تتكشف كارثة كبرى في حركة بطيئة، ويبدو أن المجتمع الدولي غير قادر على اتخاذ أي إجراء آخر غير الضغط على الحكومة.

كاد صوت العالم يُبح، وهو يحذر من تحول خزان صافر اليمني العائم إلى تهديد جدي، وقنبلة موقوتة قد تنفجر في وجه العالم في أي وقت، مهددة بإغلاق مضيق باب المندب الذي يعد من أهم الممرات المائية في العالم، وكذلك بكارثة بيئية ربما تقضي على الحياة البحرية في المنطقة وتزيد جوع اليمنيين على جوعهم.

وعلى عكس الدعوات العالمية، جاءت نية الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن الذي يعتزم التنازل عن النفوذ الأمريكي لصالح الحوثيين، لتفاقم مخاطر الخزان، وهو ناقلة نفط معطلة، ترسو شمال مدينة الحديدة الساحلية، منذ أكثر من خمس سنوات، وهي في حالة سيئة.


انهيار

في يناير الماضي، ذكرت المنظمة البحرية الدولية أن السلامة الهيكلية للسفينة تنهار وتخاطر بتسريب 48 مليون جالون من النفط في البحر الأحمر.

لوضع ذلك في المنظور، هذا هو أربعة أضعاف 260.000 برميل التي تسربت من Exxon Valdez في ألاسكا في عام 1989.

إذا تسربت الناقلة، فستغلق الممر التجاري الرئيس الذي يغذي قناة السويس. وفقًا للمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة «ينفد الوقت بالنسبة لنا للعمل بطريقة منسقة لمنع كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية وشيكة».

منذ يوليو الماضي، تحاول الأمم المتحدة، دون جدوى، إرسال بعثة فنية لتقييم حالة الناقلة. دعت إدارة ترمب الحوثيين مرارًا وتكرارًا إلى السماح لفرق الأمم المتحدة الفنية بالوصول غير المشروط إلى الناقلة. لكن الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران، والذين يسيطرون على ميناء الحديدة، يواصلون تأخير ومنع وصول مفتشي الأمم المتحدة إلى السفينة. وردًا على ذلك، أصدر مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي قرارًا يدعو الحوثيين المدعومين من إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى الناقلة، والتي لم تقابل حتى الآن بأي رد.

تحجيم قدرات الحوثي

خلال إدارة ترمب، أعطت الولايات المتحدة الأولوية للأنشطة في اليمن من أجل: دعم جهود المملكة العربية السعودية ضد المتمردين الحوثيين الذين يشنون بانتظام هجمات عبر الحدود على المملكة، ومواجهة تنظيم القاعدة وداعش، وهذا شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية بين واشنطن والرياض، والخدمات اللوجستية، ومبيعات الأسلحة، وحتى عام 2018، التزود بالوقود في الجو.

هذه السياسة لم تكن جديدة. أثناء عمله كنائب لوزير الخارجية في إدارة أوباما، أوضح أنتوني بلينكين أن «المملكة ترسل رسالة قوية إلى الحوثيين وحلفائهم بأنهم لا يستطيعون اجتياح اليمن بالقوة».

وأضاف بلينكين «قمنا بتسريع شحنات الأسلحة، وزدنا من تبادل المعلومات الاستخباراتية، وأنشأنا خلية تخطيط تنسيق مشتركة في مركز العمليات السعودي»، وهدفت كل من إدارتي أوباما وترمب إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين بتوفير المعلومات الاستخباراتية التي تحتاج إليها الرياض الحريصة على عدم تعريض المدنيين لأي أذى.

وذهبت إدارة ترمب إلى أبعد من ذلك، وأعلن وزير الخارجية مايك بومبيو، في الأيام الأخيرة للإدارة، وضد نشاز المعارضة، تصنيف جماعة الحوثي المتمردة، أنصار الله، كمنظمة إرهابية أجنبية.

