رفض عدد من المتقاعدين الركون إلى الكسل كمرحلة تالية لتقاعدهم من أعمالهم، على الأخص الحكومية، ولجأوا إلى بدائل رتبت أمورهم الحياتية على منهج جديد، متمثلين القول «الدهن في العتاقي».

ومع تباين اهتمامات المتقاعدين، بقي عشق الزراعة وغرس الشتلات في صدارة تلك الاهتمامات التي ضمت كذلك التأمل في الطبيعة، ومزاولة مختلف الرياضات، وممارسة العمل التطوعي، والمشاركات المجتمعية، والسفر للاستجمام، وغيرها، إذ زادتهم الحركة بركة، واستقرارًا نفسيًا، ودفعتهم معنويًا لمواجهة متطلبات الحياة التي تغير مسارها كثيرًا عقب تقاعدهم.

محطة مختلفة


كشف مدير جمعية المتقاعدين في جازان كرامة الأحمر لـ«الوطن»، أن عدد المستفيدين من الجمعية بلغ 272 شخصًا، وأنه تم تنفيذ نحو 54 برنامجًا لهم.

وأضاف «تأسست الجمعية قبل عامين، ونفذت مبادرات مهمة خاصة بالمتقاعدين وتلمس احتياجاتهم وتلبيتها».

وأضاف «الجمعية تهدف إلى استثمار الكفاءات والخبرات لخدمة الوطن، وتحسين الأوضاع الترفيهية والثقافية، والاجتماعية، ودعم البحوث والدراسات، لمعرفة الاهتمامات والاحتياجات، وتمكين أعضائها من المشاركة في الإنتاج والتنمية».

وتابع: «يتم تنفيذ خطة تشغيلية مفصلة، تتضمن جميع الأنشطة والإجراءات، وتنفيذ مبادرات الخطط الإستراتيجية، بأهداف واضحة، تحدد نتائج مرجوة».

ورفض كثير من المتقاعدين الركون إلى الاستسلام والخلود للراحة التامة عقب التقاعد بعد سنوات من الكفاح الميداني، رافعين شعار «دوام الحال من المحال»، ومؤكدين أن الركون للراحة الطويلة يفتح المجال للأمراض التي قد تباغت أجسادهم عند كسلها.

ورصدت «الوطن» الحياة الجديدة لعدد ممن تجاوزوا الـ60 من أعمارهم، ممن توقفوا عن العمل، حيث تابعت رسمهم صورة مغايرة عما اعتاده المتقاعدون، حيث احتفظوا بإصرارهم على العمل، والتمسك بقوتهم الجسدية، ورصدت ميل كثير منهم إلى ممارسة الزراعة كواحدة من أبرز أعمالهم الجديدة.

وأكد محمد باجعفر لـ«الوطن»، «أنه يعيش محطة جديدة من محطات حياته، تحرر فيها من القيود، واستفاد منها بتغيير نمط حياته، والخروج من رتم مكرر اعتاده طيلة سنوات خدمته».

وأشار إلى أنه أعد خطة ذات محاور مختلفة، بدأت بالسفر داخليًا وخارجيًا بغرض الاستجمام، والاطمئنان على صحته، والمشاركة والانخراط في المشاركات المجتمعية، وميادين العمل التطوعي، وممارسة رياضة المشي بعد صلاة الفجر يوميًا.

وأضاف «أبرز الأعمال التي أمارسها حاليًا هي غرس الشتلات، وري الورود، التي تعد عشقًا كبيرًا لي، ومساعدة أسرتي في الأعمال المنزلية، وقد حققت إيجابيات من خلال تجديد نمط الحياة، والخروج من رتابة الوظيفة».

أهداف وأولويات

أوضح علي شرواني لـ«الوطن»، أن الإنسان يجب أن يكون له أهداف وأولويات، مشيرًا إلى أنه يقضي وقته بين مزرعته التي يعشقها، والجلوس مع أسرته وممارسة الرياضة، وأنه بصدد افتتاح مشروع صغير له يستفيد منه مستقبلًا، مضيفًا أن «الحياة الجديدة هي فرصة لاكتشاف الذات والمواهب، والتفرغ للأعمال الخاصة، وقد استفدت بشكل إيجابي في حياتي الجديدة».

وطالب شرواني المتقاعدين مثله ببدء التخطيط لمرحلة التقاعد قبيل ترك العمل والتوقف عنه، معتبرًا أن حياته الجديدة مثل سابقتها تمشي نحو آفاق مستقبلية بخطوات وأهداف مخطط لها، وأنه يعيش حياة هانئة، مستمتعًا بأوقاته وحياته وأعماله وأسرته».

تجربة مثمرة

بين موسى رفاعي لـ«الوطن»، أنه يعيش تجربة أثمرت إيجابيًا، مشيرًا إلى أنه يقضي وقته بمزوالة رياضة المشي صباحًا، قبل التوجه لتنفيذ أعماله الجديدة، مضيفًا أنها زادته نشاطًا وحيوية، واستفاد إيجابيًا منها، وأنه أصبح حرًا طليقًا بعد سنوات من قيد العمل اليومي.

وأكد أن الإنسان قادرًا على عمل الأشياء التي لم يستطع تنفيذها وهو على رأس العمل، فالحياة أصبحت جديدة، ويجب استغلال الوقت فيما بقي من العمر، في المفيد، وخدمة الدين والوطن، واستثمار الحياة بشكل إيجابي.

أبرز اهتمامات المتقاعدين

1ـ ممارسة الزراعة وغرس الشتلات

2ـ التأمل في الطبيعة

3ـ مزاولة مختلف الرياضات

4ـ ممارسة العمل التطوعي

5ـ المشاركات المجتمعية

6ـ السفر للاستجمام

272 مستفيدًا من جمعية متقاعدي جازان

54 برنامجًا منفذًا

4 أهداف محققة لجمعية جازان