اعتبر عدد من المثقفين مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية»، التي تنظمها وزارة الثقافة، بمنزلة المظلة الداعمة للإنتاج الثقافي المحلي في كل التخصصات الإبداعية، وذلك من خلال تكريمها المبدعين والمبدعات ودعمهم ماديا معنويا، إلى جانب الاحتفاء بالمنجز الثقافي المحلي، والإعلاء من قيمته وطنيا واجتماعيا، مثمنين الرعاية الكريمة التي يحظى بها ختام المبادرة من لدن ولي العهد، ووصفوها بالتتويج الرفيع للفائزين ولعموم مثقفي الوطن.

مرونة وشفافية

بيّن عضو هيئة التدريس بجامعة «أم القرى» الناقد الدكتور أحمد العدواني أن التحولات الهيكلية التي يشهدها قطاع الثقافة بمفهومها الشامل تؤكد الخارطة الواضحة لمستقبل العمل الثقافي السعودي، التي تقوم على مبدأ العمل المؤسسي الاحترافي بعيدا عن الاجتهادات والمشاريع الفردية. وقال: «استطاعت وزارة الثقافة إشراك المبدع في صلب آليات عملها من خلال «الجوائز الثقافية الوطنية»، سواء من خلال هامش المشاركة المرن الذي تحققه منصات الترشيح، أو الشفافية التي تعكسها آليات العمل في تلك الجوائز، أو التنوع والشمول المتمثل في تعدد مجالاتها».

وأضاف العدواني: «مما لا شك فيه أن المبادرة ستكون محفزا للمبدعين من أجل تكثيف حضورهم في المشهد الإبداعي، وتحقيق تفاعل أكبر مع شرائح المجتمع، وتجويد أعمالهم الإبداعية، وصقل مواهبهم في مجالات الجوائز المتنوعة، بعد أن أصبحت تحت إشراف جهة واحدة. كما أنها ستجعل القطاع غير الحكومي شريكا في الاحتفاء بالثقافة والمبدعين من خلال برامجه المجتمعية الموجهة».

وأكد أن «الاحتفاء بالنماذج الملهمة أصبح ضرورة ملحة، لتقديم صورة مشرفة للمواطن السعودي المثقف، ودعمه للمنافسة خارجيا، وذلك في ظل التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن الحاجة الملحة لتقديم الثقافة الوطنية من أجل مواجهة حملات التشويه التي تحجم ثقافة المملكة في نمط استهلاكي غير منتج، وهي مسؤولية تقع على عاتق كل مثقف ومبدع».

رؤية وشمولية

أثنى الكاتب والباحث محمد المحفوظ على جهود وزارة الثقافة خلال فترة بسيطة، على الرغم من تحديات تأسيس البنية التحتية الذي تحتاجه أغلب قطاعات الثقافة والأدب والفنون. وقال: «مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» من المنجزات المهمة لوزارة الثقافة، وذلك لما لها من تأثير في تحفيز وتطوير المشهد الثقافي بالمملكة من خلال إطلاق سياق تنافسي بين كل المثقفين والأدباء، لتجويد المنتج والعمل بما ينسجم مع تطلعات الوطن»، مؤكدا أن وجود جوائز تقديرية ومحفزات مادية ومعنوية سينعكس على طبيعة الجهد الثقافي المبذول، بما يتناغم مع موقع الوطن الإقليمي والدولي.

وأضاف الباحث المحفوظ: «الرؤية الشمولية للجائزة تتماشى مع كل أشكال الإبداع والأنشطة، وتتناسب مع المتغيرات التنموية التي تعيشها المملكة، وتستهدف المواهب الشابة والمبدعين، للارتقاء بهم نحو آفاق العالمية، وهذا يحقق الطموحات الملهمة لرؤية المملكة التي جعلت جودة حياة الإنسان أهم مرتكزاتها».

طاقات وتنمية

توقع الكاتب المسرحي عامر الخالدي أن يكون لـ«الجوائز الثقافية الوطنية» مردود إيجابي على عدة مستويات، منها رفع مستوى المنافسة بين المبدعين، بالإضافة لإبراز ما تتمتع به المملكة من طاقات قادرة على الإسهام في تحقيق الرؤية التنموية للمملكة. وأضاف: «من الطبيعي أن يكون هناك أثر إيجابي عندما يأتي الدعم من جهة حكومية بحجم وزارة الثقافة، التي ستقدم حافزا كبيرا للمبدعين، من فنانين ومثقفين، ليرفعوا سقف طموحاتهم ويقدموا الأفضل. كما أن هذا الدعم سيضمن استمرار العطاء، لتحقيق نقلة نوعية في مختلف قطاعات الثقافة التي هي الواجهة الحضارية للمملكة، والمرآة التي يرانا من خلالها شعوب الأرض».