وتم قبول صاحبنا بشكل فوري كمدير معرض براتب 6000 ريال، وطلب منه أن يحول هذا المعرض من 100% أجانب إلى 100% توطين، وخلال أقل من أسبوعين قام صاحبنا بتوظيف «خالد -طالب طب منقطع عن دراسته سابقا في أوروبا»، «منصور-بكالوريوس أشعة»، «صالح ومانع وجابر خريجو هندسة معمارية ومدنية»، «راشد -بكالورويوس محاسبة»، وجميعهم خريجو جامعات سعودية حكومية، ورغم أن رواتبهم لا تزيد على 4 آلاف إلا أنهم استطاعوا زيادة المبيعات لهذا المعرض بـ111% عن الأجانب، وقبل أن تنتهي فترتهم التجريبية صدر قرار بتخفيض نسبة التوطين إلى 70% بدلا عن 100%، فزارهم المدير الأقليمي «شرق آسيوي» دخله الشهري يتجاوز الـ100 ألف ريال مع سكن ومواصلات مجانية، والشباب السعوديين أعلاه يخسرون نصف الـ4000 في السكن والمواصلات، وفصل على الفور مدير المعرض «صاحبنا» لأنهم لم يعودوا بحاجته؛ ولأنه رفض خفض راتبه إلى 5000 ريال، واستبدلوه بفتاة سعودية عشرينية براتب 4000 ريال، وهنا ما زالت نسبة توطين هذا المعرض «عال العال».
اليوم وبعد 3 أعوام فصل هذا الفريق كاملا وأصبح خالد- يعمل سعودة في محل لبيع «الدشوش» رغم أنه خريج طب طوارئ، «منصور-حارس أمن»، بينما قسم الأشعة في المستشفى الخاص بجواره مليء بالممرضات الشرق آسيويات ولهن سكن ومواصلات مجانية، «راشد- كداد تاكسي»، وشركة الأدوية بجوار بيته، والتي أخذت عقودا من وزارة الصحة بمئات الملايين في العام الماضي يعمل بها أكثر من 20 محاسبا من «شمال أفريقيا» أغلبهم تتجاوز مرتباتهم الـ10 آلاف مع سكن ومواصلات مجانية، وهم مثل راشد شهادة أو أقل، «المهندسون ذهبوا للمناطق الكبرى للعمل على بنود المكافآت المقطوعة»، والشركة التي بجوار بيوتهم قد تلقت من أمانة المنطقة هناك أكثر من 300 مليون ريال يعمل بها أكثر من 100 مهندس أجنبي بل حتى سكرتير المدير العام «أجنبي» فما بالك بالبقية، ومرتباتهم تتجاوز دخل هؤلاء الذين تغربوا عن أهاليهم وزوجاتهم بسبب التوطين الغير «جايب همه» في تلك المنطقة للوظائف الصغرى، أما الوظائف المتوسطة والكبرى فهي بغير توطين، فإن كان التوطين هو لبقاء أموالنا داخل بلادنا، فكم من مدير إقليمي «أجنبي» يتجاوز دخله الـ100.000 ريال شهري تغادر بربطتها خارج بلادنا، وإن كان الوزير ووزارته لا يعرفون أين يعمل هؤلاء المديرين الأجانب، فاسألوا صاحبنا هذا وبقية زملائه المفصولين وسيجيبونكم، وحتى تجدون إجابة.. فالسؤال هنا «ما فائدة التوطين أيها الوزير»؟