أكتب إليكم من مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل، جنوب العاصمة السعودية (الرياض)، حيث من المقرر خروجي اليوم بعد ثمانية أيام عصيبة قضيتها بسبب «كورونا»، عرفت فيها معنى أن يصارع المرء المرض، وكيف يكون عالقا بين الحياة والموت.

في المستشفى كل شيء على ما يرام.. الخدمات راقية وبروتوكولات العلاج منظمة.. والدولة لم تقصر ولم تفرق بين كل القانطين على أراضيها.

في المستشفى تدرك كلام وزير الصحة وتحذيرات متحدثها.. في المستشفى توقن أن «كورونا» حقيقة مخيفة، وليس مرضا عاديا.. تسمع سعال المرضى فكأنها سعلة الموت!. أنين هنا وآهات هناك، وألسنة متعبة تنادي «يا الله».. وممرضات نشيطات مكفهرات الوجوه، فلا مجال للبشاشة وهن تحت الضغط الجسدي والنفسي. كانت تأتيني هواجس: هل سأنجو؟، وإن لم أنج فكيف سيكون طعم الموت؟.

في أيام المرض استوى عندي الليل والنهار، والصباح والمساء، والحر والبرد. قناع الأكسجين علمني حقيقة النعمة، وجعل كل هموم الدنيا لا تساوي شيئا أمام القدرة على التنفس.

عشرات المحاليل والإبر والمضادات آخذها يوميا. كانت تجربتي صعبة وكأنها رسائل من السماء. أشكر الله أن مرت، وهكذا كل الصعاب ستمر وتمضي.

في شدة المرض لم يكن يخفف عني أكثر من دعوات المحبين وأمنيات الصادقين، فأيقنت أن الحب علاج، وأن الصديق الصدوق كنز، وأن للكلمة الطيبة تأثيرا عجيبا، وأن وهم المرض إذا لم يتخلص منه الإنسان سريعا، فإنه يصبح حقيقة. «السبت ٣ أبريل ٢٠٢١» وها أنذا في مكة المكرمة، حيث أكرمني الله بأداء العمرة، باعتباري من الفئات المشمولة المسموح لها كمتحصن متعافٍ، فانظروا إلى العوض من الله جبار الخواطر. «الثلاثاء ٢٠ أبريل» اعلموا - رحمكم الله - أن ربكم رحيم، وأن دولتكم حنونة، وكأنها ينابيع من الخير والإنسانية.. اعلموا أن الألم مهما اشتد، فسينبت الله في روحك زهرة أمل، وإذا أظلمت الدنيا في عينيك، فلا بد أن ترى بصيص النور يبشر بالفرج من رب لطيف كريم. وأما البنادول الأزرق في العنوان، فلأنه رفيقي الذي لطالما خفف عني آلام الصداع، ولكنه في «كورونا» خذلني، ووقف عاجزا أمام حالتي، فلم أستفد منه شيئا، ثم إنني تذكرت فزعاته في الأيام الخوالي، فأحببت أن أضعه عنوانا للمقال، لعلها تكون لمسة وفاء.