حديثنا اليوم ذو شقين مرتبطين ببعضهما.. الأول: ينطلق من كلمة الملك ـ يحفظه الله ـ المتعلقة بإشارته المعبرة إلى عدم إغلاق الأبواب أمام الناس.. وهو الفعل الذي يفضي بشكل أو بآخر إلى الحيلولة بين الناس وبين حقوقهم في بعض الأحيان.. ليس أقلها حق معرفة السبب أو الاحتجاج أو الشكوى.

طيلة السنوات الماضية لا أعلم سببا يتذرع ويتدرع به بعض المسؤولين لإغلاق أبوابهم أمام الناس سوى إسطوانة الاجتماعات! ربما يتفهم الإنسان حدوث اجتماع أسبوعي أو نصف شهري.. غير أن كثرة الاجتماعات واللقاءات في القطاعات الحكومية بلغت حدا لا يمكن تبريره.. ولا أعلم سبب كثرتها في ظل تطور التقنية، وتوفر وسائل الاتصال أكثر مما سبق.. اليوم هناك مستشفيات ترتبط ببعضها ويتم التشارك في إجراء عمليات معقدة تجرى عبر الكاميرات.. وهناك اليوم اجتماعات تعقدها بعض الجهات مع بعضها البعض دون إرباك في دورة العمل.. وهناك كلمات ومحادثات تنقل عبر دوائر الاتصال.. يفترض أن نتجاوز مسألة إغلاق الأبواب لساعتين أو ثلاث ساعات متوالية.. الناس سئمت من حكاية المدير في اجتماع.. المسؤول مسافر لحضور اجتماع..

النقطة الثانية: هي ما يتعلق بالتعامل مع وسائل الإعلام.. اليوم حينما يقع خطأ ما في مكان ما من المملكة ـ مهما كان حجمه ـ تتصدى الوزارة بأجهزتها كافة وعلى رأسها الوزير، للتبرير والدفاع.. ويختبئ الذين اشتركوا في الخطأ، مثل مدير المنطقة أو مدير المستشفى أو مدير الفرع.. لماذا تتاح لهؤلاء الفرصة للهرب من الملامة والمساءلة أمام الرأي العام.. نريد هؤلاء أن يقفوا في دائرة الضوء.. نريد أن نسمع منهم هم.. نريد أن نعرف حدود مسؤوليتهم.. ما شأننا والوزير في كل صغيرة وكبيرة؟