على مدى عام وأكثر والحديث الحاضر بقوة على الساحة المحلية رسميا وشعبيا وإعلاميا هو عن المشاريع المتعثرة، التي قيل إنها أكثر من ألفي مشروع، وقيل إن قيمتها تساوي مليارات الريالات.
ومن المثبت أن واحدا من أسباب تعثر هذه المشاريع هو القانون أو التعليمات أو النظام الذي اشترط إسناد مهمة تنفيذ المشاريع الحكومية إلى القطاع الخاص السعودي, وتحت هذا الشرط الإيجابي في شكله دخل سوق المقاولات من كان بالأمس لديه صالون حلاقة، و(بسطة) لبيع البليلة مع الشطة، وحتى من كان عاطلا بلا عمل ولا مؤهل سوى أنه يملك بطاقة أحوال تثبت أنه (سعودي)، وبالتالي مكنته من استخراج سجل تجاري وتأسيس شركة وما إلى ذلك من متطلبات تقديم العروض ليسند إليه بعد ذلك وفق النظام نفسه وبدون واسطات وبدون تعقيدات عدد من تلك المشاريع التي تعد بالآلاف، والتي اعتمدتها الدولة منذ سنوات ضمن عملية البناء والتطوير والتحديث التي شملت كافة القطاعات والمجالات وفي كل مناطق المملكة.
صاحب الـ(بسطة) ومن هم على شاكلته ممن كانت مؤهلات إسناد مشاريع حيوية وبعشرات ومئات الملايين من الريالات إليهم كلمة (سعودي) المدونة في أوراقهم الرسمية هم من يقفون اليوم وراء تعثر ذلك الكم الهائل من المشاريع، التي مع تعثرها ضاعت مليارات الريالات من خزينة الدولة فضلا عن الخسائر الأخرى التي تمثلت في ضياع الوقت على السكان والدولة والأذى والتعب والتنغيص الذي حل بالمواطنين في مواقع تنفيذ تلك المشاريع، مثل إغلاق الطرق أوالزحمة الناجمة عن العمل والتعامل، أو الزيارة والمرور على أماكن ومبان وقطاعات انتهت صلاحيتها أو ضاقت مساحتها مثل المستشفيات والمدارس والمطارات والوزارات وغيرها من المشاريع التي يفترض أن يكون في إنجازها خير وفرج، وفي تعثرها استمرار للضيق والشكوى والملل.
ملاحظتي أن الشكوى من هذه المشكلة الكبيرة والمزعجة قديمة، والتذمر مستمر، والتناول الإعلامي حاضر، إلا أن الحلول غائبة، وليس في الأفق ما يشير إلى وقف هذا النزيف من الوقت والمال، وهذا يضع أكثر من علامة استفهام ينبغي على هيئة الفساد الإجابة عنها لتعرف لمصلحة من لا توضع حلول لهذه المشكلة التي عانينا منها تحت عنوان (السعودة)..
وللحديث بقية عن جانب آخر من سلبيات هذه الـ(سعودة) التي كما أسلفت كانت جميلة في نواياها وأهدافها لكن آليات تنفيذها جعلتنا ندفع الثمن غاليا حكومة وشعبا.