عكس المسار

بعد وقت قصير من يوم التنصيب، عكست إدارة بايدن مسارها. في 4 فبراير، أعلن بايدن تعيين الدبلوماسي تيم ليندركينج مبعوثًا خاصًا له إلى اليمن، مما يشير إلى العودة إلى العملية الدبلوماسية التي لم تسفر عن نجاح ملموس منذ سنوات.

بعد أقل من أسبوعين، رفع بايدن تصنيف الحوثي كمنظمة إرهابية أجنبية، وضحى بالنفوذ الذي كان سيوفره لمبعوثه خلال المفاوضات.

لا يمكن أن يأتي الانقلاب المتهور لسياسة بايدن في وقت أسوأ. قبل أيام أعلنت الأمم المتحدة، التي كانت لا تزال تحاول إرسال خبراء تقنيين لتقييم حالة صافر، أنها لم تتلق ردًا من المحاورين الحوثيين بشأن نطاق عمل البعثة الفنية. تأخرت المهمة أكثر بسبب الطلبات الجديدة من الحوثيين. كما استمرت هجمات الحوثي المدعومة من إيران على السعودية.

في 3 مارس الماضي، أعلن المتمردون الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم على مطار أبها المدني الدولي، في نفس اليوم الذي عقد فيه ليندركينج أول اجتماع له مع ممثلي الحوثيين. تهدف إدارة بايدن إلى إعادة التوافق نحو حل سياسي، جعل شروط التفاوض أصعب. رأينا مرارًا وتكرارًا أن إيران ووكيلها الحوثي ليس لديهما أي مصلحة في السلام. النظام لا يهتم بملايين اليمنيين الجوعى الذين يجبرون على تحمل هذا الصراع، كما أنه لا يهتم بالكارثة البيئية الوشيكة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي بالفعل. بدلاً من ذلك، يركز النظام بشدة على الاستمرار في توسيع هيمنته الإقليمية.

الحل السياسي

للمضي قدمًا، تحاول إدارة بايدن إيجاد حل سياسي، يجب أن تضمن وصول الأمم المتحدة وإصلاح صافر. إذا كانت سفينة صافر ستغطي الساحل اليمني بالنفط، فإن صناعة صيد الأسماك في اليمن ستنهار وسيتدهور اقتصادها السيء بالفعل. علاوة على ذلك، سيتم تعطيل ميناء الحديدة، مما يمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأضعف في اليمن. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الممثلة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس جرينفيلد، الاستمرار في استخدام منصتها الدولية في نيويورك للضغط من أجل التوصل إلى حل بشأن صافر. من خلال العمل مع الدول المطلة على البحر الأحمر التي ستتأثر أيضًا بتسرب نفطي محتمل وكذلك مع الاتحاد الأفريقي، يجب على الولايات المتحدة أن تشن حملة ضغط دولية ضد تكتيكات المماطلة التي يتبعها الحوثيون. في غضون ذلك، يتعين على الولايات المتحدة، بالتنسيق مع المجتمع الدولي، تطوير خطط طوارئ لإجراءات التنظيف وتسليم المساعدات الإنسانية في حالة حدوث تسرب. مع «الملايين يطرقون باب المجاعة»، تحتاج إدارة بايدن إلى إعادة التفكير في انعكاسها الانعكاسي لسياسات سلفها. من خلال تدابير تهدف إلى تعزيز السلام، قوضت إدارة بايدن هذا الهدف وزادت من خطر حدوث كارثة بيئية.

مخاطر صافر

سياسة بايدن عززت احتمال حدوث كارثة بيئية في اليمن.

انفجار صافر سيغطي الساجل اليمني بالنفط

ستنهار صناعة الأسماك في اليمن

سيتدهور الوضع الاقتصادي اليمني

سيتم تعطيل ميناء الحديدة

لن تستطيع المساعدات الإنسانية الوصول للفئات الأضعف

إجراءات لمنع الخطر

ضغط أممي للتوصل إلى حل بشأن صافر

العمل مع الأمم المتحدة ودول البحر الأحمر

إيقاف مماطلات وتكتيكات الحوثي

تطوير خطط طوارئ لإجراءات التنظيف وتسليم المساعدات حال حدوث تسرب.