قلت في مقالة يوم الجمعة الماضي التي كانت بعنوان (السعودة التي دمرت مشاريعنا وأضاعت أموالنا) إنه على مدى عام وأكثر والحديث الحاضر بقوة على الساحة المحلية رسميا وشعبيا وإعلاميا هو عن المشاريع المتعثرة التي قيل إنها أكثر من ألفي مشروع وقيل إن قيمتها تساوي مليارات الريالات. وقلت إن واحدا من أسباب تعثر هذه المشاريع هو النظام الذي اشترط إسناد مهمة تنفيذ المشاريع الحكومية إلى القطاع الخاص السعودي, فدخل هذا السوق كل من (هب ودب) من غير المؤهلين وغير المتمكنين، وبالتالي كان الثمن غاليا لهذه السياسة، حيث تعثرت المشاريع وضاعت الأموال فضلا عن الضيق والتذمر الذي حل بالناس جراء تداعيات تأخر تلك المشاريع.

واستكمالا للحديث أقول إن كثرة مشاريع الدولة في السنوات الأخيرة والتي تصب في خانة التطوير والبناء والتحديث في معظم المجالات وفي كافة مناطق المملكة وتحت مبرر نفس النظام الذي يمنع إسناد تلك المشاريع لغير السعوديين كان الطلب أكثر من العرض، بمعنى أن الجهات الحكومية تعلن عن طرح مناقصات لمشاريع لكنها تفاجأ أن عدد المتقدمين بات قليلا، بل قيل لي إن المشروع الواحد لا يتقدم له أحيانا إلا شركة أو شركتان فقط بسبب ارتباط المقاولين والمؤسسات والشركات بمشاريع أخرى كثيرة تحول بينهم وبين القدرة على أخذ مشاريع جديدة، وأمام هذه الإشكالية المتمثلة في قلة وندرة الشركات السعودية القادرة على تولي المشاريع الحكومية وفق المواصفات والضوابط المحددة تنازلت هذه الجهات الحكومية عن تلك الضوابط وسمحت لـ (من هب ودب) ليقدموا عروضهم على تلك المشاريع، رغم علمها أن مستوى هؤلاء المتقدمين وخبراتهم المتواضعة ستفضي في الأخير إلى تعثر المشروع أو الانتهاء منه متأخرا فضلا عن ظهوره بمستوى متردٍّ لا تنطبق عليه مقاييس وشروط الجودة.

وهنا تكون الخسارة من جهتين، ضياع الأموال وضياع الوقت، وهذا ما يستدعي من هيئة مكافحة الفساد أو مجلس الشورى أو الجهات المعنية إعادة النظر في موضوع حصر المشاريع الحكومية على السعوديين، حفظا للمال العام من العبث وحرصا على إنجاز مشاريع جميلة وعملية وذات جودة ولها عمر افتراضي مقبول، لا أن تبدأ عملية الصيانة على هذه المشاريع قبل أن تستلمها الحكومة بسبب سوء التنفيذ الذي كان نتيجة لقرار هدفه جميل يصب في صالح السعوديين لكن آلية تنفيذه كانت محصلتها ضد السعوديين حكومة وشعبا.