فمن يتابع الحالة الحركية لتسوقنا وتبضعنا يجد أن الأغلبية العظمى منا بحاجة إلى جامعة جميع تخصصاتها «إدارة الوقت»، فإن تم تركيب كاميرات على أماكن التبضع للفواكه واللحوم والشوربة، والسمبوسة والمعكرونة والتي تطبخ لاحقا، أي أنه يمكن الاحتفاظ بها «أسبوع قدام» وتكون كاميرات بتقنية ال TIME-LAPSE وهو التصوير المتقطع الذي يتم دمجه في مقطع فيديو يختصر الحركة الطويلة، فسنرى العجب العجاب من تصرفاتنا في التبضع قبل الإفطار.
الغريب حتى أنه ليس «أغراض رمضان» فقط، بل وجدت يوما أحد العمالة الأجنبية يضرب عاملا آخر لماذا يؤخره على محطة الديزل، وكأنه يريد الإفطار على الديزل، فليس من المعقول أن تجد أغلبنا ينام من بعد صلاة الفجر، خوفا من الظمأ والجوع، رغم أن أصوات ارتداد السوائل ببطنه أشبه بصوت أمواج الكاريبي، إلا أنه يريد أن يقضي أطول فترة في الفراش وتحت المكيف، وقبل غروب الشمس بقليل يتذكر أنه يحب «قشطة التمر»، وكأنها ليست موجودة من يومين في الرف نفسه، فيبدأ العد التنازلي لسباق ناسكار الرمضاني، وكل شىء لأجل عينيك ياقشطتي فدا، ف «قط» الشارع وعامل المحطة وبائع السوبيا لا أراهم حتى وإن كانوا أمام عيني، فإنني لا أرى غيرك يا قشطتي، وهكذا الحال من معكرونتي وشوربتي وقمر الديني، ونسيت أن ديني الذي شرع الصلاة بوقت دقيق والصيام بوقت دقيق، وما يحل هذا الوقت يحرم في ذاك الوقت، ومع ذلك وكأن رمضان يأتي كل عام ليعري من يرى رمضان شهرا للتبذير والإسراف، وأكل أصناف جديدة منسية منذ رمضان الماضي وهكذا، ويظهر على تنظيمه لوقته من يذهب كل صلاة للمسجد، فيعلم أن هناك وقتا يسمى الظهر وقبله الفجر، وجميعها أوقات وليست أكلات أكل الحديد بعضا من أقاربنا وفلذات أكبادنا، للتسارع على جمعها، ومن يريد أن يرى هذا المشهد المكرر يوميا في رمضان للتسارع في جمع الأكل والتسارع قبل العيد لجمع الملبس، فعليه أن يعلم أن العيد يتكرر في وقت محدد كل عام، وأن الصيام معروف وقته ولم يفاجأ أحد منّا بشاشة الأخبار تعلن «خبر عاجل الإفطار بعد ساعتين».