وإضافة إلى تفريغ الفائض فإن تطاير الأسمنت من تلك الخلاطات، وكذلك تخلصها من الماء المستخدم في غسل أحواض الخلط فيها في أماكن غير مخصصة يشيع بدوره مخاطر عدة لها علاقة بطبيعة الأسمنت والمركبات التي يحتويها والتي تشكل خطرًا داهمًا على البيئة يؤثر في نباتها ونقائها.
ويستغل سائقة تلك الشاحنات غياب الرقابة، وينتهزون فرصة غياب الشمس ليلقوا ما تبقى لديهم من حمولة حيثما حلوا، سواء كان ذلك في الشوارع والطرق العامة، أو حتى أمام أو خلف المجمعات السكنية والمنازل، غير آبهين بما يخلفه تصرفهم من تأثير سلبي على البيئة، وغير معنيين بالضرر الذين يحدثونه على صحة الإنسان.
غياب الاهتمام
اشتكى مواطنون في كثير من المناطق من تصرفات شاحنات خلط الأسمنت، وكذلك سائقي شاحنات شركات الخرسانة الذين يرمون بعض المخلفات وبقايا خلاطات الأسمنت في مجاري السيول والمتنزهات وجنبات الطرق بشكل عشوائي، بل ومتعمد أحيانا، ودون اكتراث بالتعليمات المبلغة لهم، وما يمكن أن ينجم عن تصرفهم من أضرار بيئية.
وبالرغم من أن تساقط الخرسانة من سيارات الخلط في الشوارع والساحات، وتفريغ بواقي وتنظيف تلك الشاحنات في المواقع العامة يضعها تحت طائلة العقوبات والجزاءات والغرامات، فإن بعض السائقين بصرون على مخالفاتهم، متجاهلين الاشتراطات والمعايير الفنية المتعلقة ببيع الخرسانة والتي تنص على ضرورة حماية الطرق العامة من تسرب مواد الركام والأسمنت والخرسانة، وضرورة نقل تلك المواد في الشاحنات المخصصة، مع الأخذ في الحسبان الاحتياطات الضرورية لمنع تساقطها في الشوارع العامة، في حين يتم التخلص من مخلفات الخرسانة بعد التفريغ وغسيل الشاحنات في المصانع الخاصة بإنتاجها.
وتلزم اللوائح السائق مرتكب المخالفة برفع المخالفات المتسبب بها، إلا أن كثيرًا منهم يستغل غياب الرقابة أو ضعفها لارتكاب فعلته، أو يتخلى بداية عن الالتزام بالأحمال المقررة والنظامية، حيث تؤدي زيادة الأحمال على الشاحنات في تشويه الشوارع من جهة، كما أن تحميل الشاحنات أكثر من طاقاتها يؤدي إلى تناثر وتطاير أجزاء من الخرسانة على جنبات الطريق.
وضوح مقدار الغرامة
يعد التخلص من مخلفات الأسمنت والخرسانة في غير الأماكن المخصصة لها جريمة يعاقب عليها القانون، حيث نصت لائحة الغرامات والجزاءات عن المخالفات البلدية الصادرة بقرار مجلس الوزراء بتاريخ 6 /8/ 1422 (المجموعة الرابعة) مخالفات البناء بالمادة (4/ 16)، على أنه «يعاقب من يقوم بعدم إزالة مخلفات البناء أو الترميم، أو إلقائها في أراضي الغير أو الأماكن العامة، أو نقل الأتربة من غير الأماكن المخصصة لذلك بغرامة حدها الأدنى 1000 ريال والحد الأعلى 3000 ريال، مع نقل المخلفات على نفقة المخالف، ويجوز حجز وسيلة النقل لمدة لا تزيد عن أسبوع».
رصد المخالفة
رصدت «الوطن»، مخالفة أحد العمالة الذي كان يقوم بتفريغ بقايا الإسمنت من خلاطته، بعيدا عن الرقابة، وذلك في حي يطلق عليه اسم حي الزهور، والذي بدل أن تغطيه الزهور ليكون اسما على مسمى، غطته مخلفات البناء والزوائد الإسمنتية وشوهت منظره وطبيعته.
