بعد غياب استمر عامين لمدارس قرى الشريط الحدودي بجازان، عاد النبض من جديد إلى 22 مدرسة، استقبلت أمس 4500 طالب وطالبة في يوم مشرق مفعم بالتفاؤل والوفاء، بحضور وكيل إمارة المنطقة الدكتور عبدالله السويد ومدير عام تعليم المنطقة شجاع بن محمد بن ذعار.
ونقل نائب وزير التربية والتعليم فيصل بن عبدالرحمن بن معمر تهنئة وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد لطلبة مدارس قرى الشريط الحدودي بمحافظة الحرث "الخوبة" بمناسبة عودتهم إلى الدراسة، وذلك خلال اتصال هاتفي بمدير التعليم، نقل للطلاب والمعلمين من خلال مكبرات الصوت في الطابور الصباحي بمدرسة "سودانة" الابتدائية والمتوسطة.
وقال ابن معمر للطلاب "إن القيادة الرشيدة تولي هذه القرى اهتماما خاصا، وقد عملوا على توفير كل ما يسعدكم، وسعوا جاهدين لإزالة كل العقبات التي تواجهكم من خلال تجهيز جميع المدارس بمتابعة مستمرة من وزير التربية والتعليم".
وثمن ابن معمر خلال محادثته مع وكيل الإمارة دور إمارة منطقة جازان، والجهود التي وجه بها الأمير محمد بن ناصر لتكون المدارس مهيأة لاستقبال الطلبة والطالبات في جاهزية كاملة، مشيدا بجهود إدارة تعليم المنطقة وسرعة تجهيزها للمدارس.
وكانت فعاليات بداية العام الدراسي انطلقت أمس بقرى الشريط الحدودي بمدرسة السودانة الابتدائية والمتوسطة ومدرسة الخوبة المتوسطة والثانوية بعد انقطاع دام عامين بعد أن أصبحت تلك القرى جاهزة بكامل خدماتها لاستقبال الأهالي.
جاهزية كاملة
وشهدت مدارس هذه القرى عودة 4500 طالب وطالبة إليها في أجواء هادئة وهانئة ومستقرة توفرت فيها الخدمات كافة.
وأوضح مدير التربية والتعليم بمنطقة جازان شجاع بن ذعار، أن جميع مدارس قرى الشريط الحدودي التي صدرت الموافقة على السماح بعودة المواطنين النازحين إليها والبالغ عددها 122 قرية هي في جاهزية كاملة ولم ينقصها شيء، مبينا تقديم الحلوى والزهور للطلبة والطالبات أمس مع انطلاق العام الدراسي وتعليق أوشحة على صدورهم تحمل عبارات الحب والولاء لهذا الوطن وقادته، إضافة إلى إعداد برنامج تأهيل نفسي للطلاب والطالبات من خلال المرشدين الطلابيين والمرشدات الطلابيات، لافتا إلى موافقة الوزير على تأهيل وترميم مدارس البنات المستأجرة على نفقة الوزارة من أجل راحة الطالبات.
وأكد ترميم 22 مدرسة بنين وبنات لجميع المراحل التعليمية بتكلفة 10 ملايين ريال بعد تضرر بنيانها وسرقة ونهب أثاثها وجميع محتوياتها أثناء الأحداث التي مرت بها المنطقة قبل عامين من خلال عمل دؤوب ومكثف لم يتوقف إطلاقا خلال رمضان الماضي وأيام عيد الفطر من أجل توفير كل التجهيزات وتهيئة الأجواء الدراسية التي تساعد على التحصيل الدراسي، مشيرا إلى توفير جميع المقررات الدراسية للطلبة والطالبات.
خطة لانتقال الطلاب والطالبات
وأكد ابن ذعار وضع خطة لعملية نقل الطلاب والطالبات من قراهم التي لا توجد بها مدارس إلى قرى قريبة عبر حافلات مكيفة ومجهزة بالكامل.
وأضاف ابن ذعار، إلى أن مدارس القرى الواقعة في حرم الحدود التي لم يسمح لأهلها بالعودة إليها فإن الطلاب والطالبات يواصلون دراستهم أينما شاؤوا في المنطقة أو حتى خارجها، مشيرا إلى أن إدارة تعليم المنطقة أعدت خطة إشرافية لعودة الطلاب إلى مدارسهم بالشريط الحدودي مع انطلاقة العام الدراسي الجديد أمس، وسبق هذه العودة جولات إشرافية متتابعة وأخرى تعليمية وهندسية ومدرسية لمتابعة المدارس، مثمنا تعاون الجهات الحكومية مع إدارة التعليم في توفير بعض الخدمات.
مطالب بتوفير مبان جاهزة
وجهزت إدارة تعليم جازان كثيرا من مدارس قرى الشريط الحدودي التي انطلقت الدراسة بها أمس، إلا أن أولياء الأمور تقدموا بطلب تعجيل توفير مبان جاهزة ومتنقلة لنقل مدرسة "الخشل" الثانوية للبنات لجهة القرى القريبة ذات الكثافة السكانية التي تشكل نقطة تجمع، إذ اقترح الجميع أن يكون موقعها شمال قرية المعطن والمدرسة الابتدائية على امتداد طريق "الكربوس - الخشل". وإثر ذلك أوكل السويد مهمة الدراسة لمحافظ الحرث بمشاركة أولياء الأمور والوقوف على الموقع أخذا بالمسافات والأولويات.
إلى ذلك، تباحث وكيل إمارة المنطقة الدكتور عبدالله السويد، مع محافظ الحرث محمد بن هادي الشمراني، ومدير عام التربية والتعليم بالمنطقة ومدير مركز الإشراف بمحافظتي المسارحة والحرث الدكتور علي عطيف، لحل أي مصاعب أو معوقات تواجه بدء الدراسة في هذه القرى.
وأوضح السويد، أن الجميع تغمرهم الفرحة بعودة طلاب وطالبات قرى الشريط الحدودي إلى مدارسهم، منوها بتوجيهات أمير المنطقة الأمير محمد بن ناصر بتوفير كل الخدمات للأهالي وحرصه منذ صدور التوجيهات الكريمة بعودتهم على أن تعمل جميع الإدارات والجهات المعنية بسرعة لتجهيز وإعادة الخدمات للمحافظة وقراها، ومنها إدارة التعليم التي بذلت جهودا جبارة ومكثفة وكانت سباقة في تجهيز وتهيئة المدارس لتكون جاهزة مع بداية الدراسة.
فيما رفع محافظ الحرث، شكره لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، ولأمير منطقة جازان الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز ولوزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد على الجهود المبذولة أثناء نزوح المواطنين من قراهم وأثناء عودتهم إليها إذ أصبح النور في كل هجرة وعلى كل جبل، إضافة إلى متابعتهم الحثيثة للطلاب والطالبات، مؤكدا أن هناك بعض الإشكالات البسيطة كالنقل وما شابه ذلك سيتم التغلب عليها، مشيرا إلى أن المدارس الحالية تكفي لتغطية الدراسة في 122 قرية.