمنية بين وقت التشخيص وموعد التدخل الجراحي كانت من 0 إلى أسبوعين في 1144 مريضا بنسبة «0.8 %»، و3-4 أسابيع في 461 مريضا بنسبة «0.3 %»، و5-6 أسابيع في 327 مريضا بنسبة «0.2 %»، و7 أسابيع أو أكثر في 1205 مرضي بنسبة (0.9 %). في حين أن 137.590 مريضا بنسبة «97.8 %» لم يصابوا بعدوى «كورونا» المسببة لـ«كوفيد- 19». وكانت معدلات الوفاة خلال 30 يوما عند المرضى الذين لم تكن لديهم عدوى 1.5 %، إلا أن هذه النسبة قد زادت عند المرضى الذين خضعوا للجراحة بعد 0-2 أو 3ـ4 أسابيع من وقت التشخيص بالعدوى إلى 4 %، وكانت معدلات الوفاة عند 3.6 % لدى المرضى الذين خضعوا للجراحة من 5-6 أسابيع من وقت التشخيص بالعدوى، ولكن عادت هذه النسبة إلى الانخفاض عند 1.5 % في المرضى الذين خضعوا للجراحة من 7-8 أسابيع بعد التشخيص بالفيروس.

ذوو الأعراض

وجدت الدراسة أنه بعد تأخير الجراحة 7 أسابيع أو أكثر كان لدى المرضى الذين ما زالوا يعانون أعراض «كوفيد- 19» معدل وفيات أعلى بـ6.0 % من المرضى الذين تمت معالجة أعراضهم (2.4 %) أو الذين لم تظهر عليهم أعراض (1.3 %).