ولا يكاد يخلو مخطط سكني من تواجد خرسانة بقايا الإسمنت على امتداد الأراضي والشوارع، إذ يستغل العمالة التابعون لمصانع الخرسانة في جازان 5 مواقع لإفراغ زوائد الإسمنت، والتي تتمثل في مخططات الأحياء السكنية المستحدثة، والأودية، ومجاري السيول، والمزارع، والطرق المظلمة، غير آبهين بالمشاكل والأضرار الناجمة بيئيًّا وصحيًّا عن تصرفهم، مستغلين غياب الرقابة وانعدام المحاسبة للمقصرين.
سباق بين طرفين
تبذل البلديات جهودًا كبيرة في رفع مخلفات تقدر بالأطنان من مختلف محافظات جازان، وقد قدرت مخلفات البناء التي يتم رفعها أسبوعيًّا في مختلف المحافظات بما يصل إلى 1500 طن من المخلفات، وهي كمية كبيرة، لكن ما ترميه العمالة التابعة للمصانع الخرسانية، وسائقو شاحناتها، لا يتقيدون بالتعليمات، وغالبًا ما يفرغون بقايا الإسمنت بأقرب موقع إليهم، ويتذرعون بعدم توفير البلديات للمكبات المخصصة للتخلص من الفائض الإسمنتي.
مخالفات متكررة
يوضح المواطن حافظ حيدر أن مخلفات الإسمنت بالأحياء والطرق تشكل عبئًا كبيرًا، نظير ارتفاع تكلفة إزالتها، متسائلًا ما ذنب المواطن الذي يريد البناء على أرضه أن يجدها مشوهة بالأسمنت، وأن يتحمل مسؤولية مخالفة غيره للتعليمات، عبر اضطراره إلى رفع ذلك الأسمنت على حسابه الخاص.
بدوره، طالب المواطن أحمد مدخلي بمراقبة المخالفين، وتطبيق العقوبات عليهم، وحجز الشاحنات المخالفة، لافتًا إلى أن مخالفاتهم متكررة، وتسببت في أضرار للسكان والمركبات، مبينًا أنه يجب أخذ الاحتياطات الضرورية لمنع تفريغ خلطات الإسمنت بالأحياء، وسقوطها في الشوارع.
من جهته، بين المواطن موسى عقيلي أن «العمالة المخالفة يواصلون استهتارهم بالبيئة، والإضرار بها دون حسيب أو رقيب»، مشيرًا إلى أن مخالفة تفريغ بقايا الإسمنت امتدت إلى مجاري السيول، والأودية، والمزارع، والتي تتراكم يوما بعد يوم، وستؤدي إلى حدوث ما لا يحمد عقباه بالبيئة، والمجاري، وتؤدي إلى سوء تصريف السيول.
فرض العقوبات
أكد مصدر بلدي في جازان لـ«الوطن»، أنه يتم رصد وتتبع المخالفين من عمالة الخرسانة والإسمنت يوميًّا، مشيرًا إلى أنه في حال رصد مخالفتهم يتم محاسبتهم فورًا، إلى جانب إنذار المصنع التابعين له وتغريمه.
وأكد أن «أبرز الجزاءات تتمثل في غرامة من 1000 إلى 3000 ريال، وحجز وسيلة النقل، وإلزام سائقها برفع المخلفات التي تسبب بها، وإصلاح الأضرار الناجمة، وتوجيه الإنذارات بعدم تكرارها، مطالبًا المواطنين بالإبلاغ عن أي مخالفات مرصودة فورًا، والتعاون مع الجهات البلدية عبر الأرقام المخصصة للبلاغات».
عقوبات مخالفة التخلص العشوائي من المخلفات
ـ الغرامة من 1000 حتى 3000 ريال
ـ حجز وسيلة النقل
ـ إلزام المخالف برفع المخلفات التي تسبب بها
ـ إلزامه بإصلاح الأضرار الناجمة عن فعله
ـ توجيه إنذار بعد التكرار
مواقع مخالفات التخلص من المخلفات
ـ الشوارع والطرقات
ـ أمام أو خلف المجمعات السكنية والمنازل
ـ جنبات الطرق
ـ الأودية
ـ المزارع
ـ الأراضي البيضاء