أكّد أخصائيو الرعاية الصحية المشاركون في المنتدى الثاني متعدد التخصصات لسرطان الرئة، على دور تعزيز فحوص الكشف عن سرطان الرئة لدى المرضى المعرّضين لخطورة مرتفعة في خفض معدل الوفيات المرتبط بالمرض في منطقة الخليج العربي والتي تشمل المملكة العربية السعودية، حيث يحتل سرطان الرئة المرتبة السابعة بين السرطانات الأكثر انتشار على مستوى المنطقة، ويشكل حوالي 4.6% من جميع حالات السرطان. وفي المملكة العربية السعودية، يعد سرطان الرئة هو السبب الرئيسي الخامس لوفيات السرطان، وهناك توقعات لارتفاع معدل الإصابة به بشكل كبير خلال العقد المقبل.

ويتم حاليا تشخيص حوالي 60% إلى 80% من الحالات في منطقة الخليج العربي في مراحل متقدمة، مع انخفاض معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات حتى 10 إلى 20%، وفي أكثر من 90% من الحالات، كان السرطان قد انتشر خارج الرئة عند التشخيص، ما يؤكد ضرورة الفحص الدوري للأفراد المعرضين لمخاطر مرتفعة بهدف الكشف المبكر وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة.

كما تبرز الحاجة لوجود برامج فحص أكثر تكاملا للمساعدة في التشخيص المبكر على مستوى المنطقة، فعلى الرغم من توافر الاختبار السريع وعالي الحساسية للكشف عن سرطان الرئة (المعروف باسم التصوير المقطعي المحوسب بجرعة أشعة منخفضة) للأشخاص المعرّضين لخطورة مرتفعة، إلا أن برامج الكشف الوطنية ما زالت بقدرة استيعاب منخفضة. وتشمل أبرز العوائق المذكورة بطء التحول من مفهوم الصحة العلاجية إلى الصحة الوقائية، فضلا عن الحاجة إلى برامج توعية مخصصة للكشف عن سرطان الرئة بين العاملين في مجال الرعاية الصحية العامة والأولية.

كما يجب توفير أنظمة مخصصة لاستدعاء الأشخاص المعرّضين لخطورة مرتفعة لإجراء الفحص. وتطرّق المنتدى لتأثير أزمة كوفيد-19 على جهود الكشف المبكر مع انخفاض معدّل الإحالات والثغرات في سبل الرعاية الوجيزة للحالات الحادة والتي تشكّل تحديات مقلقة. ويجري حاليا تطوير برامج واعدة وأكثر تكاملا في العديد من دول الخليج، حيث يمكن لتقنيات التطبيب عن بعد والتصوير الشعاعي عن بعد أن تحدث نقلة نوعية في الوصول إلى مرضى المناطق الريفية ممن لا يمكنهم زيارة المراكز المتخصصة في مرض السرطان.

وأصبحت تقنية تحليل التسلسل الجيني من الجيل التالي متاحة على نطاق واسع للمرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة في منطقة الخليج العربي، حيث يعتمد المسح الرائد في مجال الطب الدقيق على تحليل الواسمات الجينية التي يمكن استهدافها بأدوية معينة داخل الورم.

وفي إطار التوجه نحو العلاج الموجه، تمت الموافقة مؤخرا على خيار علاج جديد من قبل الجمعية السعودية للغذاء والتغذية للمرضى الذين يعانون من سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة في مراحله المبكرة، حيث تساهم طفرة جينية في انتشار الخلايا السرطانية. وخلال التجارب السريرية، تم إعطاء هؤلاء المرضى الجيل الثالث من مثبطات التيروزين كيناز كعلاج مساعد بعد إزالة الورم. ووجد أن العلاج يقلل من تكرار المرض، وهو أمر شائع الحدوث في المرحلة المبكرة بنسبة 80%، مقارنة مع أولئك الذين يتناولون العلاج الوهمي (بلاسيبو).

وتعليقا على هذا الموضوع، قال الدكتور عبدالرحمن جازية، مدير البرنامج الدولي في مؤسسة سينسيناتي لاستشاريّي السرطان، أستاذ مساعد في طب الأورام في جامعة الفيصل، ورئيس المنتدى: «يأتي منتدى سرطان الرئة بعد إجماع الخبراء الإقليميين على ضرورة دعم علاج سرطان الرئة المتقدم في منطقة الخليج العربي وتحسين تجربة المريض العامّة من منظور متعدد التخصصات».

وأفاد المنتدى أنه يمكن خفض معدل الوفيات بنسبة 30% إذا تم فحص 50% من المعرّضين للإصابة بمرض سرطان الرئة. حيث تم وضع إرشادات صادرة عن الجمعية السعودية لسرطان الرئة وتتوافر أيضا الموارد اللازمة للكشف عن المرض، إلا أنها لا تُستخدم بشكل كافٍ في معظم الحالات. وأكد المنتدى أهمية التعاون لتصميم خطط وسبل رعاية كاملة لمرضى السرطان، بدءا من تسهيل الوصول إلى إمكانيات الفحص لكل الحالات المشتبه بإصابتها، ووصولا إلى توفير خطط الرعاية المستدامة وعالية الجودة وبرامج إعادة التأهيل. حيث إنه من الضروري تصميم خارطة طريق واضحة بهدف تحسين رعاية سرطان الرئة، ومراجعة المبادئ التوجيهية الحالية حول الفحص والتأكد من وضع أفضل المعايير وتنفيذها، هذا إضافة إلى التعاون على المستوى الإقليمي لتبادل الخبرات والأبحاث التي تساهم في بناء أدلة على النتائج وتحديد الفعالية من حيث التكلفة.